المغرب والسنغال يربطان التعدين بالتصنيع والاستثمار طويل الأمد

آخر الأخبار - 25-02-2026

المغرب والسنغال يربطان التعدين بالتصنيع والاستثمار طويل الأمد

اقتصادكم


في ظل تقلبات الأسواق العالمية وضغوط سلاسل الإمداد، بات تعزيز التحكم الإفريقي في الموارد المنجمية خيارًا استراتيجيًا لا مفر منه. 

ويجسد التعاون المغربي-السنغالي هذا التوجه، عبر ربط الاستخراج بالمعالجة والاستثمار طويل الأمد.

وذلك ما سلطت عليه صحيفة "صنداي وورلد" الجنوب إفريقية الضوء، ذاكرة أن التعاون المغربي-السنغالي يعكس توجه متناميا داخل القارة نحو الاعتماد على الذات لتعزيز الصناعات المنجمية، بدل الاكتفاء بدور المصدر للمواد الخام في منظومة اقتصادية عالمية متقلبة.

وذكّرت الصحيفة بعقد الرباط وداكار، في أواخر يناير 2026، الدورة الخامسة عشرة للجنة العليا المشتركة بالعاصمة المغربية، برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، حيث جرى توقيع 17 اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت الاستثمار، والتعاون التقني، وشراكات قطاعية واسعة النطاق.

كما ذكرت “صنداي وورلد” أن المغرب يدخل هذا التعاون وهو يمتلك أحد أعمق الأنظمة الصناعية-المنجمية في إفريقيا، باحتياطات فوسفاط تُقدر بنحو 50 مليار طن، أي ما يعادل قرابة 70% من الاحتياطي العالمي، وفق معطيات رسمية، ما يمنحه وزنًا استراتيجيًا في سلاسل القيمة العالمية.

وأضافت أن المكتب الشريف للفوسفاط نجح خلال السنوات الماضية في بناء سلسلة إنتاج متكاملة عموديًا، تنتج سنويا حوالي 50 مليون طن من صخور الفوسفاط، يتم تحويل جزء كبير منها إلى أسمدة تُسوق في الأسواق الإفريقية والدولية، بما يعزز القيمة المضافة ويحدّ من تصدير الخام.

ولفتت إلى أن السنغال، من جهتها، تتوفر على قاعدة استخراجية آخذة في النمو، بإنتاج سنوي يتراوح بين 2 و2.6 مليون طن من الفوسفاط، ويساهم قطاع التعدين بنحو 32% من عائدات الصادرات، غير أن جزءا مهمًا من هذه القيمة يغادر البلاد في شكل مواد خام أو شبه مُعالجة.

كما أوردت أن الجمع بين إمكانات السنغال في توفير المواد الأولية، وقدرات المغرب في المعالجة الصناعية وشبكات الاستثمار، يفتح الباب أمام اندماج أعمق في سلاسل القيمة، عبر نقل الخبرات، وتطوير التكرير، وبناء صناعات تحويلية مرتبطة بالقطاع المنجمي.

وذكر المصدر عينه أن هذا التوجه لا يقتصر على المغرب والسنغال، بل ينسحب على عدد متزايد من الدول الإفريقية، حيث باتت شركات التعدين والهيئات المنظمة للقطاع تتجه إلى التعاون البيني لتبادل الخبرات التقنية، وتنسيق الأسواق، وخلق فرص استثمارية كانت تُستجلب سابقًا من خارج القارة.

وأشار إلى أن هذا المسار يبرز أيضًا في تجارب أخرى، مثل التعاون الجيولوجي بين الغابون وجنوب إفريقيا، أو المبادرات المشتركة في أنغولا وبوتسوانا وناميبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بهدف اعتماد أفضل الممارسات الدولية، وتعزيز الشفافية، وتقليص المخاطر التشغيلية.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن إسماعيل نالولي، من مركز إفريقيا لسياسات الطاقة والمعادن، قوله إن بناء الكفاءة التقنية داخليًا وتعزيز الشراكات بين نظراء القارة يمكّن الدول الإفريقية من تقوية مؤسساتها، وتحسين شروط التفاوض، وتحقيق عائد اقتصادي أكبر من مواردها الطبيعية.

ويخلص هذا التوجه، كما أبرزته “صنداي وورلد”، إلى أن التعاون الإفريقي-الإفريقي في قطاع التعدين لم يعد خيارا ظرفيا، بل مسارًا استراتيجيا يهدف إلى الانتقال من الاستخراج الخام إلى خلق القيمة، وبناء سيادة اقتصادية أكثر صلابة داخل القارة.