المغرب يرسم ملامح اقتصاد طاقي متكامل في أفق 2026

آخر الأخبار - 24-02-2026

المغرب يرسم ملامح اقتصاد طاقي متكامل في أفق 2026


اقتصادكم


تكشف خريطة المشاريع المرتقبة في 2026 أن قطاع الطاقة المغربي لم يعد يقتصر على إنتاج الكهرباء أو استيراد الوقود، بل بات يتحرك نحو توطين سلاسل القيمة، وتطوير البنية اللوجستية، وقيادة تحول صناعي مرتبط بالطاقة.

وذلك ما أظهرته منصة “الطاقة”، مبرزة أن قطاع الطاقة المغربي في 2026 يتهيأ لمرحلة مفصلية، مدفوعة بتسارع تنفيذ مشاريع كبرى في الغاز الطبيعي، والطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، بما يعزز تموقع المملكة داخل الخريطة الطاقية الإقليمية والدولية.

توازن طاقي دقيق
    
وأفادت المنصة المتخصصة بأن هذه التحولات تأتي في سياق سعي المغرب إلى تحقيق توازن دقيق بين متطلبات خفض الانبعاثات الكربونية، وضمان استقرار الإمدادات، وتحفيز النمو الصناعي، مستفيدًا من موقعه الجغرافي، وشراكاته الدولية، وتراكم خبرته في الطاقات النظيفة.

وتابعت “الطاقة” أن خريطة المشاريع المرتقبة تعكس انتقال القطاع من نموذج يركز على إنتاج الكهرباء إلى مقاربة شمولية تشمل التصنيع، والخدمات اللوجستية، وربط الطاقة بالاستثمار الصناعي، بما يرسخ مكانة المغرب كمنصة طاقة إقليمية ذات قيمة مضافة.

كما ذكر التقرير أن افتتاح ميناء الناظور غرب المتوسط يشكل أحد أبرز تحولات قطاع الطاقة المغربي في 2026، باعتباره ركيزة لوجستية جديدة تعزز تنافسية المملكة الطاقية والتجارية في حوض البحر الأبيض المتوسط، إلى جانب ميناء طنجة المتوسط.

ولفت إلى أن الميناء يرتقب أن يدخل الخدمة بنهاية 2026 باستثمارات عمومية تناهز 40 مليار درهم، مع توقع استقطاب استثمارات خاصة بالقيمة نفسها، ما يعكس ثقة المستثمرين في هذا المشروع الاستراتيجي ودوره في دعم المنظومة الطاقية الوطنية.

وأضاف أن الميناء سيضم سعات تخزين للهيدروكربونات تصل إلى 25 مليون طن، إلى جانب أول محطة لاستيراد الغاز المسال في المغرب بسعة قصوى تبلغ 175 ألف متر مكعب، على أن تكون جاهزة خلال النصف الأول من 2027 لدعم الغاز كوقود انتقالي.

الهيدروجين رهان استراتيجي

كما أورد أن الهيدروجين الأخضر يشكل أحد أعمدة رؤية قطاع الطاقة المغربي في 2026، مع التخطيط لإطلاق ستة مشاريع كبرى، عقب اختيار خمسة تحالفات محلية ودولية للتفاوض بشأن إنتاج الأمونيا والوقود الاصطناعي والفولاذ الأخضر.

وذكر المصدر عينه أن القيمة الإجمالية لهذه المشاريع تناهز 319 مليار درهم، وستُنفذ في الجهات الجنوبية الثلاث، مستفيدة من وفرة الشمس والرياح والواجهة البحرية، في إطار طموح يستهدف تلبية أكثر من 4% من الطلب العالمي مستقبلاً.

وأشار إلى أن الحكومة تواصل تفعيل مرسوم “عرض الهيدروجين”، الذي خصص مليون هكتار للاستثمارات، ووضع إطارا تنظيميا واضحا لجذب الشركات العالمية، ما سمح بانتقال المشاريع من مرحلة الاهتمام إلى التفاوض التقني والمالي خلال 2025.

التصنيع الطاقي يدخل

كما ذكر التقرير أن سنة 2026 ستشهد دخول التصنيع الطاقي بقوة إلى قطاع الطاقة المغربي، مع اقتراب تشغيل أول مصنع بطاريات “غيغافاكتوري” في إفريقيا بمدينة القنيطرة، باستثمارات تبلغ 5.6 مليار دولار تقودها شركة صينية رائدة.

ولفت إلى أن المصنع سينطلق بطاقة أولية تناهز 20 غيغاواط/ساعة سنويًا، مع خطط توسع تدريجية تصل إلى 100 غيغاواط/ساعة، ما يضع المغرب ضمن خريطة التصنيع العالمي لبطاريات السيارات الكهربائية وحلول تخزين الطاقة.

وأضاف أن المشروع سيوفر أكثر من 2300 وظيفة مباشرة في مرحلته الأولى، مع توقع بلوغ 10 آلاف منصب شغل مع اكتمال التوسعات، مستهدفًا الأسواق الأوروبية اعتمادًا على القرب الجغرافي والاتفاقيات التجارية القائمة.

وذكر المصدر عينه أن الطاقات المتجددة تواصل دفع قطاع الطاقة المغربي في 2026، بعد أن تجاوزت حصتها 46% من مزيج الكهرباء خلال 2025، في مسار متسارع لتحقيق هدف 52% بحلول سنة 2030.

قدرات كهربائية متنامية

وأشار إلى أن القدرة المركبة للكهرباء بلغت نحو 12 غيغاواط، منها 5.6 غيغاواط من مصادر نظيفة، مع منح تراخيص لأكثر من 57 مشروعا جديدا بقدرة تقارب 3 غيغاواط، واستثمارات تفوق 34 مليار درهم.

وأضاف أن المقاربة المعتمدة تجمع بين التوسع في الشمس والرياح، وتعزيز الاعتماد على محطات الغاز لضمان استقرار الشبكة، ما يجعل التجربة المغربية نموذجًا إقليميًا في إدارة التحول الطاقي المتوازن.

كما أورد أن مشروع تندرارة للغاز الطبيعي يرتقب أن يدخل مرحلة التشغيل التجاري خلال 2026، بعد مرحلة تجريبية انطلقت أواخر 2025، في إطار مقاربة تستهدف تلبية حاجيات داخلية محددة وليس التصدير.

ولفت إلى أن الطاقة الأولية للمشروع لا تتجاوز 100 مليون متر مكعب سنويا، غير أنه يحمل أهمية استراتيجية باعتباره أول تجربة لإسالة الغاز محليا، ودعم تزويد المناطق الصناعية البعيدة عن شبكات الأنابيب.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن تنوع هذه المشاريع بين بنى تحتية كبرى، وطاقة نظيفة، وتصنيع متقدم، يعزز ثقة المستثمرين بمستقبل قطاع الطاقة المغربي في 2026، ويكرس انتقاله من الاستهلاك إلى خلق القيمة.