المغرب يعزز استراتيجية الغاز لاستقطاب الاستثمارات وتأمين احتياجاته الطاقية

آخر الأخبار - 03-08-2026

المغرب يعزز استراتيجية الغاز لاستقطاب الاستثمارات وتأمين احتياجاته الطاقية

اقتصادكم

رغم تسارع وتيرة الاستثمار في الطاقات المتجددة، لا يزال الغاز الطبيعي يحتل موقعا محوريا في استراتيجية المغرب لتعزيز أمنه الطاقي. 

وفي هذا السياق، تناولت منصة الطاقة رؤية المملكة لتطوير سوق الغاز واستغلال الإمكانات الواعدة التي تتوفر عليها.

ونقلت المنصة المتخصصة، في حوار مع المديرة العامة للمكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHYM)، أمينة بنخضرة، أن المغرب يجمع بين جيولوجيا واعدة، واستقرار سياسي، واستمرارية مؤسساتية، وإطار تنظيمي شفاف، بما يهيئ بيئة جاذبة للاستثمارات طويلة الأجل في قطاع الطاقة.

وأكدت بنخضرة أن المملكة تعمل على ترسيخ مكانتها كحلقة وصل بين القارتين الإفريقية والأوروبية، من خلال تطوير منظومات صناعية متكاملة وتعزيز شراكات متوازنة تعود بالنفع على مختلف الأطراف.

وأوضحت المديرة العامة للمكتب أن المغرب يتوفر على تنوع في الأنظمة البترولية، يشمل مكامن للغاز والنفط، مشيرة إلى أن الاهتمام البري يتركز أساساً على حوض الغرب، الذي يشهد إنتاجاً منذ أكثر من ثلاثة عقود، وحوض الصويرة الذي يزود مصانع مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بالغاز، إضافة إلى حوض تندرارة في الشمال الشرقي، حيث يرتقب دخول الاكتشافات الحديثة مرحلة الإنتاج قبل نهاية سنة 2026.

وأضافت أن أحواضاً أخرى، من بينها الزاك، وبوذنيب، وميسور، ودكالة، وتادلة، أظهرت مؤشرات مشجعة على وجود الغاز.

وفي المقابل، ترى بنخضرة، بحسب منصة الطاقة، أن أكبر الإمكانات توجد في المياه الإقليمية المغربية على طول الساحل الأطلسي، حيث أكد اكتشاف حقل أنشوا وجود موارد غازية واعدة.

كما كشفت عمليات الحفر في منطقة بوجدور البحرية عن تجمعات للغاز والمكثفات في مكامن العصر الطباشيري، بينما رُصدت تجمعات للنفط الثقيل والخفيف ومؤشرات للغاز في القطاع البحري الممتد بين أكادير وطرفاية.

وأكدت أن هذه النتائج تعكس وجود موارد كبيرة لا تزال غير مستغلة في المناطق البحرية، مبرزة أن المغرب استقطب خلال العقدين الماضيين عدداً من الشركات الدولية العاملة في قطاع النفط والغاز، بفضل جودة موارده الجيولوجية وجاذبية إطاره التنظيمي.

وفي ما يتعلق بتحول المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة في يونيو 2026، أوضحت بنخضرة أن هذه الخطوة تندرج ضمن برنامج حكومي لإصلاح المؤسسات العمومية، يهدف إلى تحسين الحكامة وتوسيع خيارات التمويل.

وأضافت أن هذا التحول سيمكن المكتب من تعبئة مصادر استثمار جديدة تتجاوز موارده الذاتية، مع تحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز قدرته على العمل مع الشركاء عبر آليات تمويل أكثر مرونة وهياكل حكامة أقوى.

وأكدت أن هذه الخطوة ستسهم أيضاً في تعزيز ثقة المستثمرين، وتمكين المكتب من مواصلة تقليص مخاطر الاستكشاف من خلال إنتاج البيانات الجيولوجية، وتوفير الدعم التقني، وتطوير الشراكات.

وأبرزت المديرة العامة أن المغرب ما يزال يعتمد على استيراد النفط والغاز، ما يجعل أمن الطاقة أولوية وطنية.

وقالت إن التحدي لا يكمن في الاختيار بين الغاز والطاقة المتجددة، وإنما في الجمع بينهما، موضحة أن الغاز الطبيعي يوفر المرونة واستقرار الشبكة خلال مرحلة الانتقال الطاقي، إلى جانب التوسع المتواصل في الطاقات المتجددة.

وأوضحت أن استراتيجية المملكة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تتمثل في تطوير بنية تحتية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، وإنجاز أنبوب الغاز الأطلسي الإفريقي، وزيادة الإنتاج المحلي من أحواض الغرب والصويرة وتندرارة على المدى القريب والمتوسط.

وحول مشروع أنبوب الغاز الأطلسي الإفريقي، أوضحت بنخضرة أنه يهدف إلى تحسين الولوج إلى الطاقة ودعم التنمية الصناعية في دول غرب إفريقيا، إلى جانب الإسهام في تعزيز أمن الطاقة الأوروبي، مع تخصيص نحو نصف طاقته للتصدير.

وأضافت أن المشروع سيسهم في دعم إنتاج الكهرباء والأسمدة والصناعات البتروكيماوية والإسمنت والتعدين، فضلاً عن تطوير المناطق الصناعية الواقعة على امتداد مساره.

وأشارت إلى أن دراسات الجدوى والتصميم الهندسي الأولي اكتملت، بينما شارفت الدراسات البيئية والاجتماعية على الانتهاء، كما صادقت المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) على الاتفاقية الحكومية الخاصة بالمشروع، ومن المنتظر توقيع المعاهدة النهائية قبل نهاية سنة 2026، إلى جانب إحداث كيان خاص لتدبير المشروع وهياكل حكامة للإشراف على تنفيذه.

وأكدت بنخضرة أن المشروع يعكس قدرة إفريقيا على إنجاز بنى تحتية عابرة للحدود قائمة على التعاون والمصالح المشتركة.

وأشارت منصة الطاقة إلى أن المغرب يعزز موقعه بوصفه حلقة وصل بين موارد الطاقة والمعادن في إفريقيا والأسواق الأوروبية، مستفيداً من استقراره السياسي وإطاره التنظيمي.

وفي هذا السياق، أوضحت بنخضرة أن المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن استثمر على مدى سنوات في جمع البيانات الجيولوجية والجيوفيزيائية وإعادة معالجتها لتقليص مخاطر التنقيب، مؤكدة أن توفير معلومات تقنية عالية الجودة يمثل جزءاً أساسياً من استراتيجية جذب المستثمرين وتسريع عمليات الاستكشاف.

وأضافت أن المكتب سيواصل الترويج لقاعدته التقنية وتشجيع الاستثمار، خصوصاً على طول الساحل الأطلسي.

أما في قطاع المعادن، فأكدت أن المغرب ينتج حالياً الفوسفات والكوبالت والمنغنيز، ويتوسع في إنتاج النحاس، كما حدد رواسب للعناصر الأرضية النادرة في عدة مناطق، ويعمل مع شركائه على تقييمها وتطويرها.

واختتمت بنخضرة بالتأكيد على أن طموح المكتب لا يقتصر على استخراج الموارد وتصديرها، بل يمتد إلى تطوير سلاسل قيمة متكاملة تشمل المعالجة، وإنتاج المدخلات الوسيطة، وتصنيع المكونات المتقدمة، بما يعزز القيمة المضافة المحلية، ويرسخ مكانة المغرب ضمن سلاسل إمداد المعادن الحيوية على المستوى العالمي.