اقتصادكم
أكد نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن السيادة الاستراتيجية أصبحت اليوم خيارا وطنيا يفرضه السياق الدولي المتغير، معتبرا أنها لم تعد ترتبط فقط بحماية الحدود أو استقلال القرار السياسي، وإنما بقدرة الدولة على تأمين حاجيات المواطنين وضمان استمرارية الاقتصاد الوطني في مواجهة الأزمات.
وجاء ذلك خلال الندوة الوطنية حول "السيادة الاستراتيجية"، التي نظمها حزب الاستقلال، اليوم الخميس بالرباط، في إطار النقاش الذي أطلقه الحزب بشأن أحد التزاماته الخمسة الأساسية الهادفة إلى استشراف التحديات المستقبلية.
وأوضح بركة أن العالم يعيش تحولات هيكلية متسارعة، تتزامن مع توالي الأزمات الدولية، ما أدى إلى تفاقم المنافسة على الموارد الطبيعية والطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإنتاج والمواد الغذائية، وهو ما يفرض، بحسب تعبيره، إعادة تعريف مفهوم السيادة بما ينسجم مع المتغيرات الجديدة.
وقال إن التجارب الأخيرة، بدءا من جائحة كوفيد-19، مرورا بالحرب في أوكرانيا، وصولا إلى التوترات الإقليمية، كشفت أن السيادة الحقيقية تقاس بقدرة الدول على ضمان الأمن الغذائي والطاقي والصناعي لمواطنيها، والحفاظ على مواردها الاستراتيجية في مختلف الظروف.
وشدد الأمين العام لحزب الاستقلال، على أن السيادة الاستراتيجية لا تعني الانغلاق أو الابتعاد عن الشراكات الدولية، بل تقوم على تنويع الشركاء وتعزيز هامش الاختيار، بما يضمن للمملكة الحفاظ على مصالحها واستمرارية تزويد الاقتصاد بالمواد الأساسية حتى في حال تعرض أحد شركائه لأزمات.
وأضاف أن الرهان يتمثل في الانفتاح على العالم من موقع قوة، مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني، والدفاع عن المصالح العليا للمملكة، معتبرا أن السيادة الاستراتيجية يجب أن تتحول إلى سياسات عمومية واضحة الأهداف، قابلة للقياس والتقييم، وتنعكس آثارها بشكل مباشر على تحسين ظروف عيش المواطنين.
وفي هذا السياق، دعا بركة إلى تحديد القطاعات والمواد الاستراتيجية التي تستوجب تعزيز القدرات الوطنية فيها، مبرزا أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر الاستثمار في البحث العلمي والابتكار، وتقوية الصناعة الوطنية، والرفع من الكفاءات المغربية.
واستحضر، في هذا الإطار، تجربة المغرب في تطوير وحدات متنقلة لتحلية المياه خلال فترة الإجهاد المائي، موضحا أن المملكة كانت أمام خيار استيراد هذه الوحدات أو تصنيعها محليا. وأضاف أنه تم إشراك المصنعين والمهندسين المغاربة، الذين نجحوا في إنتاج هذه الوحدات في آجال وجيزة وبجودة عالية، قبل أن يتطور المشروع إلى إنشاء منظومة صناعية متخصصة في تقنيات تحلية المياه، اعتبرها نموذجا عمليا لتعزيز السيادة الصناعية والتكنولوجية للمملكة.
واعتبر بركة، أن بناء السيادة الاستراتيجية يقتضي الانتقال من تدبير الأزمات إلى بناء قدرات وطنية مستدامة، تمكن المغرب من مواجهة التقلبات الدولية وضمان أمنه الاقتصادي والغذائي والطاقي، بما يعزز استقلالية قراره التنموي ويحصن مصالح المواطنين.