وكالة الطاقة الدولية تتوقع تراجع الطلب على النفط بـ2.5 مليون برميل يوميا في 2026

آخر الأخبار - 11-09-2026

وكالة الطاقة الدولية تتوقع تراجع الطلب على النفط بـ2.5 مليون برميل يوميا في 2026

 

اقتصادكم

أفادت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الصادر في 11 شتنبر 2026، بأن سوق النفط العالمية تتجه إلى انكماش أكبر من المتوقع خلال العام الجاري، في ظل استمرار تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد الاضطرابات الأمنية التي تعرقل استعادة تدفقات النفط، متوقعة انخفاض الطلب العالمي بنحو 2.5 مليون برميل يوميا في 2026، أي بزيادة قدرها 940 ألف برميل يوميا مقارنة بتقديراتها السابقة البالغة 1.55 مليون برميل يوميا، وفق ما أوردته وحدة أبحاث الطاقة.

ورغم هذا التراجع، تتوقع الوكالة أن تستعيد السوق جزءا كبيرا من الطلب المفقود خلال العام المقبل، إذ رفعت تقديراتها لنمو الاستهلاك العالمي في 2027 إلى 2.6 مليون برميل يوميا، مقابل 2.42 مليون برميل يوميا في توقعاتها السابقة، بما يكفي لتعويض الانخفاض المسجل خلال العام الجاري.

وفي المقابل، ترجح وكالة الطاقة الدولية هبوط الإمدادات العالمية إلى نحو 100.7 مليون برميل يوميا في 2026، بانخفاض سنوي يصل إلى 5.7 مليون برميل يوميا، وبنحو 1.3 مليون برميل يوميا عن توقعاتها الصادرة الشهر الماضي.

ومن المنتظر أن يشهد عام 2027 تحسنا في جانب المعروض، مع توقع عودة نحو 8 ملايين برميل يوميا من الإمدادات التي فقدتها السوق، غير أن استعادة إنتاج منطقة الشرق الأوسط بالكامل لن تتم، وفق تقديرات الوكالة، قبل العام المقبل.

الانكماش يتباطأ تدريجيا

وتظهر بيانات الوكالة أن وتيرة تراجع الطلب العالمي على النفط لن تبقى عند المستويات المرتفعة المسجلة خلال الربع الثاني من العام، إذ يتوقع أن ينخفض حجم الانكماش من 5.3 مليون برميل يوميا في الربع الثاني إلى 3.4 مليون برميل يوميا في الربع الثالث، ثم إلى مليوني برميل يوميا خلال الربع الأخير من 2026.

وتتركز الضغوط على الطلب، بشكل خاص، في منتجات التقطير الوسطى والمواد الأولية المستخدمة في صناعة البتروكيماويات، مع بروز الأسواق الآسيوية كأحد أبرز مصادر الانخفاض.

وفي جانب الإنتاج، تراجع المعروض العالمي خلال غشت 2026 بنحو 1.6 مليون برميل يوميا على أساس شهري، ليستقر عند 100.1 مليون برميل يوميا. ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه حوالي 10 ملايين برميل يوميا من الإمدادات الخليجية خارج السوق بسبب استمرار المخاطر والتهديدات الأمنية.

وبالموازاة مع ذلك، يتوقع أن تقود خمس دول في الأميركتين، هي الولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل وكندا وغيانا، نمو الإنتاج من خارج تحالف أوبك+، بزيادة تناهز 1.4 مليون برميل يوميا خلال 2026 ومليون برميل يوميا إضافية في 2027.

الديزل تحت ضغط نقص الإمدادات

ولا تقتصر تداعيات اضطراب إمدادات الخام على سوق النفط، إذ امتدت إلى المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل الذي يمثل حوالي 30 بالمئة من الاستهلاك العالمي للنفط.

وسجل خام برنت ارتفاعا إلى حدود 105 دولارات للبرميل، بزيادة تبلغ 21 دولارا منذ بداية غشت، وبنحو 45 بالمئة مقارنة بمستوياته قبل الحرب. غير أن الارتفاع كان أكثر حدة في سوق الوقود المكرر، حيث تجاوز سعر الديزل في الولايات المتحدة 200 دولار للبرميل خلال مطلع شتنبر، بزيادة قدرها 94 بالمئة عن مستويات ما قبل الحرب، مع تسجيل اتجاهات مماثلة في أوروبا وآسيا.

وتعكس هذه التطورات اتساع الفجوة بين أسعار النفط الخام وأسعار المنتجات المكررة، إلى جانب وصول هوامش أرباح المصافي في حوض الأطلسي إلى مستويات قياسية.

وفي الوقت نفسه، تراجعت صادرات منطقة الخليج النفطية إلى نحو 13 مليون برميل يوميا خلال غشت، أي ما يقارب نصف مستويات ما قبل الحرب. كما بلغ متوسط صافي صادرات الخليج من الديزل حوالي 390 ألف برميل يوميا خلال الشهر نفسه، وهو ما يمثل أكثر بقليل من ربع مستواه قبل الحرب.

وزادت اضطرابات قطاع التكرير الروسي والهجمات الأوكرانية التي أثرت في صادرات المنتجات النفطية من الضغوط على السوق، إذ أصبح صافي صادرات الخليج وروسيا من الديزل أقل بنحو 1.6 مليون برميل يوميا خلال غشت مقارنة بفبراير، عندما كانت المنطقتان تمثلان قرابة 45 بالمئة من تجارة الديزل المنقولة بحرا.

في المقابل، حاولت مناطق أخرى الحد من تداعيات النقص عبر رفع معدلات تشغيل المصافي إلى مستويات مرتفعة، مستفيدة من هوامش التكرير القوية.

تراجع المخزونات وارتفاع نشاط المصافي

وتزامن اضطراب الإمدادات مع استمرار السحب من المخزونات النفطية العالمية، التي انخفضت خلال غشت بنحو 95 مليون برميل، بما يعادل 3.1 مليون برميل يوميا، ليرتفع إجمالي السحب منذ فبراير إلى 507 ملايين برميل، بمتوسط يومي بلغ 2.8 مليون برميل.

كما تراجعت مخزونات النفط العائمة بحوالي 65 مليون برميل خلال غشت، بالتزامن مع تجدد الهجمات التي استهدفت حركة الناقلات الخارجة من منطقة الشرق الأوسط.

وعلى مستوى المخزونات البرية، سجلت الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفاضا بنحو 52 مليون برميل، تقوده الصين، في حين ارتفعت مخزونات دول المنظمة بحوالي 23 مليون برميل. وجاء ذلك رغم سحب 19 مليون برميل من المخزونات الحكومية، مع ارتفاع المخزونات التجارية.

وفي قطاع التكرير، ارتفعت معدلات تشغيل المصافي العالمية خلال غشت إلى 81.4 مليون برميل يوميا، بزيادة شهرية بلغت 960 ألف برميل يوميا، مدفوعة بذروة الطلب خلال موسم الصيف، لكنها بقيت أقل بـ4.2 مليون برميل يوميا مقارنة بمستويات غشت 2025.

وشملت الانخفاضات بشكل أساسي المصافي الموجودة في الشرق الأوسط وروسيا والأسواق الآسيوية المستوردة للخام.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يبلغ متوسط تشغيل المصافي العالمية نحو 81.5 مليون برميل يوميا خلال 2026، بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل يوميا مقارنة بالمستويات السابقة.