المغرب والبرتغال يبحثان تمويل مشروع الربط الكهربائي عبر كابل بحري

آخر الأخبار - 08-09-2026

المغرب والبرتغال يبحثان تمويل مشروع الربط الكهربائي عبر كابل بحري

 

اقتصادكم 

عاد مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال إلى الواجهة مجددا، مع تحرك البلدين للبحث عن مصادر تمويل تمكن من تنفيذ الكابل البحري المرتقب لربط شبكتي الكهرباء، وسط توجه نحو الاستفادة من الدعم الأوروبي واستقطاب استثمارات القطاع الخاص، وفق ما أوردته منصة الطاقة المتخصصة.


وتواجه خطط المشروع تحديا يرتبط بارتفاع كلفته الاستثمارية، وهو ما دفع الرباط ولشبونة إلى عدم حصر تمويله في الموارد العمومية، مع دراسة إمكانية إشراك شركات خاصة في قطاعي الطاقة وتوزيع الكهرباء.

ونقلت منصة الطاقة عن وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية ماريا دا غراسا كارفاليو أن المغرب والبرتغال مستعدان للمضي في المشروع في حال توفر اهتمام من المستثمرين الخواص أو الحصول على مساعدة مالية من الاتحاد الأوروبي.

وأوضحت الوزيرة أن التكلفة المقدرة سابقا للمشروع كانت تتجاوز 800 مليون يورو، أي ما يعادل نحو 936 مليون دولار، غير أن القيمة النهائية قد تعرف تغييرات تبعا لتطور تكاليف التنفيذ والمسار الذي سيعتمده الكابل البحري.

وفي هذا السياق، يعتزم البلدان فتح المجال أمام الشركات الخاصة لتقديم مقترحات بشأن المشاركة في المشروع، إلى جانب عرض الملف على المفوضية الأوروبية ودراسة إمكانية إدراجه ضمن المشاريع ذات الاهتمام الأوروبي، بما قد يتيح الاستفادة من آليات التمويل التابعة للاتحاد الأوروبي.

أمن الإمدادات الكهربائية

ويكتسب المشروع أهمية خاصة بالنسبة إلى البرتغال في ظل توجهها إلى تنويع مصادر الربط الكهربائي وتعزيز قدرة شبكتها على مواجهة الاضطرابات.

وتأتي هذه التحركات بعد انقطاع واسع للكهرباء شهدته شبه الجزيرة الإيبيرية في أبريل 2026، والذي سلط الضوء على الحاجة إلى توفير مسارات إضافية لدعم استقرار أنظمة الكهرباء.

وقالت وزيرة البيئة والطاقة البرتغالية إن ارتباط بلادها بشبكة الكهرباء الإسبانية لم يكن كافيا خلال الأزمة، ما دفع السلطات إلى إعادة تشغيل النظام الكهربائي بصورة مستقلة والنظر في الربط مع المغرب كأحد الخيارات التي يمكن أن تعزز مرونة الشبكة.

ومن المنتظر ألا يقتصر دور الكابل البحري على نقل الكهرباء في اتجاه واحد، إذ يستهدف إقامة ربط ثنائي يسمح بتبادل الكهرباء بين البلدين وفقا لحاجات الشبكتين وظروف السوق.

ومن شأن المشروع، بحسب المعطيات التي أوردتها منصة الطاقة، أن يمنح البرتغال منفذا إضافيا للربط الكهربائي خارج شبه الجزيرة الإيبيرية، في حين يمكن للمغرب من خلاله توسيع اندماجه مع سوق الكهرباء الأوروبية، إلى جانب الروابط القائمة مع إسبانيا.

مشروع يعود بعد سنوات من الدراسات

ويرجع التعاون المغربي البرتغالي بشأن هذا المشروع إلى أكثر من عقد، إذ بدأ البلدان منذ عام 2015 مناقشة إمكانية تطوير رابط كهربائي بين شبكتيهما، قبل إطلاق مسار لدراسة الجوانب التقنية والمالية.

وتجدد الاهتمام بالمشروع خلال يوليو 2026، عقب لقاء وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية ليلى بنعلي ونظيرتها البرتغالية في لشبونة، حيث بحث الجانبان سبل إعادة تحريك المشروع.

وتعتبر لشبونة أن أهمية الربط تتجاوز الإطار الثنائي، بالنظر إلى إمكانية مساهمته في تعزيز التعاون الطاقي بين أوروبا وأفريقيا، وهو ما يدعم توجه تصنيفه ضمن المشاريع ذات الاهتمام الأوروبي.

ويعد الحصول على هذا التصنيف خطوة مهمة بالنسبة إلى المشروع، خصوصا أنه قد يفتح المجال أمام مصادر تمويل أوروبية تساعد على الانتقال من مرحلة الدراسات والمباحثات إلى التنفيذ.

البرتغال ترفع قدرات تخزين الكهرباء

ويتزامن إحياء مشروع الربط مع توجه البرتغال إلى تعزيز قدرات تخزين الكهرباء، ضمن استراتيجية تستهدف رفع القدرة التخزينية إلى 6.9 غيغاواط بحلول عام 2030، ثم إلى 9.76 غيغاواط بحلول عام 2040.

وترى الحكومة البرتغالية أن تطوير التخزين سيساعد على تحسين استقرار الشبكة ورفع قدرتها على استيعاب إنتاج أكبر من مصادر الطاقة المتجددة، فضلا عن تعزيز المنافسة في سوق الكهرباء.

كما تراهن لشبونة على تقليص اعتمادها تدريجيا على الكهرباء المنتجة من محطات الغاز الطبيعي ذات الدورة المركبة، بالتوازي مع توسيع خيارات الربط الكهربائي مع الخارج.

وبذلك، يجمع التوجه البرتغالي بين تطوير البنية التحتية للربط مع المغرب والاستثمار في تخزين الكهرباء، بهدف بناء شبكة أكثر مرونة وتنويعا وقدرة على مواجهة أزمات الإمدادات.