دراسة: الشبكات المصغرة تفتح أمام مصانع المغرب آفاقا جديدة للاستقلال الطاقي

آخر الأخبار - 17-08-2026

دراسة: الشبكات المصغرة تفتح أمام مصانع المغرب آفاقا جديدة للاستقلال الطاقي

 

 

 

اقتصادكم 

 

تتجه بعض الوحدات الصناعية في المغرب نحو تعزيز استقلاليتها الطاقية من خلال الجمع بين إنتاج الكهرباء من مصادر شمسية وريحية وتخزينها داخل مواقع الإنتاج، في نموذج يعرف بـ"الشبكات الكهربائية المصغرة"، والذي يمكن أن يقلص اعتماد المصانع على الشبكة العامة ويمنحها قدرة أكبر على التحكم في استهلاك الطاقة وتكاليفها.

وأظهرت دراسة علمية نشرتها مجلة "Sustainability"، أن دمج مصادر الطاقة المتجددة مع البطاريات وأنظمة التحكم الذكية يتيح للمصانع إنتاج الكهرباء بالقرب من مواقع الاستهلاك، وتخزين الفائض، ثم استخدامه عند الحاجة، مع إمكانية اللجوء إلى الشبكة العامة بحسب مستوى الطلب.

وتكتسي هذه المقاربة أهمية خاصة بالنسبة إلى طنجة، التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز الأقطاب الصناعية في المغرب، خصوصا مع توسع منظومة طنجة المتوسط وتنامي حضور الصناعات الموجهة للتصدير، وعلى رأسها السيارات ومكوناتها.

وأشارت الدراسة، التي راجعت نماذج وتجارب مختلفة بالمغرب، إلى أن حصة الطاقات المتجددة وصلت في بعض الأنظمة المدروسة إلى 97 في المائة من الكهرباء المنتجة، فيما تراوحت الكلفة التقديرية للكيلوواط ساعة بين 0.038 و0.17 دولار، تبعا لتركيبة النظام وظروف تشغيله.

ويعد مصنع رونو طنجة من أبرز النماذج في هذا المجال، بعدما أعلنت المجموعة الفرنسية في يوليوز الماضي أن أكثر من 90 في المائة من احتياجات المصنع من الطاقة تتم تغطيتها بواسطة طاقة الرياح والكتلة الحيوية.

وبحسب الدراسة، فإن البطاريات تسمح بتخزين فائض الكهرباء المنتجة خلال فترات ارتفاع إنتاج الطاقة الشمسية أو الريحية، ثم استخدامها في الفترات التي ينخفض فيها الإنتاج، ما يساعد على معالجة مشكلة التذبذب المرتبطة بهذه المصادر.

وتتوفر جهة طنجة-تطوان-الحسيمة على مؤهلات مهمة لتوسيع هذا النموذج، إذ تضم خمس مزارع للرياح ومحطة شمسية ومحطتين كهرومائيتين، إلى جانب نحو 3000 ساعة من أشعة الشمس سنويا، فيما تتجاوز سرعة الرياح سبعة أمتار في الثانية في عدد من المواقع الرئيسية، وفق معطيات المركز الجهوي للاستثمار.

ويقترح المركز ضمن فرص الاستثمار بالجهة إنشاء محطات شمسية للاستهلاك الذاتي الصناعي ومزارع رياح خاصة، في وقت تتحول فيه الطاقات المتجددة تدريجيا إلى عامل مباشر في تنافسية النسيج الصناعي المحلي.

وتشير الدراسة، في المقابل، إلى استمرار مجموعة من التحديات أمام تعميم الشبكات المصغرة في المغرب، خصوصا ما يتعلق بكلفة أنظمة التخزين، وشروط الاستثمار، والإطار التنظيمي، فضلا عن تنظيم العلاقة بين الإنتاج الذاتي والشبكة الكهربائية.