اقتصادكم
سلطت منصة الطاقة المتخصصة، ومقرها واشنطن، الضوء على الأهمية الاستراتيجية لحقل لاغزيرا النفطي، المعروف سابقاً باسم سيدي موسى، باعتباره أحد أبرز المشاريع النفطية الواعدة التي يعول عليها المغرب لتعزيز أمنه الطاقي وخفض فاتورة استيراد الطاقة.
وأوضحت المنصة أن اكتشاف الحقل يعود إلى سنة 2012، عندما أعلنت شركة بورا فيدا إنرجي الأسترالية، خلال أعمال التنقيب على طول الساحل الغربي للمملكة، رصد احتياطيات مهمة من النفط الخام إلى جانب كميات من الغاز الطبيعي، مشيرة إلى أن التقديرات الأولية رجحت تجاوز الاحتياطيات في المنطقة ثلاثة مليارات برميل من النفط.
وفي العام نفسه، كشفت شركة لونغ ريتش أويل آند غاز الأسترالية عن وجود حقلين نفطيين رئيسيين غرب أكادير، هما فم درعة وسيدي موسى، الذي أصبح يعرف لاحقاً باسم لاغزيرا، وقدرت احتياطيات الحقل الأخير بنحو 6.1 مليارات برميل من النفط، إضافة إلى احتياطيات كبيرة من الغاز الطبيعي.
وأضافت المنصة أن أعمال الاستكشاف تواصلت بعد دخول شركة جينيل إنرجي البريطانية إلى المشروع سنة 2014، حيث حصلت على تراخيص للتنقيب في المنطقة البحرية الواقعة قبالة سواحل سيدي إفني، وعلى أعماق تتراوح بين 200 و1200 متر.
وأشارت إلى أن الشركة تمكنت من تحقيق نتائج إيجابية خلال عمليات الحفر، واستعادت النفط من خزانات جيولوجية تعود إلى العصر الجوراسي، ما دفع المغرب إلى تجديد تعاونه معها. كما وقعت الشركة سنة 2023 اتفاقية نفطية جديدة مع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن، تمنحها حصة 75% من المشروع مقابل 25% للمكتب الوطني، معتمدة على بيانات المسح الزلزالي ثلاثي الأبعاد التي حسنت من تقييم الإمكانات الجيولوجية للحقل.
غير أن المشروع عرف تطوراً لافتاً في مايو 2025، بعدما أعلنت جينيل إنرجي انسحابها من المغرب والتخلي عن حصتها لفائدة المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن. وأرجعت منصة الطاقة هذا القرار إلى ضعف الجدوى الاستثمارية للحقل، رغم أن الشركة لم تشر إلى ذلك صراحة في تقريرها السنوي.
ووفقاً لآخر التقديرات التي أوردتها المنصة، فإن الاحتياطيات القابلة للاستخراج في حقل لاغزيرا تتجاوز 2.5 مليار برميل من النفط المكافئ، موزعة على 18 منطقة واعدة، تتراوح احتياطيات كل منها بين 100 و700 مليون برميل.
وأكدت منصة الطاقة أن المغرب يراهن على تطوير هذا الحقل لتقليص اعتماده على واردات النفط والمشتقات البترولية، في إطار استراتيجية أوسع لتنويع مصادر الطاقة، بالتوازي مع الاستثمار في الطاقات المتجددة، بما يشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر، بهدف تعزيز الأمن الطاقي ومواجهة تقلبات الأسواق العالمية.