خبير لـ"اقتصادكم": وعي المقاولات المغربية بالأمن السيبراني متفاوت والاستثمار في الحماية الرقمية أصبح ضروريا

آخر الأخبار - 15-09-2026

خبير لـ"اقتصادكم": وعي المقاولات المغربية بالأمن السيبراني متفاوت والاستثمار في الحماية الرقمية أصبح ضروريا

 

اقتصادكم – عبد الصمد واحمودو 

أكد فوزي لشقر الخبير الدولي في الأمن السيبراني، فوزي، أن تكلفة الهجمات السيبرانية لا يمكن احتسابها بشكل مباشر أو اعتماد رقم موحد لتحديدها، موضحا أن حجم التكلفة يرتبط بدرجة الهجوم والأضرار التي خلفها، فضلا عن الموارد اللازمة لإصلاح الأنظمة والتحقيق في مصدر الهجوم وتحديد نطاقه، ومعرفة البيانات التي تعرضت للسرقة أو التسريب.

وأوضح لشقر في جوار مصور مع "اقتصادكم"، (سينشر على منصات مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بالموقع)، أن الأثر المالي للهجمات السيبرانية يختلف بحسب طبيعة الهجوم والجهة التي تقف وراءه وأهمية البيانات المستهدفة، ما يجعل قياس الخسائر بشكل كمي أمرا معقدا في كثير من الحالات.

وفي ما يتعلق بمستوى استعداد المقاولات المغربية، أشار الخبير الدولي، إلى أن درجة الوعي بمخاطر الأمن السيبراني تختلف من شركة إلى أخرى، مبرزا أن الشركات الكبرى، خصوصا العاملة في القطاعات الحساسة، تتوفر عادة على مستوى أعلى من الوعي مقارنة بالمقاولات الصغرى والمتوسطة.
وأضاف لشقر، أن قطاعات مثل البنوك والتأمين والطاقة تحظى باهتمام أكبر في مجال الأمن السيبراني، بالنظر إلى حساسية البيانات والأنظمة التي تعتمد عليها، فضلا عن وجود هيئات تنظيمية تفرض عليها مجموعة من متطلبات الحماية.

وأشار في هذا السياق إلى دور المديرية العامة لأمن نظم المعلومات (DGSSI) في وضع متطلبات مرتبطة بتأمين الأنظمة واعتمادها، إلى جانب المتابعة القطاعية التي تخضع لها بعض الأنشطة، من بينها القطاع البنكي تحت إشراف بنك المغرب.

وأكد الفاعل في مجال الأمن السبراني أن تفاوت الوعي لا يرتبط فقط بحجم الشركة، وإنما أيضا بطبيعة نشاطها، موضحا أن بعض المقاولات الصغيرة قد تقلل من أهمية المخاطر السيبرانية بدعوى أن حجم بياناتها محدود، معتبرا أن هذا التصور غير صحيح، لأن الشركات الصغيرة تظل بدورها عرضة للهجمات الإلكترونية.

وبخصوص القطاعات الأكثر حساسية، أوضح الخبير أن الطاقة والبنوك والتأمين تعد من القطاعات التي يمكن أن يكون لاستهدافها تأثير واسع على الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن بعض الهجمات الخارجية قد تستهدف البنيات والخدمات الحيوية، مثل قطاع الطاقة والفوسفاط، بالنظر إلى أهميتهما الاقتصادية والاستراتيجية.

وفي المقابل، يرى الخبير، أن الهجمات الداخلية قد تستهدف بشكل أكبر القطاع البنكي والمعاملات المالية، خصوصا عندما يكون المستخدمون أقل وعيا بالمخاطر الرقمية وأساليب الاحتيال الإلكتروني.
وأكد الخبير أن الأمن السيبراني أصبح عاملا مباشرا في جذب الاستثمارات، موضحا أن ارتفاع عدد الهجمات أو ضعف الوضعية الأمنية لمؤسسة ما يمكن أن يؤثر على ثقة المستثمرين والزبناء، كما قد تستغله الشركات المنافسة للتأثير على فرص المؤسسة في الحصول على المشاريع.

وأضاف أن المستثمر يبحث عن بيئة آمنة ومستقرة، وأن ضعف حماية المنصات الرقمية والأنظمة والاتصالات يمكن أن يشكل عاملا سلبيا في قرارات الاستثمار، خصوصا في القطاعات التي تعتمد على الترابط الرقمي والمالي.

ولفت فوزي لشقر في حديته مع "اقتصادكم" دائما، إلى أن صعوبة قياس الآثار المالية للهجمات السيبرانية تزيد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، إذ قد لا تتوفر المؤسسات دائما على معطيات دقيقة حول حجم الخسائر الناتجة عن تسريب البيانات أو حجب الخدمات أو غيرها من الهجمات، وهو ما يجعل تقييم المخاطر الاستثمارية أكثر تعقيدا.

وبالنسبة إلى المقاولات الصغرى والمتوسطة، شدد الخبير على أنها ليست مطالبة بالضرورة باستثمارات ضخمة في الأمن السيبراني، بالنظر إلى محدودية إمكاناتها المالية، مؤكدا في المقابل أن هناك مجموعة من الإجراءات منخفضة التكلفة التي يمكن أن ترفع مستوى الحماية بشكل ملحوظ.

وأوضح أن تعزيز الوعي والسلوك الرقمي لدى الموظفين، واعتماد سياسات قوية لإدارة كلمات المرور، واستخدام المصادقة الثنائية، تعد من بين الإجراءات الأساسية التي يمكن للمقاولات اعتمادها دون تحمل تكاليف مرتفعة.

ودعا الخبير، في هذا الإطار إلى اعتماد كلمات مرور معقدة، وتغييرها بشكل دوري، وعدم إعادة استخدام كلمات المرور القديمة، إلى جانب وضع سياسة واضحة لإدارة كلمات المرور، بما في ذلك اعتماد حد أدنى مناسب لطولها وتجنب تضمين المعلومات الشخصية التي يمكن تخمينها بسهولة.

وأكد أن هذه الإجراءات البسيطة، إلى جانب رفع مستوى الوعي لدى المستخدمين، يمكن أن تشكل قاعدة أولية لتعزيز النضج السيبراني للمقاولات الصغرى والمتوسطة وحماية أنظمتها وبياناتها من المخاطر الرقمية.