اقتصادكم
اختارت شركة Gentex Corporation الأمريكية المغرب لإقامة مصنع جديد لمكونات السيارات، في خطوة تعكس تنامي توجه مصنعي السيارات ومورديهم نحو تقريب الإنتاج من الأسواق الأوروبية وتقليص مخاطر سلاسل الإمداد، على أن تبدأ المنشأة المرتقبة عمليات الإنتاج سنة 2028.
وأفادت منصة “لوجستيك أبديت أفريقيا” (Logistics Update Africa)، المتخصصة في أخبار النقل واللوجستيك في القارة الإفريقية، أن الشركة المتخصصة في تصنيع مكونات السيارات تعتزم إنشاء المصنع بالمغرب بهدف تعزيز حضورها في شمال إفريقيا وتلبية احتياجات عملائها الأوروبيين، خصوصاً مصنعي السيارات الأصليين.
وأعلنت الشركة، خلال عرض نتائجها للربع الثاني من السنة، أن إنشاء المصنع يأتي استجابة لتوجه عدد من عملائها الدوليين نحو تقليص مخاطر سلاسل الإمداد وتعزيز الإنتاج المحلي في المناطق التي ينشطون فيها.
وقال المدير التنفيذي للتكنولوجيا في Gentex، نيل بوم، إن عدداً من العملاء الأوروبيين يطالبون بوجود منشآت تصنيع في المنطقة لدعم السيارات التي يتم إنتاجها وبيعها في أوروبا، مشيراً إلى أن الشركة بدأت بالفعل إجراءات إنشاء مصنع لها في المغرب. وتؤكد معطيات الشركة أنها وقعت خطاب نوايا، واختارت موقع المصنع، كما حصلت على دعم من الحكومة المغربية لإنشاء الكيان المحلي، مع استهداف بدء الإنتاج في 2028.
ومن المقرر أن يركز المصنع في مرحلته الأولى على التجميع النهائي للمرايا الأساسية ذاتية التعتيم الكهروكرومية والوحدات الإلكترونية المتقدمة.
من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لشركة Gentex، ستيفن داونينغ، أن مصنعي السيارات الأوروبيين دفعوا بقوة نحو اعتماد الإنتاج الإقليمي بهدف تبسيط عملياتهم اللوجستية.
وأوضح أن المرحلة الأولى ستتمثل في نقل تجميع بعض المنتجات النهائية من منشآت الشركة في الولايات المتحدة إلى المصنع المغربي، معتبراً أن إنشاء منشأة في المغرب يمنح الشركة ميزة تشغيلية إضافية من خلال تقليص سلسلة الإمداد والاقتراب جغرافياً من قاعدة العملاء الأوروبية.
وقبل اختيار المغرب، أجرت Gentex تقييماً لمختلف بيئات التشغيل في أوروبا الشرقية وشمال إفريقيا، شمل عوامل مرتبطة بالمخاطر الجيوسياسية، واتفاقيات التجارة والرسوم الجمركية، وموثوقية الطاقة، وبرامج التحفيز، والتكاليف الاجتماعية.
وقال المدير المالي للشركة، كيفن ناش، إن المغرب برز كخيار واضح بعد دراسة هذه المعايير.
وأكدت الشركة في الوقت نفسه أن توسعها في المغرب لن يؤدي، وفق تقديراتها، إلى زيادة كبيرة في تكاليف التشغيل، مشيرة إلى أن التقنيات الأساسية ستواصل توفيرها من منشآتها الحالية، وهو ما يحد من الحاجة إلى نقل القدرات التكنولوجية الأساسية إلى الموقع الجديد.
ويأتي دخول Gentex إلى المغرب في وقت يعزز فيه المملكة موقعها كمركز رئيسي لصناعة السيارات والتصدير في إفريقيا، خاصة من خلال المناطق الصناعية في طنجة والقنيطرة.
ويستند القطاع إلى حضور مجموعة Renault Group، التي تتوفر على مصانع في طنجة والدار البيضاء، إلى جانب مجموعة Stellantis، التي تستثمر أكثر من 1.2 مليار يورو لتوسيع الطاقة الإنتاجية لمصنعها في القنيطرة إلى 535 ألف سيارة سنوياً.
كما يضم النظام الصناعي المغربي شبكة تتجاوز 250 شركة من موردي مكونات السيارات من المستويين الأول والثاني، فيما تقترب الطاقة الإنتاجية السنوية لصناعة السيارات في المملكة من مليون مركبة.