اقتصادكم
رسمت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، صورة متفائلة لأداء الاقتصاد المغربي خلال سنة 2026، مؤكدة أن وتيرة النمو مرشحة لبلوغ 5.3 في المائة، متجاوزة التوقعات المعتمدة في قانون المالية. وأرجعت هذا الأداء إلى الانتعاش القوي للقطاع الفلاحي، إلى جانب استمرار صمود الأنشطة غير الفلاحية، ما يعزز المنحى التصاعدي الذي يشهده الاقتصاد الوطني منذ سنة 2023 رغم التقلبات الدولية وتداعيات سنوات الجفاف.
وأوضحت الوزيرة، خلال عرضها أمام اجتماع مشترك للجنتي المالية بمجلسي النواب والمستشارين، أن المؤشرات الاقتصادية المسجلة في الفصل الأول من سنة 2026 تؤكد استمرار هذا الزخم، إذ حققت القيمة المضافة الفلاحية نموا لافتا، بينما تأثرت بعض القطاعات غير الفلاحية مؤقتا باضطرابات مرتبطة بغزارة التساقطات المطرية. كما واصل الطلب الداخلي، خاصة الاستثمار، لعب الدور الرئيسي في دعم النشاط الاقتصادي، مدعوما بتحسن القدرة الشرائية للأسر وتراجع الضغوط التضخمية.
وفي الجانب المتعلق بالأسعار، أكدت فتاح أن المغرب تمكن من احتواء موجة التضخم التي بلغت مستويات قياسية خلال سنتي 2022 و2023، ليستقر معدل التضخم عند مستويات منخفضة خلال 2024 و2025، مع استمرار هذا الاتجاه خلال النصف الأول من سنة 2026. وأرجعت ذلك إلى تحسن وفرة المواد الأساسية، والإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية السوق الداخلية، مع الإبقاء على درجة عالية من اليقظة في مواجهة تقلبات أسعار الطاقة والمواد الأولية على الصعيد الدولي.
كما أشارت الوزيرة إلى أن السياسة النقدية التيسيرية التي يعتمدها بنك المغرب ساهمت في تحسين شروط التمويل، بعد الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25 في المائة، وهو ما انعكس على انخفاض كلفة الاقتراض وتعزيز تمويل المقاولات والأسر. وأسهم هذا التطور في تسجيل أقوى وتيرة لنمو القروض الموجهة للقطاع غير المالي منذ أكثر من عقد، مدفوعة أساسا بارتفاع قروض الاستثمار والتجهيز.
وعلى مستوى سوق الشغل، أقرت فتاح باستمرار تأثير الجفاف على التشغيل في العالم القروي، لكنها أبرزت في المقابل تحسن المؤشرات منذ النصف الثاني من سنة 2024، مع إحداث عدد مهم من مناصب الشغل خلال 2025 وتراجع معدل البطالة. وأضافت أن النتائج الأولية للفصل الأول من سنة 2026 تعكس مواصلة هذا التحسن، مع استقرار معدل البطالة عند 10.8 في المائة وفق المنهجية الجديدة، مع التأكيد على أن تحديات تشغيل الشباب والنساء وحاملي الشهادات ما تزال قائمة.