المغرب يواجه نقصا دوريا في الأدوية.. وارتفاع استهلاك أدوية الصحة النفسية بنسبة 21% يزيد الضغوط

آخر الأخبار - 17-07-2026

المغرب يواجه نقصا دوريا في الأدوية.. وارتفاع استهلاك أدوية الصحة النفسية بنسبة 21% يزيد الضغوط

اقتصادكم

أكدت نجية الرغيبي، الصيدلانية وعضو مكتب نقابة صيادلة الدار البيضاء، أن المغرب يشهد، على غرار العديد من دول العالم، نقصا دوريا في عدد من الأدوية الأساسية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة ليست حكرًا على المملكة، بل تعكس اضطرابات عالمية في سلاسل التوريد الدوائي.

وقالت، في حوار مع مجلة Finances News Hebdo، إن الانقطاعات تطال سنويًا أصنافًا مختلفة من الأدوية، أبرزها أدوية أمراض القلب، والجهاز العصبي، وبعض المضادات الحيوية، إضافة إلى الكورتيكويدات القابلة للحقن، وأدوية طب العيون، التي تعرف بعض مستحضراتها انقطاعًا منذ نحو عام.

وأوضحت أن أدوية علاج السرطان، مثل ليتروزول وتاموكسيفين، تشهد بدورها فترات انقطاع، غير أن توفر البدائل الجنيسة يخفف من حدة الأزمة، بينما عرف دواء Nebilet الخاص بأمراض القلب انقطاعًا أدى إلى نفاد بديله الجنيس أيضًا.

وفي مجال الطب النفسي، أشارت إلى اختفاء بعض الحقن الشهرية المخصصة لعلاج الاضطرابات الذهانية، إضافة إلى تسجيل نقص في أدوية مثل Topiramate وTéralithe وبعض علاجات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (TDAH)، قبل أن تمنح وزارة الصحة تراخيص لتسويق بعض هذه الأدوية بهدف تحسين توفرها.

كما شملت الانقطاعات العلاجات الهرمونية الخاصة بالنساء، سواء المستخدمة خلال مرحلة انقطاع الطمث أو المستحضرات الموضعية لعلاج آلام الثدي، ما يضطر بعض المريضات إلى اقتنائها من الخارج.

وأضافت الرغيبي أن الصيادلة يواجهون يوميًا صعوبات كبيرة في البحث عن الأدوية المفقودة والتواصل مع الموزعين والأطباء لإيجاد بدائل مناسبة، في ظل غياب حق قانوني يسمح للصيدلي باستبدال الدواء المنقطع بنظير جنيس دون موافقة الطبيب، وهو ما يضاعف معاناة المرضى ويستهلك وقتًا وجهدًا كبيرين.

وأشارت إلى اعتماد الصيادلة على مجموعات عبر تطبيق واتساب وشبكات التواصل الاجتماعي لتبادل المعلومات حول أماكن توفر الأدوية، بما يساعد المرضى على تجنب التنقل بين عشرات الصيدليات، خاصة في مدينة كالدار البيضاء التي تضم نحو 1.420 صيدلية.

ولفتت إلى أن بعض حالات النقص ترتبط بالمواسم، خصوصًا خلال فصل الشتاء مع ارتفاع الطلب على أدوية الإنفلونزا، موضحة أن تراجع الإقبال على التلقيح الموسمي ساهم في زيادة الإصابات، وهو ما أدى أحيانًا إلى نفاد دواء Tamiflu.

كما حذرت من أن بعض المرضى يفاقمون الأزمة عبر تخزين كميات كبيرة من الأدوية خوفًا من استمرار الانقطاع، كما حدث سابقًا مع دواء Levothyrox الخاص بعلاج اضطرابات الغدة الدرقية، مما يحرم مرضى آخرين من العلاج.

وأكدت أن الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية (AMMPS) تعمل على تعزيز مواردها البشرية وتحسين آليات تتبع المخزون، مع إلزام المختبرات والموزعين بالإبلاغ الدوري عن مستويات مخزونهم، إضافة إلى إعداد دليل وطني للأدوية الجنيسة ونظام لتدبير حالات الانقطاع.

وأشادت بتطور الصناعة الدوائية المحلية، معتبرة أنها تشكل ركيزة لتحقيق السيادة الصحية، خاصة مع مشاريع مثل مصنع Marbio ببنسليمان لإنتاج اللقاحات، الذي من المرتقب أن يغطي مستقبلاً حاجيات المغرب وعدد من الدول الإفريقية.

وفي ما يتعلق بالصحة النفسية، أوضحت أن أدوية الأعصاب والطب النفسي تمثل حوالي 10% من مجموع الأدوية المرخص لها في المغرب، فيما تجاوز استهلاكها 131 مليون وحدة بين عامي 2020 و2024، مع ارتفاع بنسبة تقارب 21% خلال سنة 2024 وحدها، ما يعكس تزايد الحاجة إلى خدمات الصحة النفسية وضمان استمرارية توفر علاجاتها.

وختمت بالتأكيد على أن إصلاح المنظومة القانونية المنظمة للقطاع، ولا سيما القانون 17-04، ينبغي أن يعزز مرونة تزويد الصيدليات بالأدوية، ويمنح الصيادلة صلاحيات أوسع لتفادي انقطاع العلاج، مع تنظيم أفضل لتوزيع المكملات الغذائية والأدوية التي تباع دون وصفة طبية، حفاظًا على سلامة المرضى وتعزيز  المنظومة الصحية.