اقتصادكم
بعد أكثر من ثلاثة عقود على غياب بطولة العالم للفورمولا 1 عن القارة الإفريقية، عاد ملف استضافة السباق إلى الواجهة وسط منافسة متصاعدة بين عدد من الدول التي تسعى إلى إعادة البطولة إلى إفريقيا.
وفي هذا السياق، يبرز المغرب كأحد أبرز المرشحين، مستندًا إلى مشروع استثماري ضخم يراهن على الجمع بين الرياضة والسياحة والبنية التحتية.
وأفاد موقع "جي بي بلوغ" الهولندي المتخصص في أخبار الفورمولا 1، بأن المنافسة على استضافة أول سباق لبطولة العالم للفورمولا 1 في إفريقيا تشهد تصاعدا ملحوظا، وسط تنافس بين مشاريع تقودها رواندا والمغرب وجنوب إفريقيا، في وقت قد تؤثر فيه التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالملف الرواندي على مسار اختيار الدولة المستضيفة.
وأبرز الموقع أن رواندا أعلنت رسميًا، في دجنبر 2024، ترشحها لاستضافة السباق عبر إنشاء حلبة دائمة مطابقة لمعايير الاتحاد الدولي للسيارات (FIA Grade 1)، بالقرب من مطار بوغيسيرا الدولي، على بعد يتراوح بين 25 و40 كيلومترا من العاصمة كيغالي، مشيرًا إلى أن تصميم الحلبة يشرف عليه سائق الفورمولا 1 السابق ألكسندر وورز، مع استغلال التضاريس الجبلية والغابات لإنجاز مسار سريع ومتعرج.
وأضاف التقرير أن المشروع الرواندي يواجه تحديات جيوسياسية، بعدما طالبت جمهورية الكونغو الديمقراطية إدارة الفورمولا 1 بوقف المفاوضات مع رواندا، على خلفية اتهامات موجهة إلى كيغالي بدعم حركة "إم 23" المسلحة في شرق الكونغو، وهي اتهامات تنفيها السلطات الرواندية.
وأشار الموقع إلى أن إدارة الفورمولا 1 أكدت متابعتها لتطورات هذا الملف، موضحة أن أي قرار بشأن تنظيم سباق في إفريقيا سيأخذ بعين الاعتبار مصلحة البطولة وقيمها، دون أن تحسم حتى الآن هوية الدولة التي ستستضيف الحدث.
وفي المقابل، يبرز المغرب، بحسب التقرير، كمنافس قوي من خلال مشروع ضخم قرب مدينة طنجة، تقدر قيمته بحوالي 1.2 مليار دولار، ويضم حلبة دولية مؤهلة لاستضافة سباقات الفورمولا 1 وMotoGP وبطولة العالم للتحمل، إلى جانب فنادق ومنتزه ترفيهي ومركز تجاري ومرسى بحري.
وأوضح المصدر أن المشروع يقوده إريك بولييه، المدير السابق لفريقي مكلارين ولوتس في بطولة الفورمولا 1، والمدير السابق لجائزة فرنسا الكبرى، الذي وصف المشروع بأنه سيكون بمثابة "نسخة مصغرة من أبوظبي"، من خلال تحويله إلى وجهة سياحية وترفيهية تعمل على مدار السنة، وليس مجرد حلبة تستضيف سباقًا واحدًا.
وأضاف التقرير أن المشروع المغربي تمكن من تأمين نحو 800 مليون دولار من الاستثمارات الخاصة، فيما لا يزال ينتظر الموافقة النهائية من أعلى المستويات، لافتاً إلى أن موقعه بالقرب من ميناء طنجة المتوسط يمنحه أفضلية لوجستية مهمة لتسهيل تنقل الفرق القادمة من أوروبا.
وفي السياق نفسه، لفت الموقع إلى أن جنوب إفريقيا لا تزال حاضرة ضمن المنافسة، عبر مشروع يهدف إلى إعادة سباقات الفورمولا 1 إلى حلبة كيالامي بعد تحديثها.
وخلص تقرير "جي بي بلوغ" إلى أن المنافسة تبقى مفتوحة بين المشروع الرواندي المدعوم بطموح سياسي، والمشروع المغربي القائم على استثمارات سياحية خاصة، والخبرة التاريخية التي تمتلكها جنوب إفريقيا، في انتظار القرار النهائي بشأن عودة بطولة العالم للفورمولا 1 إلى القارة الإفريقية.