توقف "سامير" يكرس تبعية المغرب لواردات المحروقات المكررة

آخر الأخبار - 14-09-2026

توقف "سامير" يكرس تبعية المغرب لواردات المحروقات المكررة

 

اقتصادكم 

يأتي المغرب في مصف ست دول عربية ما تزال تضم مصافي نفط متوقفة عن العمل منذ سنوات، في مقدمتها مصفاة سامير بالمحمدية، التي خرجت وحداتها من الخدمة منذ غشت 2015، في أعقاب أزمة مالية انتهت بوضع الشركة المالكة تحت التصفية القضائية.

وبحسب مسح أجرته منصة الطاقة المتخصصة، ومقرها واشنطن، تشمل قائمة المصافي العربية المتوقفة، إلى جانب سامير، مصفاة رأس لانوف في ليبيا، ومصفاة الخرطوم في السودان، ومصفاة عدن في اليمن، فضلا عن مصفاتي طرابلس والزهراني في لبنان. وتختلف أسباب التوقف بين الأزمات المالية والقضائية، والأضرار التي خلفتها الحروب، وصولا إلى تقادم المنشآت وتراجع الجدوى الاقتصادية لتشغيلها.

وتعد مصفاة سامير من أبرز حالات التوقف الطويل في قطاع التكرير العربي، بعدما بلغت طاقتها التكريرية قبل توقفها نحو 195 ألف برميل يوميا، مقابل 25 ألف برميل يوميا عند انطلاق تشغيلها سنة 1961، قبل أن ترفع سلسلة من التوسعات قدرتها تدريجيا.

وخلال السنوات الماضية، تعثرت عدة محاولات لإعادة تشغيل المصفاة أو تفويت أصولها إلى مستثمر جديد. وكان آخر هذه التطورات في مارس 2026، عندما رفضت المحكمة التجارية بالدار البيضاء عرضا إماراتيا بقيمة 3.5 مليار دولار للاستحواذ على أصول الشركة، بداعي عدم استيفاء الضمانات المطلوبة.

ويؤدي استمرار توقف سامير إلى اعتماد المغرب بدرجة كبيرة على استيراد المنتجات النفطية المكررة لتلبية حاجيات السوق الوطنية، في وقت لا يزال فيه مستقبل المصفاة حاضرا في النقاش المرتبط بأمن الإمدادات وإمكانية استعادة نشاط التكرير المحلي.

وفي ليبيا، تبدو مصفاة رأس لانوف الأقرب بين المصافي الست إلى استئناف نشاطها، بعدما وضعت المؤسسة الوطنية للنفط مسارا لإعادة تشغيلها. وتبلغ طاقتها التكريرية نحو 220 ألف برميل يوميا، فيما تستهدف السلطات الليبية إعادة تشغيلها خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرا، بتكلفة صيانة تقدر بنحو 60 مليون دولار.

ومن المنتظر أن يبدأ تشغيل المصفاة الليبية بطاقة تقارب 200 ألف برميل يوميا، قبل رفع الإنتاج تدريجيا إلى مستوى طاقتها الكاملة، ما يجعلها الحالة الأكثر تقدما نحو العودة إلى نشاط التكرير.

أما في السودان، فقد أخرجت الحرب مصفاة الخرطوم، المعروفة أيضا بمصفاة الجيلي، من الخدمة منذ يوليوز 2023، بعدما تعرضت المنطقة المحيطة بها لأعمال قتالية، فيما لحقت بالمنشأة أضرار واندلعت فيها حرائق خلال فترة الصراع. وتعمل السلطات السودانية حاليا على تقييم متطلبات إعادة تأهيلها، دون تحديد موعد نهائي لاستئناف التكرير.

وفي اليمن، توقفت عمليات التكرير في مصفاة عدن منذ 2015، بسبب انقطاع إمدادات الخام وتداعيات الحرب ومشكلات فنية. ورغم استمرار بعض أنشطة التخزين والخدمات اللوجستية وإنتاج الإسفلت بشكل محدود، فإن التكرير التجاري للخام لا يزال متوقفا.

ويواجه استئناف نشاط مصفاة عدن، التي تبلغ طاقتها نحو 80 ألف برميل يوميا، تحديات مرتبطة أساسا بتمويل واستكمال محطة الطاقة التابعة لها، في وقت تسعى فيه السلطات اليمنية إلى إعادة تشغيلها بهدف تقليص فاتورة استيراد المشتقات النفطية.

وتختلف وضعية مصفاتي طرابلس والزهراني في لبنان عن باقي الحالات، إذ تعود سنوات توقفهما إلى عقود مضت، وتحولت المنشآت المرتبطة بهما أساسا إلى مرافق لاستيراد المشتقات النفطية وتخزينها وتوزيعها.

وتوقفت مصفاة طرابلس، التي تبلغ طاقتها 21 ألف برميل يوميا، نهائيا سنة 1992، فيما توقفت مصفاة الزهراني، بطاقة تكريرية تصل إلى 17.5 ألف برميل يوميا، عن العمل منذ 1989.

وتشير المعطيات الرسمية اللبنانية إلى أن الدراسات لم تجد جدوى اقتصادية في إعادة تأهيل مصفاة طرابلس بطاقتها الحالية، بالنظر إلى تقادمها واتساع احتياجات السوق المحلية.

وتكشف هذه الحالات الست عن فقدان طاقات تكريرية مهمة في عدد من الدول العربية على مدى عقود، مع اختلاف فرص إعادة تشغيلها من دولة إلى أخرى. وبينما تتجه ليبيا إلى إعادة مصفاة رأس لانوف إلى الإنتاج، ما تزال مصفاة سامير المغربية تواجه مسارا معقدا يرتبط بمستقبل أصول الشركة والتصفية القضائية، في ظل استمرار اعتماد المغرب على واردات المنتجات النفطية المكررة.