دراسة تستشرف نموذجا متكاملا لحكامة المجموعات الصحية الترابية بالمغرب

آخر الأخبار - 21-09-2026

دراسة تستشرف نموذجا متكاملا لحكامة المجموعات الصحية الترابية بالمغرب

اقتصادكم

 

اقترحت دراسة أكاديمية حديثة نموذجا جديدا لتدبير المجموعات الصحية الترابية بالمغرب، يقوم على إدماج الاقتصاد الدائري والذكاء الاقتصادي والذكاء الترابي، بهدف تعزيز قدرة هذه المؤسسات على خلق قيمة صحية مستدامة وتحسين تدبير الموارد والخدمات على المستوى الجهوي.

وحسب الدراسة التي أعدها أمين سامي، خبير ومحلل اقتصادي وتنموي، وخبير ومستشار دولي مغربي في الاقتصاد والتخطيط الاستراتيجي وقيادة التغيير للشركات والمؤسسات، بشراكة مع باحثين آخرين، فإن النموذج المقترح، الذي يحمل اسم "الحمض النووي الصحي الترابي"، يسعى إلى ربط القدرات التنظيمية للمجموعات الصحية بالتدخلات والنتائج، مع مراعاة متطلبات السلامة والجودة والإنصاف وحماية المعطيات الصحية.

نموذج متكامل

وتقترح الدراسة، نموذجا يقوم على ثلاث قدرات مترابطة، تتمثل في القدرة المادية-الدائرية، والقدرة المعلوماتية-الاقتصادية، ثم القدرة الحوكمية-الترابية، باعتبارها مداخل يمكن أن تساعد المجموعات الصحية الترابية على تحسين تدبير الموارد وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين.

وتهم القدرة المادية-الدائرية، وفق المصدر ذاته، تدبير دورة حياة التجهيزات والموارد، من خلال الصيانة الوقائية، وترشيد استهلاك الطاقة والماء، وتحسين عمليات الشراء، وتدبير النفايات الصحية وفق الضوابط المعمول بها. ولا يقتصر هذا التوجه على تقليص الهدر، بل يشمل أيضا تعزيز جاهزية المعدات واستمرارية الخدمات الصحية.

ذكاء اقتصادي

أما القدرة المعلوماتية-الاقتصادية، فتتمحور حول جمع المعلومات وتحليلها وحمايتها، وتوظيفها في اتخاذ القرارات، لاسيما في ما يتعلق برصد أسواق الأدوية والمستلزمات الطبية، وتحليل مخاطر التموين، وتحسين شروط الشراء، وتعزيز حوكمة البيانات الصحية.

وتؤكد الدراسة أن توفر أنظمة المعلومات لا يعني بالضرورة إنتاج قيمة مضافة، ما لم تتحول المعطيات إلى قرارات موثقة وقابلة للتنفيذ والتقييم. كما تشدد على أهمية جودة البيانات والتشغيل البيني بين المؤسسات، مع احترام قواعد حماية المعطيات الشخصية.

حكامة ترابية
وفي ما يخص القدرة الحوكمية-الترابية، يبرز النموذج أهمية إنتاج معرفة مشتركة حول حاجيات المجال الترابي، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الصحية والجماعات والجامعة والمجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين.

وتدعو الدراسة إلى تجاوز المشاركة الشكلية نحو تتبع مدى مساهمة مختلف الفاعلين في صياغة القرارات وتنفيذها، مع اعتماد آليات تسمح بربط المعلومات المتوفرة بالقرارات المتخذة والنتائج المحققة، بما يدعم التعلم المؤسساتي ويحسن ملاءمة التدخلات مع خصوصيات كل جهة.

قياس متعدد

ولتقييم هذه القدرات، تقترح الدراسة سلسلة تحليلية تتكون من ست حلقات، تشمل السياق، والقدرات التمكينية، والتدخلات، والمخرجات، والنتائج، ثم الآثار. ويهدف هذا التمييز إلى تفادي الخلط بين وجود الهياكل التنظيمية وفعاليتها الفعلية، أو بين الموارد المتاحة والتحسن الملموس في الخدمات الصحية.

كما تعرض الدراسة مجموعة من المؤشرات المرشحة للقياس، من بينها جاهزية التجهيزات الطبية، وانتظام الصيانة الوقائية، ومخاطر نفاد المخزون، ومدى توظيف تقارير اليقظة في القرارات، إلى جانب مؤشرات الإنصاف المجالي وتجربة المريض. غير أنها توضح أن هذه المؤشرات ما تزال بحاجة إلى التحقق من صلاحيتها وتوافر بيانات دقيقة ومتجانسة قبل اعتمادها في المقارنة بين الجهات.

فاس مكناس

وفي إطار فحص أولي لإمكانية تطبيق النموذج، تناولت الدراسة جهة فاس-مكناس من زاوية تحديد مصادر البيانات والوثائق التي يمكن الاستناد إليها مستقبلا، من قبيل سجلات الصيانة والمخزون والشراء، ومحاضر أجهزة الحكامة، والمعطيات المرتبطة بالولوج إلى الخدمات والموارد الصحية.
لكن هذا الفحص، بحسب الباحثين، لا يشكل دراسة حالة مكتملة، ولا يسمح بقياس أداء الجهة أو إثبات أثر سببي للنموذج، بسبب عدم توفر بيانات طولية مكتملة وسلسلة موثقة تربط القرارات بالتنفيذ والنتائج.

اختبار ميداني

وتخلص الدراسة إلى أن نموذج «الحمض النووي الصحي الترابي» يظل إطارا بحثيا استكشافيا قابلا للاختبار، وليس تقييما نهائيا لأداء المجموعات الصحية الترابية. وتوصي باستكمال التحقق من محتواه، وتوفير بيانات قابلة للمقارنة عبر الزمن، وإجراء اختبارات حساسية، فضلا عن توسيع المقارنة لتشمل مجموعات صحية ترابية أخرى.

كما تشدد على ضرورة الحفاظ على السلامة وجودة الرعاية والإنصاف وحماية الخصوصية باعتبارها ضوابط أساسية لا ينبغي تعويض أي تراجع فيها بمكاسب مالية أو تشغيلية أو بيئية.