أفاد تقرير نشرته قناة "فرانس إنفو"، بأن المغرب حقق تقدما ملحوظا في مجال الانتقال الطاقي، بفضل استراتيجية يقودها الملك محمد السادس، جعلت من الطاقة المتجددة ركيزة أساسية للتنمية، وساهمت في تحويل الصحراء المغربية إلى قطب لإنتاج الكهرباء النظيفة، خاصة عبر المركب الشمسي "نور" بمدينة ورزازات.
وأوضح التقرير أن مركب "نور"، الذي يعني اسمه "الضوء"، يعد من أكبر المشاريع الشمسية في العالم، وقد عزز مكانة المغرب ضمن الدول الرائدة في إنتاج الطاقة المتجددة، مستفيدا من أكثر من 3000 ساعة من سطوع الشمس سنويا ودرجات حرارة تتجاوز 40 درجة مئوية في المناطق الجنوبية.
وأضاف المصدر أن أولى مراحل المشروع انطلقت سنة 2007، حيث يضم "نور 1" أكثر من 540 ألف مرآة مقعرة تتبع حركة الشمس وتعكس أشعتها نحو أنابيب تحتوي على سائل ناقل للحرارة، يتم تحويله إلى بخار يدير توربينات إنتاج الكهرباء.
ونقل التقرير عن مدير موقع "نور"، أن أبرز ما يميز المحطة هو قدرتها على تخزين الطاقة الحرارية، بما يسمح بمواصلة إنتاج الكهرباء لمدة تصل إلى ثلاث ساعات بعد غروب الشمس، وهو ما يحد من أحد أبرز التحديات المرتبطة بالطاقات المتجددة، والمتمثل في تذبذب الإنتاج.
وأشار التقرير إلى أن القدرة الإنتاجية الإجمالية لمركب "نور" تبلغ 582 ميغاواط، حيث يتم تزويد مدينة ورزازات بالكهرباء قبل توزيعها على مناطق تمتد حتى مراكش ووسط المملكة.
وأضاف أن مجموعة "مازن" عملت أيضا على تزويد نحو ثلاثين قرية مجاورة بالطاقة الشمسية، ما ساهم في تحسين ظروف العيش وتطوير الأنشطة الفلاحية من خلال تعزيز استغلال الموارد المائية.
وبحسب "France Info"، يمتد المركب الشمسي على مساحة تناهز 3042 هكتارا، أي ما يعادل تقريبا المساحة الحضرية لمدينة الرباط، ويضم محطات نور 1 ونور 2 ونور 3 ونور 4، فيما تحمل المشاريع الشمسية المستقبلية في مدن مثل العيون وميدلت الاسم نفسه، بينما أطلقت "مازن" اسم "نسيم" على مشاريعها الخاصة بطاقة الرياح.
وأوضح التقرير أن محطة "نور 1" تعتمد على تقنية الطاقة الشمسية الحرارية، بقدرة إنتاجية تصل إلى 160 ميغاواط، تكفي لتزويد نحو 600 ألف أسرة بالكهرباء، في حين تنتج محطة "نور 2" نحو 200 ميغاواط، مع اعتماد نظام لتخزين الحرارة يتيح استمرار الإنتاج بعد غروب الشمس.
وأكد التقرير أن المركب الشمسي بورزازات يوفر حوالي 860 منصب شغل مباشر، يشغل معظمها أبناء المنطقة، ما يجعله نموذجا يجمع بين إنتاج الطاقة النظيفة وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية، في إطار الاستراتيجية المغربية لتسريع الانتقال الطاقي.