1 غيغاواط سنوياً.. واشنطن بوست ترصد قفزة المغرب في تصنيع معدات الطاقة الشمسية

آخر الأخبار - 08-08-2026

1 غيغاواط سنوياً.. واشنطن بوست ترصد قفزة المغرب في تصنيع معدات الطاقة الشمسية

اقتصادكم

بدأت صناعة الطاقة الشمسية تفرض نفسها كأحد محاور السياسة الصناعية الخضراء في المغرب، الذي ضاعف إنتاجه من معدات الطاقة الشمسية إلى نحو 1 غيغاواط سنوياً، وفق تقرير نشرته صحيفة ”واشنطن بوست” يرصد تنامي جهود عدد من الاقتصادات الإفريقية لتطوير تصنيعها المحلي.

وأبرز التقرير عينه أن المغرب، إلى جانب كل من إثيوبيا وجنوب إفريقيا ونيجيريا، يكثف جهوده لتطوير التصنيع المحلي لمعدات الطاقة الشمسية، بدءا من تجميع الوحدات وصولا إلى صناعات أكثر تقدماً. ووفق الصحيفة، ضاعف المغرب إنتاجه ليصل إلى نحو 1 غيغاواط سنوياً، بحسب بنجامين كلارك، مدير السياسات في جمعية صناعة الطاقة الشمسية الإفريقية. 

وتضع "واشنطن بوست" هذا التطور في سياق تحول أوسع تشهده السياسة الصناعية في إفريقيا، حيث بدأت صناعة الطاقة الشمسية المحلية تتحول، وفق خبراء نقلت عنهم الصحيفة، إلى أحد مرتكزات السياسة الصناعية والتنمية الاقتصادية الخضراء، بعدما كانت قبل سنوات قليلة بالكاد تحظى بموقع على أجندة الدول الإفريقية. 

وبحسب التقرير، فإن التوجه نحو تطوير قدرات التصنيع المحلية يرتبط برغبة الاقتصادات الإفريقية الكبرى في الاستفادة بصورة أكبر من النمو المتسارع لسوق الطاقة الشمسية، وعدم الاكتفاء باستيراد المعدات الجاهزة.

وفي هذا السياق، جاء المغرب ضمن الدول التي تعمل على توطين تصنيع معدات الطاقة الشمسية، حيث أشار التقرير إلى أن إنتاجه تضاعف إلى حوالي 1 غيغاواط سنوياً، فيما تحافظ جنوب إفريقيا على قدرة مماثلة، بينما تشهد مصر دخول مشاريع على نطاق الغيغاواط حيز التشغيل. 

ويعكس ذلك، بحسب المصدر ذاته، انتقال الطاقة الشمسية من مجرد مصدر لإنتاج الكهرباء إلى مجال يرتبط أيضاً بالتصنيع المحلي وخلق القيمة الصناعية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الطاقة المتجددة في مختلف أنحاء القارة.

ورغم هذا التطور، يشدد التقرير على أن تنامي قدرات التصنيع الإفريقية لا يعني التخلص من الاعتماد على الصين، التي لا تزال تهيمن على تصنيع الخلايا الشمسية والمكونات الأساسية الأخرى عالمياً.

وتشير المعطيات التي أوردتها "واشنطن بوست" إلى أن إفريقيا لا تمتلك فعلياً تصنيعاً تجارياً واسع النطاق للخلايا الشمسية، ما يعني أن المصانع التي تنشأ في القارة تعتمد في جزء كبير منها على مكونات صينية مستوردة.

وبحسب بنجامين كلارك، فإن معظم المصانع الجديدة تركز على تجميع المكونات الصينية المستوردة بدلاً من إنتاج الخلايا الشمسية والمكونات ذات القيمة المضافة الأعلى، وهو ما يبقي القارة مرتبطة بالتكنولوجيا الأجنبية في أكثر مراحل سلسلة القيمة تطوراً. 

وبالتالي، فإن التطور الذي سجله المغرب في تصنيع المعدات الشمسية يعكس تقدماً في اتجاه توطين الصناعة، لكنه يأتي ضمن سلسلة إمداد عالمية لا تزال الصين تحتفظ فيها بموقع مهيمن.

ويربط التقرير هذا الواقع بالدور الكبير الذي تلعبه الصين في قطاع الطاقة المتجددة الإفريقي. 

فوفق مركز الأبحاث ODI Global، بلغت الاستثمارات الصينية في الطاقة المتجددة ومشاريع البناء المرتبطة بها في إفريقيا 66 مليار دولار بين 2010 و2024. 

وترى أولينا بورودينا، المستشارة البارزة في المخاطر الجيوسياسية لدى المركز، أن نمو الاقتصادات الإفريقية، إلى جانب الحاجة إلى معالجة نقص الطاقة وتوسيع الوصول إلى الكهرباء، يجعل القارة سوقاً مناسبة للصين لتصريف فائض طاقتها الإنتاجية في هذا القطاع.

كما ترى بورودينا أن الاستثمارات الصينية توفر فرصة لنقل التكنولوجيا وخلق فرص العمل، بالنظر إلى الخبرة الصينية في توسيع إنتاج تقنيات الطاقة المتجددة على نطاق واسع. 

غير أن التقرير يشير في المقابل إلى أن القارة لم تحصل بعد على المستوى الأعمق من نقل المعرفة والخبرات الضروري لبناء صناعة شمسية متكاملة محلياً. 

كما تناولت الصحيفة تجارب عدد من الاقتصادات الإفريقية الأخرى التي تسعى إلى تطوير التصنيع المحلي للطاقة الشمسية.

ففي جنوب إفريقيا، تخطط شركة الكهرباء الحكومية Eskom لإنشاء منشأة لتصنيع معدات الطاقة الشمسية بقدرة 1 غيغاواط، بهدف الاستفادة من توسع السوق المحلية وخلق قيمة أكبر من هذا النمو.

وتعد جنوب إفريقيا بالفعل أكبر مستورد لمعدات الطاقة الشمسية في القارة، بأكثر من 3 غيغاواط سنوياً، معظمها يأتي من الصين، وهو ما يجعل حجم الطلب المحلي عاملاً مشجعاً على تطوير التصنيع داخل البلاد. 

أما نيجيريا، فقد ارتفعت قدرة تجميع الألواح الشمسية محلياً من نحو 120 ميغاواط إلى حوالي 300 ميغاواط خلال العامين الماضيين، بينما تظل وارداتها السنوية من المعدات الشمسية، ومعظمها من الصين، قريبة من مستويات جنوب إفريقيا.

وفي إثيوبيا، يشير التقرير إلى حضور قوي للاستثمارات الصينية، إذ جاء أكثر من نصف الاستثمارات المعلنة منذ 2018 من مصادر صينية، إلى جانب استثمارات يابانية. وفي المقابل، كانت الاستثمارات في جنوب إفريقيا ونيجيريا والمغرب في الغالب بقيادة شركات محلية أو مشاريع مشتركة بمشاركة محلية.