الهيدروجين الأخضر بالمغرب.. دراسة تقترح شبكة نقل تمتد من الجنوب إلى مراكز الصناعة والتصدير

آخر الأخبار - 12-09-2026

الهيدروجين الأخضر بالمغرب.. دراسة تقترح شبكة نقل تمتد من الجنوب إلى مراكز الصناعة والتصدير

اقتصادكم

 

قد لا يكون تحدي الهيدروجين الأخضر في المغرب مرتبطا بالإنتاج وحده، بل بما سيأتي بعده: كيف يمكن نقل الكميات المنتجة من مناطق الجنوب إلى مراكز التخزين والاستهلاك والتصدير؟ دراسة حديثة حاولت الإجابة عن هذا السؤال من خلال بناء نموذج هندسي واقتصادي لشبكة وطنية محتملة لنقل الهيدروجين.

الدراسة، التي نشرت في مجلة Hydrogen، اختبرت سيناريوهات تمتد إلى سنوات 2030 و2040 و2050، وانطلقت من شبكة تضم أربع نقاط رئيسية هي طانطان، المحمدية، الجرف الأصفر وطنجة المتوسط.

وتقترح نتائج النمذجة اعتماد بنية تحتية تجمع بين النقل عبر الأنابيب والشحن البحري الساحلي، بدل الاعتماد على شبكة أنابيب تمتد إلى جميع الموانئ والمراكز المستهدفة.

وفق السيناريو الذي اعتبرته الدراسة الأكثر ملاءمة من الناحية الاقتصادية، يمكن أن يربط خط أنابيب مخصص لنقل الهيدروجين بين طانطان والمحمدية على مسافة تقارب 900 كيلومتر.

أما الوصول إلى الجرف الأصفر وطنجة المتوسط، فيتم ضمن النموذج المقترح عبر النقل البحري الساحلي انطلاقًا من المحمدية، وهو خيار رأى الباحثون أنه قد يكون أقل كلفة مقارنة بمد خطوط أنابيب مستقلة نحو الميناءين.

ولا يعني هذا المقترح أن المغرب بصدد تنفيذ خط أنابيب بهذه المواصفات، إذ يتعلق الأمر بدراسة أكاديمية اعتمدت النمذجة لمحاكاة الخيارات الممكنة وتحديد البنية التحتية التي قد تكون الأكثر كفاءة من حيث التكلفة في المستقبل.

تمنح الدراسة للمحمدية موقعًا محوريًا في الشبكة المقترحة، ليس باعتبارها نقطة عبور فقط، وإنما كمركز يمكن أن يؤدي وظائف التخزين وإعادة التوزيع.

ويستند هذا التصور إلى إمكانية الاستفادة مستقبلًا من منشآت لتخزين الهيدروجين داخل التجاويف الملحية القريبة من المدينة. ومن شأن ذلك، وفق النموذج، أن يسمح باستقبال الهيدروجين القادم من الجنوب، وتخزينه قبل توجيهه إلى مواقع الاستهلاك الصناعي أو ممرات التصدير.

بهذه المقاربة، تتحول المحمدية في السيناريو المدروس إلى حلقة وصل بين مناطق الإنتاج المفترضة في الجنوب وبين البنية الصناعية والمينائية في وسط المملكة وشمالها.

وتسلط الدراسة الضوء على أحد التحديات الأساسية التي ستواجه تطوير اقتصاد الهيدروجين الأخضر، والمتمثل في بناء منظومة نقل وتخزين قادرة على مواكبة الإنتاج المتوقع وربطه بمراكز الطلب والأسواق الخارجية.

فالاستثمار في قدرات الإنتاج لا ينفصل عن توفير بنية لوجستية قادرة على نقل الهيدروجين بكفاءة، وهو ما يفسر أهمية المقارنة بين حلول الأنابيب والنقل البحري ومنشآت التخزين عند تصميم الشبكات المستقبلية.

ومن هذه الزاوية، يقدم النموذج المقترح تصورًا يجمع بين خط نقل بري طويل ومركز تخزين استراتيجي وشبكة توزيع بحرية ساحلية، في محاولة لتحقيق توازن بين متطلبات البنية التحتية وتكلفتها.

وتبقى هذه النتائج، في نهاية المطاف، ضمن نطاق الدراسة والنمذجة وليست إعلانًا عن مشروع استثماري أو قرارا حكوميا بالتنفيذ، لكنها تقدم تصورًا حول كيفية بناء شبكة مستقبلية قد تربط موارد الهيدروجين في جنوب المغرب بمراكز الصناعة والموانئ والأسواق الخارجية.