6.5 ملايين مغربي يعانون من اضطرابات نفسية وسط ضعف العرض العلاجي

آخر الأخبار - 07-09-2026

6.5 ملايين مغربي يعانون من اضطرابات نفسية وسط ضعف العرض العلاجي

 

اقتصادكم 

حذرت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة من استمرار تدهور وضع الصحة النفسية والعقلية في المغرب، معتبرة أن ضعف البنيات الصحية وارتفاع كلفة العلاج ونقص الأطر المتخصصة يضع أعدادا كبيرة من المرضى وأسرهم أمام أوضاع اجتماعية وإنسانية صعبة.

وقالت الشبكة، في بلاغ صادر عن مكتبها التنفيذي بالرباط بتاريخ 6 شتنبر 2026، إن نحو 6.5 مليون مغربي يعانون من اضطرابات نفسية، بينهم حوالي مليوني طفل وشاب، مشيرة إلى أن الاكتئاب والقلق يتصدران هذه الاضطرابات، في ارتباط بعوامل اجتماعية واقتصادية ونفسية، من بينها البطالة والفقر وفقدان العمل والنزاعات الأسرية وتعاطي المخدرات والكحول.

وأضافت أن حوالي 85 في المئة من الحالات لا تصل إلى العلاج، بسبب ما وصفته بضعف البنيات المتخصصة وندرة الموارد البشرية، موضحة أن عدد الأطباء النفسيين في القطاعين العام والخاص يقل عن 450 طبيبا، إلى جانب نحو ألف ممرض وممرضة متخصصين في التمريض النفسي.

واعتبرت الشبكة أن هذه الأرقام تبرز فجوة كبيرة بين حجم الاحتياجات الصحية والموارد المتوفرة، مشيرة إلى أن عدد الأطباء النفسيين لا يتجاوز، وفق معطياتها، 1.2 طبيب لكل 100 ألف نسمة، مقابل معدلات دولية أعلى بكثير.

وانتقدت الشبكة في بلاغها ارتفاع تكاليف العلاج والاستشفاء النفسي في المصحات الخاصة، معتبرة أن محدودية التغطية الصحية تدفع الأسر إلى تحمل جزء كبير من المصاريف من مواردها الخاصة. كما أشارت إلى صعوبة الحصول على أسرّة للاستشفاء في عدد من المستشفيات العمومية، مع تسجيل فترات انتظار طويلة، بحسب المصدر ذاته.

وحذرت الشبكة من أن ضعف العرض الصحي المتخصص يدفع بعض الأسر إلى البحث عن بدائل خارج المنظومة الصحية، من بينها الطب الشعبي والشعوذة، فيما تجد أسر أخرى نفسها عاجزة عن التعامل مع بعض الحالات النفسية الحادة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تشرد المرضى في الشوارع وما يرافق ذلك من مخاطر على سلامتهم وعلى الأمن العام.

وفي السياق ذاته، أثارت الشبكة ما وصفته بوجود اختلالات على المستوى التشريعي، معتبرة أن المغرب لا يزال يعتمد إطارا قانونيا يعود إلى سنة 1959، ولا يستجيب، بحسبها، لمجموعة من المعايير الحديثة المتعلقة بحقوق المرضى، من بينها الموافقة المستنيرة والرقابة القضائية وتحديد صلاحيات مختلف المتدخلين في التعامل مع حالات الاضطرابات النفسية الحادة.

وأشادت الشبكة بإدراج الصحة النفسية ضمن الأولويات السياسية من خلال المخطط الوطني للصحة النفسية 2030، الذي أشارت إلى تخصيص ميزانية قدرها 4 مليارات درهم له، ويتضمن 86 إجراء، لكنها شددت في المقابل على ضرورة ترجمة هذه الالتزامات إلى نتائج ملموسة على مستوى الوقاية والعلاج والتكفل بالمرضى.

وانتقدت الشبكة ما اعتبرته تركيزا كبيرا في المخطط على تشييد البنيات وزيادة عدد الأسرة، مقابل محدودية الإجراءات المبرمجة في مجال الوقاية والكشف المبكر، كما طالبت بتسريع تنزيل القانون 71-13 وربط خدمات الصحة النفسية بالتغطية الصحية الإجبارية بشكل يضمن استفادة المرضى منها دون أن تشكل القدرة المالية عائقا أمام العلاج.

كما سجلت تفاوتا في توزيع خدمات الصحة النفسية بين المدن والمناطق القروية والنائية، مشيرة إلى تمركز جزء كبير من الأطباء والأخصائيين والخدمات المتخصصة في عدد من المدن الكبرى، مقابل ضعف العرض في مناطق أخرى.

ودعت الشبكة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى مراجعة التعرفة الوطنية المرجعية، وتقليص المصاريف التي يتحملها المرضى وأسرهم، وتشديد مراقبة القطاع الخاص، وضمان توفير الأدوية النفسية الأساسية واستمرارية العلاج، مع إعطاء الأولوية للوقاية والكشف المبكر، خصوصا لدى الأطفال والشباب والمسنين.

وأكدت الشبكة في ختام بلاغها أن الصحة النفسية ينبغي أن تعامل باعتبارها جزءا من الحق في الصحة والكرامة الإنسانية، داعية إلى التعامل مع الملف باعتباره أولوية صحية واجتماعية، خصوصا في ظل إطلاق مخطط الصحة النفسية 2030.