المغرب يراهن على التيتانيوم والإنتيمون لتعزيز موقعه في سوق المعادن الحيوية

آخر الأخبار - 26-08-2026

المغرب يراهن على التيتانيوم والإنتيمون لتعزيز موقعه في سوق المعادن الحيوية

اقتصادكم


يشهد قطاع التعدين في المغرب تحركا متزايدا نحو استغلال المعادن الحيوية، في ظل تقدم مشاريع مرتبطة بالتيتانيوم والإنتيمون، وفق تقرير لمنصة التعدين الأسترالية "مينينغ"، ويبرز ضمن هذه الدينامية مشروع "تايتان بيتش"، الذي دخل مرحلة إطلاق معمل تجريبي لمعالجة الخام، على مساحة تناهز 192 كيلومترا مربعا، مع تسجيل تركيز يصل إلى 14.9 في المائة من أكسيد التيتانيوم.

ويرى التقرير أن تطوير موارد التيتانيوم قد يمنح المغرب فرصة لتعزيز حضوره في سلاسل الإمداد المرتبطة بصناعة الطيران، خصوصا أن هذا المعدن أصبح مصنفا ضمن المواد الحرجة والاستراتيجية في عدد من الاقتصادات الكبرى. ويأتي ذلك في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على التيتانيوم، مدفوعا أساسا بقطاعات الطيران والدفاع والصناعات التي تعتمد على الأصباغ، وسط توقعات بوصول قيمة السوق العالمية إلى ما بين 2.9 و3.7 مليارات دولار بحلول سنة 2030.

ويشكل التعدين، بحسب المعطيات التي أوردها التقرير، أحد المكونات الرئيسية للاقتصاد المغربي، إذ يساهم بنحو 10 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي وحوالي 30 في المائة من الصادرات، فضلاً عن توفيره نحو 40 ألف فرصة عمل واستقطابه استثمارات سنوية تتراوح بين 1.7 و3.4 مليارات دولار. كما يندرج تطوير المعادن ذات القيمة المضافة ضمن أهداف "المخطط التعديني للمغرب 2021-2030"، الذي يركز على جذب الاستثمارات، وتوسيع الاستكشاف، ودعم الابتكار والتنمية المستدامة.

وفي موازاة ذلك، يلفت التقرير إلى الإمكانات التي يتيحها مشروع "الدار البيضاء للإنتيمون"، الذي تشارك فيه شركات "ستيدرايت كريتيكال مينرالز" و"إن إس إم كابيتال" و"زيوس ريسورسز". ويمتد المشروع على مساحة تبلغ 79 كيلومترا مربعا وسط المملكة، حيث أظهرت عمليات الاستكشاف عينات صخرية بتركيزات مرتفعة من الإنتيمون وصلت إلى 46.52 في المائة، ما يعزز الرهانات على تطوير مورد محلي لهذا المعدن.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية أكبر مع تصاعد المنافسة الدولية على الإنتيمون، خاصة بعد القيود التي فرضتها الصين على صادراته إلى الولايات المتحدة خلال 2024، وما أعقبها من ارتفاع حاد في الأسعار. ويشير التقرير إلى تراجع الإنتاج العالمي من 187 ألف طن في 2011 إلى نحو 110 آلاف طن في 2023، في وقت يستخدم فيه الإنتيمون في صناعات استراتيجية تشمل الدفاع والإلكترونيات وتخزين الطاقة والبطاريات ومثبطات الحرائق والرؤية الليلية، وهو ما قد يفتح أمام المغرب مجالاً لتعزيز موقعه كمصدر محتمل للمعادن الحيوية خارج الهيمنة الصينية.