اقتصادكم
استغلت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة مناسبة اليوم العالمي للمقاولات الصغرى لتجديد مطالبها بإطلاق إصلاحات هيكلية لدعم هذا النسيج الاقتصادي، في مقدمتها إحداث بنك وطني عمومي متخصص على غرار النموذج الفرنسي Bpifrance، إلى جانب مراجعة السياسة الجبائية المطبقة على الشركات واعتماد نظام ضريبي مبسط وموحد.
وكشفت الكونفدرالية، في بيان بالمناسبة، عن مؤشرات وصفتها بـ"المقلقة" بشأن وضعية المقاولات الصغيرة جدًا، مشيرة إلى أن المغرب سجل إفلاس نحو 150 ألف مقاولة خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، 99 في المائة منها تنتمي إلى فئة المقاولات الصغيرة جدًا، وهو ما يمثل ارتفاعًا بنسبة 108 في المائة مقارنة بالسنوات الأربع السابقة.
وأضافت أن سنة 2025 وحدها تشهد اختفاء مقاولة صغيرة جدًا كل عشر دقائق، فيما لا يتجاوز عمر 70 في المائة من هذه المقاولات ما بين ثلاث وخمس سنوات، وهو ما يعكس، بحسبها، هشاشة هذا القطاع وصعوبة استمراره.
وأكدت الكونفدرالية أنها لا تكتفي برصد الإشكالات، بل تقترح خارطة طريق تتضمن 25 إصلاحًا استراتيجيًا موزعة على سبعة محاور رئيسية، تروم تعزيز تنافسية المقاولات الصغيرة جدًا وتحسين بيئة اشتغالها.
وفي ما يتعلق بالصفقات العمومية، دعت إلى التفعيل الفوري للحصة القانونية المخصصة للمقاولات الصغيرة، والمحددة في 20 في المائة من الطلبيات العمومية، مع التعجيل بإقرار قانون مغربي للأعمال الصغيرة (Small Business Act)، انسجامًا مع توصية المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الصادرة سنة 2025.
وعلى المستوى الجبائي، شددت الكونفدرالية على ضرورة مراجعة الزيادات الضريبية المفروضة على الشركات، وإرساء نظام جبائي أكثر بساطة ووضوحًا، بما يراعي خصوصية المقاولات الصغيرة جدًا.
كما طالبت بضمان تمثيلية مؤسساتية إلزامية لهذه الفئة داخل مجلس المستشارين، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وهيئات الحوار الاجتماعي، فضلاً عن مجالس إدارة المؤسسات العمومية، معتبرة أن إشراكها في صناعة القرار يشكل ركيزة أساسية لأي إصلاح.
وفي محور الرقمنة، دعت إلى إطلاق برنامج وطني يتيح للمقاولات الصغيرة جدًا الولوج إلى الأدوات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، مع العمل على تعزيز قدراتها التدبيرية والتكوينية.
أما بخصوص القطاع غير المهيكل، فقد اقترحت الكونفدرالية اعتماد مقاربة تدريجية لمواكبة أزيد من 2.03 مليون وحدة غير رسمية نحو الاندماج في الاقتصاد المنظم، إلى جانب اعتماد سياسة خاصة لدعم المقاولات القروية وتلك العاملة بالمناطق ذات الكثافة الاقتصادية الضعيفة.
وفي السياق ذاته، دعت الهيئة إلى إعداد ميثاق وطني جديد للمقاولات الصغيرة جدًا، على غرار ميثاق المقاولة الصغرى والمتوسطة الصادر سنة 2002، مع إحداث وكالة وطنية متخصصة تحمل اسم "Maroc TPE" تتولى مواكبة هذا الصنف من المقاولات عبر فروع جهوية، إضافة إلى إنشاء مرصد وطني يعتمد تعريفًا قانونيًا موحدًا للمقاولات الصغيرة جدًا.