اقتصادكم
تسعى مبادرة تشريعية جديدة إلى إعادة صياغة طريقة تعامل المؤسسات مع الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية بالمغرب، من خلال مقترح موجه إلى مجلسي النواب والمستشارين يهدف إلى تبسيط المساطر الإدارية، وتعزيز الحماية القانونية، وفتح آفاق أوسع أمام إدماج هذه الفئة في سوق الشغل. ويستند المقترح إلى المبادئ الدستورية المرتبطة بالمساواة والكرامة، إضافة إلى مقتضيات القانون الإطار المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.
ويرتكز التصور الجديد، الذي تقدمت به "جمعية هدف الآباء وأصدقاء الأشخاص المعاقين ذهنيا"، على معالجة ثلاث إشكالات رئيسية تواجه هذه الفئة، تتعلق بالتعقيدات الإدارية، والوضعية القانونية أمام القضاء، ثم محدودية فرص الاندماج الاقتصادي. ويقترح أصحاب المبادرة اعتماد شهادة الإعاقة الصادرة عن الجهات المختصة كوثيقة مرجعية موحدة، لتفادي مطالبة المعنيين بوثائق وتقارير طبية إضافية عند الاستفادة من الخدمات العمومية والخاصة.
وفي الجانب القانوني، يدعو المقترح إلى مراجعة آليات التعامل مع المسؤولية الجنائية للأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية، عبر تعزيز القيمة القانونية لشهادة الإعاقة وتبسيط إجراءات الخبرة الطبية القضائية. ويروم هذا التوجه ضمان ملاءمة المساطر القضائية مع خصوصية هذه الفئة، من خلال اعتماد تدابير حماية وتأهيل بدل الاقتصار على العقوبات السالبة للحرية في الحالات التي تثبت فيها محدودية الإدراك أو غيابه.
واقتصاديا، يركز المقترح على جعل إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة ذهنية جزءا من سياسة التشغيل، عبر إقرار آليات تلزم المؤسسات العمومية والخاصة بتخصيص فرص عمل لهذه الفئة، مع توفير تحفيزات مالية وضريبية للمقاولات المنخرطة في هذا الورش. كما يشدد على ضرورة تهيئة ظروف العمل وتطوير برامج التكوين المهني بما يتناسب مع قدراتهم، خصوصا في المجالات الرقمية والمهن الجديدة.
وترى الجهة صاحبة المبادرة أن تعزيز مشاركة هذه الفئة في الدورة الاقتصادية لا يمثل فقط التزاما حقوقيا، بل يشكل أيضا فرصة لتحسين الإنتاجية وتقليص مظاهر الهشاشة الاجتماعية. ويقترح النص إحداث آليات للتتبع والمراقبة لضمان تنزيل هذه الإجراءات، بما ينسجم مع توجهات المغرب في مجال العدالة الاجتماعية وتعزيز تكافؤ الفرص.