اقتصادكم
أكد المدير العام للوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، البروفيسور سمير أحد، أن ضمان توفر الأدوية أصبح أولوية استراتيجية للوكالة، في ظل تزايد اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، مشيراً إلى أن المغرب يعمل على تحديث منظومة تنظيم القطاع الدوائي من خلال اعتماد مقاربة تقوم على الاستباق والرقمنة وتعزيز الإنتاج المحلي، بما يدعم السيادة الصحية الوطنية.
وأوضح أحد في حوار مع مجلة "FNH"، أن الوكالة، باعتبارها الهيئة الوطنية المكلفة بتنظيم القطاع الدوائي، تضطلع بمهمة دائمة لمراقبة السوق بهدف ضمان ولوج مستمر وآمن ومنصف إلى الأدوية، وذلك في إطار إصلاح المنظومة الصحية الوطنية تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية.
وأشار إلى أن تتبع مخزون الأمان يخضع لمقتضيات القرار الوزاري رقم 263-02 الصادر سنة 2002، والذي يلزم مصانع ومستوردي الأدوية بالاحتفاظ بمخزون احتياطي يعادل على الأقل ربع المبيعات السنوية لكل دواء، فيما يتعين على مؤسسات التخزين والتوزيع توفير مخزون يغطي ما لا يقل عن شهر واحد من المبيعات السنوية، مع ضرورة التصريح الشهري بالمخزونات وإبلاغ الإدارة بأي تغيير جوهري يطرأ عليها.
وأضاف أن الوكالة انتقلت إلى مقاربة أكثر استباقية عبر إحداث مصلحة لليقظة وتتبع السوق الدوائية، تتولى مراقبة توفر الأدوية وتحليل مؤشرات الخصاص وتقييم المخاطر التي قد تؤثر على تزويد السوق الوطنية.
وكشف المسؤول نفسه أن الوكالة تعمل حالياً على إعداد القائمة الوطنية للأدوية الأساسية، التي ستشمل لائحة خاصة بالبالغين وأخرى بالأطفال، لتصبح المرجع الوطني في تحديد الأدوية ذات الأولوية، بما يتيح تعزيز مراقبتها واستباق أي انقطاع محتمل في توافرها.
وفي ما يتعلق بآليات التنسيق، أوضح أحد أن الوكالة تشرف على لجنة دائمة تضم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وممثلي الصناعة الدوائية، تعقد اجتماعات منتظمة لدراسة حالات التوتر في التموين، وتحديد أسبابها، واقتراح الحلول المناسبة، بما يشمل تعديل برامج الإنتاج والاستيراد، والبحث عن بدائل علاجية عند الضرورة، وضمان الاستجابة السريعة في حال تسجيل نقص في الأدوية ذات الأهمية الصحية.
كما أشار إلى أن الوكالة تواصل رقمنة مرصد الدواء، الذي سيمكن من تجميع معطيات محينة حول المخزونات الوطنية، والإنتاج، والاستيراد، والاستهلاك، والتوقعات المتعلقة بالانقطاعات، ومستويات تغطية الأدوية الأساسية، بهدف إرساء نظام وطني للإنذار المبكر يعتمد على بيانات آنية ودقيقة لدعم اتخاذ القرار.
وأكد المدير العام للوكالة أن نقص الأدوية لم يعد ظاهرة محلية، بل أصبح تحدياً عالمياً يطال الولايات المتحدة وكندا وعدداً من الدول الأوروبية، نتيجة تركز إنتاج المواد الأولية، والاضطرابات الجيوسياسية، والمشكلات اللوجستية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف مردودية بعض الأدوية الأساسية.
وأوضح أن الوكالة اعتمدت استراتيجية متعددة المحاور لمواجهة هذه الإشكالية، تشمل على المدى القريب تعزيز منظومة اليقظة والإنذار المبكر، والتتبع الدقيق للأدوية الأساسية، وعقد لقاءات دورية مع المصنعين والموزعين، وتفعيل آلية الترخيص الاستثنائي للاستيراد عند الحاجة، إلى جانب تسريع تسجيل الأدوية ذات الأولوية الصحية.
أما على المدى المتوسط، فتعمل الوكالة على استكمال إعداد القائمة الوطنية للأدوية الأساسية، واستكمال رقمنة مرصد الدواء، وتطوير أدوات للتنبؤ بمخاطر الانقطاع، وتحسين تحديد الحاجيات الوطنية حسب الاسم العلمي للأدوية، فضلاً عن دعم التصنيع الدوائي المحلي بما ينسجم مع توجهات المغرب الرامية إلى تعزيز السيادة الصحية.
وشدد البروفيسور سمير أحد على مواصلة جهود الوكالة لمحاربة قنوات توزيع الأدوية غير القانونية، محذراً من لجوء بعض المرضى إلى السوق الموازية خلال فترات نقص الأدوية، لما يشكله ذلك من مخاطر على الصحة بسبب غياب الضمانات المتعلقة بالجودة والسلامة والفعالية وإمكانية تتبع مصدر الدواء، مؤكداً أن الوكالة تنسق في هذا المجال مع وزارة الصحة والجمارك وباقي السلطات المختصة لحماية المرضى والحفاظ على سلامة المنظومة الدوائية الوطنية.