سوق الشغل المغربي لا يستوعب مؤهلات الخريجين.. أكثر من 43% يعملون دون مستوى تأهيلهم

آخر الأخبار - 10-08-2026

سوق الشغل المغربي لا يستوعب مؤهلات الخريجين.. أكثر من 43% يعملون دون مستوى تأهيلهم

اقتصادكم

كشف تقرير للبنك الدولي عن اتساع الفجوة بين مستويات التعليم ومتطلبات سوق الشغل في المغرب، حيث يعمل أكثر من 43% من خريجي التعليم العالي الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و34 عامًا في وظائف تتطلب مهارات أقل من تلك التي اكتسبوها خلال مسارهم التعليمي.

وسجل معدل فرط التأهيل ارتفاعا لافتا، بعدما انتقل من 34% سنة 2019 إلى أكثر من 43%، في وقت توسع فيه المغرب في إتاحة التعليم العالي وارتفع عدد خريجيه، دون أن يواكب الاقتصاد ذلك بتوفير ما يكفي من فرص العمل الملائمة لمستويات تأهيل هؤلاء الخريجين.

ويقصد البنك الدولي بفرط التأهيل الحالات التي يكون فيها المستوى التعليمي للعامل أعلى من مستوى المهارات المطلوبة في الوظيفة التي يشغلها، بما في ذلك خريجو الجامعات الذين يلتحقون بوظائف لا تستدعي مستوى التعليم العالي.

ويعتمد التقرير في تحليله على بيانات المندوبية السامية للتخطيط، مع التركيز على الفئة العمرية الممتدة بين 25 و34 عامًا، باعتبارها فئة أساسية في تقييم مدى نجاح الانتقال من التعليم إلى سوق العمل.

وتتسع المشكلة بشكل أكبر لدى خريجي برامج التكوين المهني والتقني ذات المستوى العالي، إذ يعمل نحو 70,7% منهم في وظائف تقل عن مستوى تأهيلهم.

وعلى النقيض من ذلك، يسجل العاملون الحاصلون على التعليم الثانوي، بمن فيهم من أتموا التكوين المهني في المستوى الثانوي، أفضل مستوى من التوافق بين مؤهلاتهم وطبيعة الوظائف التي يشغلونها.

وتشير هذه النتائج إلى استمرار وجود طلب قوي نسبيًا في سوق الشغل المغربي على العمال ذوي المهارات المتوسطة، في مقابل عدم توسع فرص العمل الموجهة إلى ذوي التعليم العالي بالوتيرة نفسها.

ولا تتوقف مشكلة عدم المواءمة عند مستوى التعليم المطلوب لشغل الوظيفة، إذ يكشف التقرير أيضًا عن اشتغال عدد من الخريجين في مهن لا تمت بصلة إلى مجالات دراستهم.

ويقدر البنك الدولي أن العمل في وظيفة أدنى من مستوى التأهيل يرتبط بانخفاض الأجور بنسبة 20%، بينما يؤدي العمل في مجال يختلف عن تخصص الخريج إلى انخفاض إضافي في الأجر بنسبة 10%.

ويعني اجتماع الحالتين تأثيرا مزدوجا على المداخيل والتطور المهني، فضلاً عن تقليص العائد الاقتصادي للاستثمارات الموجهة إلى التعليم والتكوين.

ويصف البنك الدولي هذه الوضعية بأنها «فجوة مزدوجة»، لأن الخريجين لا يستفيدون بالكامل من مستواهم التعليمي في الوظائف التي يشغلونها، وفي الوقت نفسه لا يوظفون بالضرورة المهارات المتخصصة التي اكتسبوها خلال مسارهم الدراسي.

وتبرز هذه الظاهرة خصوصًا لدى خريجي تخصصات الهندسة والصناعة والبناء والعلوم الاجتماعية والأعمال والقانون، التي سجلت بعض أعلى معدلات اشتغال الخريجين خارج مجالات دراستهم.

في المقابل، تسجل تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات معدلات أقل من هذا النوع من عدم المواءمة.

ويربط البنك الدولي ذلك بوجود مسارات مهنية أكثر وضوحًا ومتطلبات أكثر صرامة للولوج إلى بعض الوظائف المرتبطة بهذه التخصصات.

أما خريجو التكوين المهني، فيعمل نحو 30% منهم في مجالات لا تتطابق مع تخصصاتهم، بينما اتسعت هذه الفجوة في معظم المجالات منذ سنة 2019.

ويربط التقرير اتساع فجوة المهارات بطبيعة الوظائف التي يولدها الاقتصاد المغربي، مشيرًا إلى أن القطاعات التي سجلت أقوى نمو في التشغيل شهدت أيضًا بعض أكبر الزيادات في حالات عدم تطابق المهارات.