تقرير: 5 قطاعات اقتصادية في المغرب تواجه مخاطر حساسة خلال 2026

آخر الأخبار - 10-09-2026

تقرير: 5 قطاعات اقتصادية في المغرب تواجه مخاطر حساسة خلال 2026

 

اقتصادكم 

صنفت شركة أليانز ترايد أربعة قطاعات اقتصادية في المغرب ضمن فئة المخاطر المنخفضة، مقابل تسعة قطاعات في خانة المخاطر المتوسطة، وخمسة قطاعات أخرى ضمن فئة القطاعات الحساسة، وذلك في تقريرها السنوي حول مخاطر القطاعات الاقتصادية بالمملكة برسم سنة 2026.

ويعكس التصنيف، الذي شمل 18 قطاعا اقتصاديا، وضعية مستقرة نسبيا للاقتصاد المغربي، في ظل غياب أي قطاع مصنف ضمن مستوى الخطر المرتفع. واعتمدت أليانز ترايد في تقييمها على مجموعة من المؤشرات، من بينها مستوى الطلب، والربحية، والسيولة، إضافة إلى ظروف مناخ الأعمال.

وحافظت قطاعات الصناعات الدوائية والصناعات الغذائية والبرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات والإعلاميات والاتصالات على موقعها ضمن القطاعات الأقل تعرضا للمخاطر، مستفيدة من طبيعة الطلب عليها وقدرتها النسبية على مقاومة التقلبات الاقتصادية.

في المقابل، وضع التقرير تسعة قطاعات في مستوى المخاطر المتوسطة، وهي السيارات والكيمياء والورق والإلكترونيات والتوزيع والتجارة والآلات والمعدات ومعدات النقل والأجهزة المنزلية. ويعكس هذا التصنيف وجود مؤشرات تستدعي الانتباه، دون أن ترقى إلى مستوى اختلالات هيكلية حادة.

وتتركز أبرز مواطن القلق في خمسة قطاعات اعتبرها التقرير حساسة، ويتعلق الأمر بالبناء والنقل والنسيج والمعادن والطاقة، وهي مجالات تواجه ضغوطا مرتبطة بتطورات الأسواق الدولية وارتفاع تكاليف الإنتاج والتمويل، إلى جانب تأثير التوترات الجيوسياسية.

وفي قطاع الطاقة، يبرز التحدي أمام المغرب في مواصلة توسيع الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، بالتوازي مع ضمان استقرار الإمدادات وتعزيز السيادة الطاقية. ويأتي ذلك في سياق عالمي يشهد تباينا بين أداء أنشطة النفط والغاز وتطورات قطاع الطاقات المتجددة، الذي يواجه بدوره ارتفاع تكاليف التمويل وتغير مستويات أسعار العقود.

أما النقل، فيتأثر باستمرار تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية التي أعادت رسم عدد من مسارات الشحن الدولية، خصوصا في البحر الأحمر ومضيق هرمز. وتنعكس هذه الظروف على طول الرحلات وتكاليف الوقود، ما يفرض على الشركات العاملة في النقل البحري والجوي والبري تعزيز قدرتها على التكيف مع المتغيرات الخارجية.

ويواجه قطاع النسيج بدوره مجموعة من الضغوط، رغم مكانته المهمة ضمن الصادرات المغربية. ويرتبط ذلك بتقلب أسعار المواد الأولية والطاقة، فضلا عن التحولات التي تعرفها أنماط استهلاك الأسواق الغربية، مع تنامي الإقبال على الملابس المستعملة والمنخفضة التكلفة، الأمر الذي يضغط على هوامش أرباح الشركات.

وفي قطاع البناء، يسلط التقرير الضوء على أثر ارتفاع تكلفة التمويل على الطلب العقاري، إلى جانب استمرار الضغوط المرتبطة بأسعار مواد البناء وتيرة تنفيذ بعض المشاريع. وتؤثر هذه العوامل على أداء القطاع وتدفع الفاعلين فيه إلى البحث عن هوامش أكبر للتكيف مع الظروف المالية والسوقية.

وبالنسبة إلى المعادن، يسجل التقرير تفاوتا في الآفاق بين المواد المرتبطة بالتحول الطاقي، مثل النحاس والليثيوم والعناصر الأرضية النادرة، التي تستفيد من ارتفاع الطلب المرتبط بالكهرباء والبنية التحتية والتكنولوجيات الحديثة، وبين الحديد والصلب اللذين يواجهان ضغوطا ناجمة عن ضعف الطلب.

وفي الجانب الآخر، تستفيد القطاعات المصنفة ضمن المخاطر المنخفضة من عوامل تمنحها قدرة أكبر على الصمود. وتستند الصناعات الدوائية إلى طبيعة الطلب عليها وقوة الابتكار وبراءات الاختراع، بينما تحافظ الصناعات الغذائية على متانة نسبية بفضل ارتباطها بالاستهلاك الأساسي.

كما يواصل قطاع البرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات الاستفادة من تسارع التحول الرقمي، رغم ما تفرضه تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي من تحديات على بعض نماذج الأعمال التقليدية.

ويأتي هذا التصنيف في سياق اقتصادي يشهد فيه المغرب تحسنا في وتيرة النمو، مدعوما، بحسب المعطيات التي يستند إليها التقرير، بتزايد الاستثمارات في البنية التحتية وتحسن أداء القطاع الفلاحي، وهو ما يوفر دعامة إضافية للاقتصاد الوطني في مواجهة الضغوط الخارجية.

ويرى التقرير أن غياب القطاعات ذات المخاطر المرتفعة لا يعني انتفاء التحديات، خصوصا بالنسبة إلى المجالات الخمسة المصنفة ضمن القطاعات الحساسة، ما يجعل مراقبة تطوراتها واتخاذ إجراءات استباقية عاملا أساسيا للحفاظ على استقرارها وتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات.