اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو
أكد محمد أعبود، رئيس الجمعية المغربية لمربي دجاج اللحم بالمغرب، أن الارتفاع المسجل في أسعار الدجاج خلال الفترة الأخيرة يرتبط بالاختلالات التي يعرفها قطاع الدواجن، خصوصا على مستوى إنتاج الكتاكيت وتسويقها، محذرا من تداعيات غياب التنظيم والشفافية على استمرارية المربين الصغار والمتوسطين.
فائض الكتاكيت يربك توازن السوق
وأوضح أعبود، في تصريح لـ"اقتصادكم"، أن تراجع أسعار الدجاج إلى أقل من 8 دراهم للكيلوغرام دفع المنتجين إلى تقليص إنتاج الكتاكيت، بعدما انخفضت أسعارها إلى أقل من درهم واحد، نتيجة تراكم الإنتاج وتعثر تسويقه، وهو ما تسبب في شلل عدد من الضيعات.
وأضاف المهني أن السوق الوطنية لا تستطيع استيعاب أكثر من نحو 9 ملايين دجاجة أسبوعيا، في حين تجاوز إنتاج الكتاكيت خلال الفترة التي تزامنت مع عيد الأضحى 15 مليون كتكوت أسبوعيا، متسائلا عن الجهات التي كانت تتوفر على هذه المعطيات، وعن أسباب استمرار الإنتاج بمستويات تفوق القدرة الاستيعابية للسوق.
تسويق تقليدي وغياب معطيات دقيقة
واعتبر رئيس الجمعية أن تسويق الدواجن بالمغرب لا يزال يفتقر إلى التنظيم الكافي، مشيرا إلى أن تدبير السوق ما زال يعتمد، إلى حد كبير، على أساليب تقليدية لا تواكب تطور القطاع وحجم الإنتاج، في ظل غياب معطيات دقيقة وشفافة بشأن حجم العرض والطلب.
وشدد أعبود على أن المربي الصغير والمتوسط يجد نفسه في كثير من الأحيان أمام قرارات إنتاجية محفوفة بالمخاطر، بسبب عدم توفره على معلومات دقيقة بشأن حجم إنتاج الكتاكيت والأعلاف والطلب الوطني، ما يجعله عرضة لخسائر مالية متكررة عندما يتجاوز العرض حاجيات السوق.
المربي الصغير خارج عائد الاستثمار
وفي سياق متصل، أثار أعبود تساؤلات بشأن مدى استفادة المربين الصغار والمتوسطين من الاستثمارات التي ضختها الدولة في قطاع الدواجن، ضمن البرامج والاستراتيجيات الفلاحية، بما فيها مخطط المغرب الأخضر واستراتيجية الجيل الأخضر.
وأوضح أن المطلوب هو فتح نقاش جدي حول مدى تركز الإنتاج داخل بعض حلقات السلسلة، وطبيعة العلاقات بين الفاعلين في إنتاج الكتاكيت والأعلاف وتربية الدواجن، وانعكاساتها على المنافسة، دون توجيه اتهامات إلى أي جهة قبل إجراء التحقيقات اللازمة.
الديون تهدد استمرار صغار المربي
وحذر أعبود من أن المربين الصغار والمتوسطين يتحملون الجزء الأكبر من تداعيات تقلبات السوق، من خلال تراكم الديون واستنزاف السيولة، الأمر الذي يدفع عددا منهم إلى تقليص نشاطهم أو مغادرة السوق، بما قد يؤدي إلى تراجع المنافسة وتعزيز تمركز الإنتاج لدى الوحدات الكبرى.
وربط المهني هذه التطورات بما شهده قطاع اللحوم الحمراء من تراجع قدرة عدد من صغار الفلاحين على الاستمرار، وما ترتب عن ذلك من تقلص المنافسة وارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن استمرار الاختلالات الحالية في قطاع الدواجن قد يقود إلى مسار مشابه.
تقلبات الأسعار تعيد إنتاج الأزمة
كما نبه أعبود إلى احتمال تكرار دورة التقلبات السعرية، حيث تدفع الأسعار المرتفعة بعض المستثمرين إلى زيادة اقتناء الكتاكيت وتوسيع الإنتاج، قبل أن يؤدي فائض العرض مجددا إلى انخفاض الأسعار وتكبد المربين خسائر إضافية، خصوصا الصغار والمتوسطين منهم.
وأكد رئيس الجمعية المغربية لمربي دجاج اللحم بالمغرب ضرورة إرساء تنظيم فعلي للسوق، قائم على توفير بيانات دقيقة بشأن الإنتاج والطلب، وتحقيق التوازن بين مختلف حلقات سلسلة الدواجن، وضمان منافسة حقيقية تحمي مصالح المربين والمستهلكين على حد سواء.
وحذر أعبود من أن ترك السوق دون تخطيط وشفافية قد يحول المنافسة الاقتصادية إلى صراع غير متكافئ، تكون كلفته النهائية على حساب المربي والمستهلك المغربي.