تعافي الفلاحة والطلب الداخلي يدفعان النمو الاقتصادي إلى 5.4%

آخر الأخبار - 16-07-2026

تعافي الفلاحة والطلب الداخلي يدفعان النمو الاقتصادي إلى 5.4%

اقتصادكم

يتوقع أن يحافظ الاقتصاد المغربي على منحى النمو خلال سنة 2026، مدعوما بانتعاش القطاع الفلاحي واستمرار دينامية الخدمات والطلب الداخلي، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتباطؤ بعض الأنشطة الصناعية.

وأفادت المندوبية السامية للتخطيط في مذكرتها حول الظرفية الاقتصادية والتوقعات الخاصة بالفصلين الثاني والثالث من سنة 2026، بأن الناتج الداخلي الإجمالي يرتقب أن ينمو بنسبة 4,8 في المائة خلال الفصل الثاني على أساس سنوي، قبل أن يتسارع إلى 5,4 في المائة خلال الفصل الثالث، بفضل تحسن أداء القطاعات الثانوية واستمرار تعافي النشاط الفلاحي. 

وأوضحت المندوبية أن الاقتصاد الوطني سجل نموا بلغ  4,6 في المائة خلال الفصل الأول من السنة، بعدما استفاد من ارتفاع القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 18,4 في المائة نتيجة تحسن الموسم الفلاحي، إلى جانب نمو الأنشطة الخدماتية بنسبة 4,3 في المائة خاصة السياحة والنقل والتجارة. في المقابل، تراجعت القيمة المضافة للقطاعات الثانوية بنسبة 1 في المائة تحت تأثير ارتفاع تكاليف الإنتاج وتباطؤ أداء عدد من الأنشطة الصناعية. 

وأكدت المندوبية أن الطلب الداخلي ظل المحرك الرئيسي للنمو، بعدما ساهم بما يقارب 6,9 نقاط مدعوما بارتفاع استهلاك الأسر وتحسن الدخل في الوسط القروي، فضلا عن استمرار الاستثمار الذي ارتفع بنسبة  10,8 في المائة خلال الفصل الأول، مدفوعا بإعادة تكوين المخزونات ومواصلة المشاريع الاستثمارية. 

في المقابل، واصل القطاع الخارجي الضغط على النمو الاقتصادي، إذ أدى تسارع الواردات بوتيرة أكبر من الصادرات إلى اتساع العجز التجاري، رغم استمرار تحسن صادرات السلع والخدمات، خاصة الخدمات السياحية. كما ارتفعت الحاجة التمويلية للاقتصاد الوطني مع استمرار المجهود الاستثماري العمومي وارتفاع نفقات المقاصة. 

وبالنسبة للفصل الثاني، تتوقع المندوبية أن يواصل القطاع الفلاحي أداءه القوي بنمو يناهز 20,5 في المائة فيما ستحافظ الخدمات على وتيرة نمو في حدود 4,3 في المائة مع بداية تعافي قطاع البناء. كما يرتقب أن يسجل التضخم ارتفاعا طفيفا إلى 1,1 في المائة  نتيجة زيادة أسعار الطاقة، في حين ينتظر أن تنمو القروض الموجهة للاقتصاد بنسبة 10 في المائة بما يعكس تزايد الطلب على التمويل. 

أما خلال الفصل الثالث، فتتوقع المندوبية تسارع النمو إلى 5,4 في المائة مدعوما باستمرار انتعاش الفلاحة، وتحسن أداء الصناعات التحويلية والاستخراجية، واستمرار دينامية الاستثمار في البنيات التحتية المينائية والطرقية والمائية، مع بقاء الطلب الداخلي المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي. 

ورغم هذه الآفاق الإيجابية، نبهت المندوبية إلى أن السيناريو يظل رهينا بتطور الأوضاع الجيوسياسية العالمية، وانعكاساتها على أسعار الطاقة والتجارة الدولية وتكاليف الإنتاج، مؤكدة في المقابل أن تعافي الفلاحة، ومتانة الطلب الداخلي، واستمرار السياسة النقدية التيسيرية تشكل عوامل داعمة لاستمرار النمو الاقتصادي.