وسيط المملكة يرسم حدود المراقبة الطبية المضادة في مكتب التكوين المهني

آخر الأخبار - 18-08-2026

وسيط المملكة يرسم حدود المراقبة الطبية المضادة في مكتب التكوين المهني

اقتصادكم

أكدت مؤسسة وسيط المملكة أن اعتماد آلية للمراقبة الطبية المضادة بمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل لا يتعارض، من حيث المبدأ، مع القواعد المنظمة للرخص المرضية، شريطة أن يستند إلى أساس قانوني أو تنظيمي واضح، وأن يرتبط بغاية مشروعة تتمثل في ضمان حسن سير المرفق العام، وأن تتم ممارسته وفق مبادئ المشروعية والتناسب والموضوعية، مع احترام الحقوق والحريات القانونية.

وأوضحت المؤسسة، في رأي استشاري أصدرته في إطار ممارسة اختصاصها الاستشاري المنصوص عليه في المادة 45 من القانون رقم 14.16 المتعلق بمؤسسة وسيط المملكة، بناء على طلب تقدم به مكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل بشأن إمكانية اعتماد آلية للمراقبة الطبية المضادة للرخص المرضية قصيرة الأمد التي يدلي بها مستخدمو المكتب، أن هذا الرأي يأتي في سياق سعيها إلى إرساء مقاربة متوازنة تضمن حسن تدبير الغياب لأسباب صحية والحفاظ على انتظام سير المرفق العام، مع صون الحقوق الأساسية للمستخدمين في الوقت نفسه.

وتشمل هذه الحقوق، وفق المؤسسة، الحق في الكرامة والخصوصية والسر الطبي، إلى جانب حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي.

وأبرز بلاغ لوسيط المملكة أن المؤسسة اعتمدت، في معالجتها لهذا الطلب، على المرجعيات الدستورية والقانونية الوطنية، فضلاً عن المبادئ الدولية المؤطرة للحكامة الجيدة والإدارة العمومية.

وشدد الرأي الاستشاري على أن مشروعية آلية المراقبة الطبية المضادة لا تقوم بمجرد إقرارها، وإنما ترتبط بالضمانات التي تؤطر ممارستها، وفي مقدمتها استقلال الطبيب المراقب والفصل بين التقدير الطبي والقرار الإداري، إلى جانب احترام السر الطبي وحماية المعطيات الصحية.

كما أكد ضرورة تمكين المستخدم من ممارسة حقوقه في الإعلام والتوضيح والتظلم قبل ترتيب أي أثر على وضعيته الإدارية أو المالية.

وفي السياق ذاته، أوضح الرأي أن نتائج المراقبة الطبية لا تنتج آثاراً قانونية بصورة تلقائية، وإنما في الحدود التي يسمح بها القانون وبعد استيفاء جميع الضمانات المسطرية.

واعتبرت المؤسسة أن المراقبة الطبية المضادة ينبغي أن تندرج ضمن سياسة مؤسساتية متكاملة لتدبير الغياب لأسباب صحية، تقوم على الوقاية وتحليل أسباب الغياب وتحسين ظروف العمل وتعزيز الثقة بين الإدارة والمستخدمين.

ويهدف هذا التوجه، حسب المصدر ذاته، إلى جعل المراقبة الطبية المضادة أداة للحكامة الجيدة وحسن التدبير، وليس مجرد وسيلة للرقابة أو الجزاء.

واختتم الرأي الاستشاري بإحدى عشرة توصية عملية، توزعت على أربعة محاور رئيسية تهم التأطير التنظيمي، والشروط المسطرية، وحماية الحقوق، وآليات التتبع والتقييم.

وتروم هذه التوصيات إرساء إطار قانوني ومؤسساتي متوازن لتفعيل المراقبة الطبية المضادة، بما يعزز الأمن القانوني ويحمي حقوق المستخدمين، ويرتقي بجودة تدبير المرافق العمومية وفق مبادئ الحكامة الجيدة.