اقتصادكم
قالت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، إن المملكة جعلت من التدبير المندمج والمستدام للساحل أولوية استراتيجية ضمن سياستها الوطنية في مجال البيئة والتنمية المستدامة، تنفيذا للتوجيهات السامية للملك محمد السادس.
وأفادت الوزيرة، في كلمتها خلال اجتماع اللجنة الوطنية للتدبير المندمج للساحل، أمس الأربعاء بالرباط، أن المغرب يتوفر على شريط ساحلي يمتد على طول 3500 كيلومتر على الواجهتين الأطلسية والمتوسطية، ويضم نظما بيئية غنية ومتنوعة، ويشكل رافعة رئيسية للأنشطة الاقتصادية والاجتماعية، من قبيل الصيد البحري وتربية الأحياء البحرية والسياحة والصناعة والمنشآت المينائية والملاحة وتحلية مياه البحر والطاقات المتجددة.
وكشفت المسؤولة الحكومية، أن هذه الأنشطة تساهم بنحو 83 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني، فيما يحتضن الساحل أكثر من نصف سكان المملكة، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا المجال الحيوي في الدينامية التنموية الوطنية.
وأبرزت بنعلي أن الطابع الهش والحساس للمجالات الساحلية يجعلها عرضة لضغوط ديموغرافية واجتماعية واقتصادية متزايدة، تتفاقم بفعل آثار التغيرات المناخية، الأمر الذي يستدعي اعتماد مقاربة مندمجة ومستدامة في تدبيرها، تقوم على تعزيز الحكامة وتنسيق السياسات القطاعية ذات الصلة.
وتطرقت بنعلي في كلمتها كذلك، إلى المخطط الوطني للساحل، الذي أُعد في إطار مقاربة تشاركية وصودق عليه سنة 2022 لمدة عشر سنوات، حدد التوجهات الاستراتيجية لحماية الساحل واستصلاحه والمحافظة عليه، ويتم تنزيله عبر عدد من الاستراتيجيات والمخططات القطاعية، من قبيل الاستراتيجية الوطنية للمناطق المحمية، واستراتيجية أليوتيس، والاستراتيجية الوطنية للموانئ 2030، واستراتيجية الانتقال الطاقي، والاستراتيجية الصناعية، واستراتيجية السياحة، واستراتيجية الماء، فضلا عن برامج مكافحة ورصد التلوث الساحلي والبحري.
وفي هذا السياق، أفادت الوزيرة، أن بلوغ نسبة 30 في المائة من المساحات البحرية المحمية من شأنه أن يرفع الكتلة الحيوية للأسماك بنسبة قد تصل إلى 500 في المائة، بما يعزز استدامة الموارد البحرية ويوفر مزيدا من اليقين لقطاع الصيد البحري، مع إحداث قيمة مضافة أكبر لفائدة المجتمعات المحلية الساحلية.
وأكدت المسؤولة الحكومية أن هذا التوجه ينسجم مع المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس، الرامية إلى تعزيز ولوج بلدان الساحل إلى المحيط الأطلسي، لا سيما عبر ميناء الداخلة الأطلسي، إضافة إلى إطلاق ممر “الأصل والعبور والتصديق” لتسهيل نقل وتثمين الطاقة والكهرباء الخضراء والمنتجات التعدينية الاستراتيجية.
وأضافت أن هذه الدينامية تتقاطع مع رؤية الاقتصاد الأزرق منخفض الكربون، التي تجسد الالتزام المتواصل لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، رئيسة مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، من أجل تعبئة الجهود للحفاظ على المحيطات وتثمينها.
وعلى مستوى التنزيل الترابي، أفادت بنعلي بأنه يجري إعداد خمس تصاميم جهوية للساحل بعدد من الجهات الساحلية، مع العمل على تعبئة الموارد اللازمة لاستكمال إعداد التصاميم الأربع المتبقية خلال سنة 2026.