الهجرة غير النظامية بالمغرب.. كلفة أمنية متصاعدة واستراتيجية تعزز تدبير المخاطر عبر الحدود

آخر الأخبار - 11-09-2026

الهجرة غير النظامية بالمغرب.. كلفة أمنية متصاعدة واستراتيجية تعزز تدبير المخاطر عبر الحدود

اقتصادكم

 

واصل المغرب خلال سنة 2025 تشديد آليات مراقبة حدوده البرية والبحرية، في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالهجرة غير النظامية وتزايد التحديات الأمنية في محيط إقليمي يتسم بعدم الاستقرار.

وأسفرت جهود مراقبة الحدود والسواحل عن إحباط 73 ألفا و640 محاولة للهجرة غير النظامية خلال العام الماضي، في مؤشر على حجم التدفقات التي واجهتها المملكة، وعلى فعالية منظومات الرصد والتدخل المعتمدة.

وفي موازاة ذلك، استمرت أنشطة شبكات تهريب المهاجرين، حيث تمكنت السلطات من تفكيك أكثر من 300 شبكة إجرامية خلال الفترة نفسها. وتأتي هذه العمليات في سياق مواجهة شبكات تعمل على تطوير أساليبها وتعزيز التنسيق بين مختلف أنشطتها المرتبطة بتهريب الأشخاص.

ولم تقتصر التدخلات على الجانب الأمني، إذ تم إنقاذ 13 ألفًا و595 مهاجرًا في عرض البحر، مع توفير خدمات المساعدة والمواكبة الطبية والإيواء والتوجيه، ضمن مقاربة تقوم على التدبير الإنساني للحدود.

كما جرى تنظيم عمليات عودة طوعية لـ4 آلاف و372 مهاجرًا غير نظامي إلى بلدانهم الأصلية، بالتنسيق مع البعثات الدبلوماسية المعنية، وفي إطار يراعي حقوق الأشخاص وكرامتهم.

وتشير هذه المعطيات إلى تحول في دينامية الهجرة غير النظامية عبر المغرب، خصوصًا مع تسجيل انخفاض في عمليات الاعتراض، بما قد يعكس تراجعًا تدريجيًا في حجم التدفقات التي تتخذ من المملكة نقطة عبور نحو أوروبا.

 غير أن هذا التراجع لا يعني انتهاء الضغط الإقليمي المرتبط بالهجرة، في ظل إعادة توجيه جزء من التدفقات نحو مسارات ونقاط انطلاق جديدة، لاسيما في غرب إفريقيا وبعض دول جنوب البحر  الأبيض المتوسط.

 ويفرض هذا التحول، وفق المعطيات المتاحة، مقاربة إقليمية أكثر شمولًا وتنسيقًا، بالنظر إلى قدرة شبكات التهريب على التكيف السريع مع إجراءات المراقبة وتغيير مسارات نشاطها.

 وفي هذا السياق، يواصل المغرب اعتماد مقاربة تجمع بين تشديد المراقبة الأمنية والبعد الإنساني في تد بير قضايا الهجرة، مع التركيز على عمليات الإنقاذ والمواكبة والعودة الطوعية المنظمة.

وبالت وازي مع ملف الهجرة، عزز المغرب وإسبانيا تعاونهما في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، حيث تحولت الشراكة الأمنية بين البلدين إلى نموذج للتنسيق المشترك في مواجهة التهديدات الإرهابي ة.

ومنذ سنة  2014، نفذ البلدان 41 عملية أمنية مشتركة، أسفرت عن توقيف 174 شخصًا على خلفية قضايا مرتبطة بالإرهاب، من بينهم 112 شخصًا جرى توقيفهم داخل الأراضي الإسبانية.
 
وتواصل السلطا ت الإسبانية الإشادة بفعالية الأجهزة الأمنية المغربية، وفي مقدمتها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، في التصدي للتهديدات المرتبطة بالشبكات الإرهابية الدولية وخلايا التجنيد والتطرف العنيف.