اقتصادكم
حذر رئيس قسم الشؤون القانونية بالهيئة المغربية لسوق الرساميل، وليد العلوي الإسماعيلي، من تصاعد مخاطر الاحتيال الإلكتروني الذي يستهدف المستثمرين في سوق الرساميل، مؤكدا أن الهيئة رصدت خلال السنوات الخمس الأخيرة ثلاث ممارسات احتيالية رئيسية أصبحت تشكل مصدر قلق متزايد، خاصة مع توسع استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وأوضح العلوي الإسماعيلي، خلال ورشة حول مكافحة عمليات الاحتيال المالي من نوع "التصيد الاحتيالي"، أن الهيئة تتوصل بشكل منتظم بتبليغات تتعلق بحالات محتملة للاحتيال الإلكتروني، سواء من ضحايا أو من مبلّغين، مبرزا أن تحليل هذه التبليغات أتاح تحديد أبرز الأساليب التي يعتمدها المحتالون لاستهداف المستثمرين.
وأشار إلى أن أولى هذه الممارسات تتمثل في مخططات "بونزي - Ponzi"، التي تقوم على إغراء العموم بعروض استثمار تعد بعوائد مرتفعة دون وجود مشاريع استثمارية حقيقية. وتعتمد هذه الأنظمة على استخدام أموال المنخرطين الجدد لسداد أرباح المشتركين الأوائل، قبل أن تنهار بمجرد تراجع وتيرة استقطاب مستثمرين جدد، ليختفي القائمون عليها بالأموال المحصلة.
وأضاف أن ما يميز هذه الممارسات اليوم هو اعتماد المحتالين بشكل متزايد على منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الضحايا، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإعداد وثائق وشهادات استثمار مزيفة، بل وحتى وثائق تنتحل صفة الهيئة المغربية لسوق الرساميل، بهدف كسب ثقة المستثمرين وإضفاء مصداقية زائفة على عملياتهم.
أما الشكل الثاني من الاحتيال بحسب المسؤول، فيرتبط بمنصات التداول عبر الإنترنت، موضحا أن بعضها يزاول نشاطه دون ترخيص ويقدم خدمات استثمارية عالية المخاطر، فيما يوجد جزء منها في ولايات قضائية مصنفة عالية المخاطر وفق معايير مجموعة العمل المالي (GAFI)، كما نبه إلى انتشار منصات وهمية تستنسخ هوية منصات مرخصة، بهدف الاستيلاء على البيانات البنكية وأموال الزبناء.
وفي ما يتعلق بالنمط الثالث، أكد العلوي الإسماعيلي أن الهيئة تتابع بقلق ظاهرة المستشارين الوهميين في الاستثمار، الذين يقدمون أنفسهم عبر شبكات التواصل الاجتماعي على أنهم خبراء معتمدون أو مخول لهم تقديم الاستشارات الاستثمارية، رغم عدم توفرهم على أي ترخيص قانوني.
وأضاف أن هؤلاء الأشخاص ينشطون بشكل خاص خلال فترات الطروحات الأولية في البورصة، حيث يعرضون تقديم توصيات استثمارية مقابل عمولات، فيما يعمل بعضهم كوسطاء للترويج لمنصات تداول احتيالية واستقطاب مستثمرين لفائدتها.
وأكد رئيس قسم الشؤون القانونية بالهيئة المغربية لسوق الرساميل أن هذه الأشكال الثلاثة من الاحتيال أصبحت أكثر خطورة وتعقيدا، مشيرا إلى أن الهيئة تتابع تطورها عن كثب، كما أصدرت مؤخرا بلاغا تحذر فيه المستثمرين من هذه الممارسات.
وشدد على أن الهيئة تعمل بتنسيق وثيق مع بنك المغرب وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي (ACAPS)، في إطار اللجنة الوطنية المختصة، من أجل تعزيز جهود الوقاية والتصدي لمختلف أشكال الاحتيال المالي والإلكتروني التي تستهدف المتعاملين في الأسواق المالية.