اقتصادكم
صرحت رئيسة لجنة المسؤولية الاجتماعية للمقاولات والحكامة المسؤولة بالاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM)، كنزة السلاوي، بأن التحدي الرئيسي الذي يواجه ورش المسؤولية الاجتماعية للمقاولات بالمغرب لم يعد مرتبطاً بالكبرى منها، بقدر ما يتمثل في توسيع نطاق هذه الممارسات لتشمل المقاولات الصغيرة والمتوسطة، معتبرة أن هذه المرحلة تتطلب مواكبة عملية وأدوات ملائمة لهذه الفئة.
وأوضحت السلاوي خلال مشاركتها بالدورة الرابعة من RSE NOW 2026، التي ينظمها Club des Dirigeants يومي 15 و16 يوليوز 2026 بالدار البيضاء، أن المشهد الاقتصادي يضم اليوم فئتين من المقاولات، الأولى تتمثل في المقاولات الكبرى، التي أصبحت تواجه متطلبات تنظيمية وتشريعية متزايدة، خصوصاً في الأسواق الدولية، وهو ما دفعها إلى إدماج مبادئ المسؤولية الاجتماعية والاستدامة ضمن استراتيجياتها ونماذج تدبيرها.
"أما الفئة الثانية، فتضم المقاولات الصغيرة والمتوسطة، التي لا تزال بعيدة نسبياً عن هذه الإكراهات، لأنها لا تتعامل بالضرورة مع أسواق تفرض معايير الاستدامة، كما أنها لا تستفيد دائماً من فرص التمويل أو الولوج إلى الأسواق التي تشترط احترام هذه المتطلبات" وفق ما أوردته المتدخلة.
وزادت أنه عندما أطلق الاتحاد العام لمقاولات المغرب علامة المسؤولية الاجتماعية للمقاولات قبل سنوات، كان عدد المقاولات المنخرطة في هذا الورش محدوداً للغاية، وكان الهدف آنذاك خلق دينامية تقودها المقاولات الكبرى، بما يسمح بنشر ثقافة المسؤولية الاجتماعية داخل النسيج الاقتصادي وتأطير هذه الممارسات.
وأضافت أن الاتحاد كان من أوائل الهيئات التي تبنت هذه المبادرة على المستوى الإقليمي، موضحة أن علامة المسؤولية الاجتماعية التابعة له تضم اليوم حوالي 150 مقاولة حاصلة على هذا التتويج، ومعظمها من المقاولات الكبرى، وهو ما يعكس التقدم الذي أحرزته هذه الفئة في هذا المجال.
وأكدت السلاوي أن الرهان الحالي يتمثل في نقل هذه الدينامية إلى مختلف مكونات المنظومة الاقتصادية، من خلال جعل المقاولات الكبرى تقود منظومة مورديها وشركائها نحو تبني مبادئ المسؤولية الاجتماعية.
وفي هذا السياق، كشفت أن العمل جار على إعداد إطار مرجعي خاص بالمقاولات الصغيرة والمتوسطة، يرتقب تفعيله خلال سنة 2026، ويتضمن معايير أكثر مرونة وملاءمة لخصوصيات هذه الفئة، بما يساعدها على إدماج المسؤولية الاجتماعية بشكل تدريجي وعملي.
وشددت على أن المقاولات الصغيرة والمتوسطة لا تحتاج فقط إلى معايير تنظيمية، بل تحتاج أيضاً إلى المواكبة، والتوعية، وتوفير أدوات عملية وإرشادات واضحة تمكنها من معرفة كيفية الانطلاق في هذا المسار.
واعتبرت أن العامل الحاسم يتمثل في إبراز المنافع الملموسة التي يمكن أن تحققها هذه المقاولات من اعتماد المسؤولية الاجتماعية، سواء من حيث تحسين الأداء، أو تعزيز القدرة التنافسية، أو الولوج إلى فرص جديدة.
ودعت السلاوي إلى توحيد جهود مختلف الفاعلين، ومواصلة التحسيس، ومرافقة المقاولات في تبني مبادئ المسؤولية الاجتماعية، معتبرة أن ذلك يشكل المدخل الأساسي لترسيخ هذه الثقافة داخل النسيج الاقتصادي المغربي.