المغرب وألمانيا تدفعان مشروع للربط الكهربائي البحري نحو مرحلة جديدة

آخر الأخبار - 28-08-2026

المغرب وألمانيا تدفعان مشروع  للربط الكهربائي البحري نحو مرحلة جديدة

 

اقتصادكم 

دخل مشروع "سيلا أتلانتيك" للربط الكهربائي البحري بين المغرب وألمانيا مرحلة جديدة، بعدما جددت الرباط استعدادها لمناقشة سبل تطوير المشروع مع برلين، في خطوة قد تعيد تحريك المبادرة التي واجهت خلال الأشهر الماضية عددا من التحديات، وفق ما أوردته منصة "الطاقة" المتخصصة.

وأكدت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، أن المغرب يرحب بالمشروع، مشيرة إلى توافقه مع الرؤية الاستراتيجية للمملكة، ومبدية استعداد الحكومة لمواصلة النقاش مع الجانب الألماني بشأن تطويره.

ويأتي الموقف المغربي في وقت أبدت فيه الحكومة الألمانية اهتماما بمواصلة المباحثات حول المشروع، في إطار الشراكة الطاقية التي تجمع البلدين منذ عام 2012.

ويهدف "سيلا أتلانتيك" إلى نقل الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة الشمسية والريحية في المغرب إلى ألمانيا، عبر خطين بحريين للتيار المستمر عالي الجهد، ليشكل أحد أكبر مشاريع الربط الكهربائي البحري بين أفريقيا وأوروبا.

وبحسب المعطيات التي نشرتها منصة "الطاقة"، يمتد المشروع لمسافة تقارب 4800 كيلومتر، بطاقة نقل مستهدفة تصل إلى نحو 3.6 غيغاواط، مع إمكانية إنتاج حوالي 26 تيراواط/ساعة من الكهرباء سنويا وتوجيهها إلى السوق الألمانية.

ويرتبط المشروع بخطط تطوير قدرات كبيرة لإنتاج الكهرباء المتجددة في المغرب، تشمل مشروعات للطاقة الشمسية والرياح بقدرة إجمالية مستهدفة تناهز 15 غيغاواط، إلى جانب أنظمة لتخزين الكهرباء.

ويعتمد المشروع على استغلال الموارد الطبيعية التي يتمتع بها المغرب، خاصة وفرة الإشعاع الشمسي والموارد الريحية، بهدف توفير إمدادات من الكهرباء المتجددة للسوق الأوروبية وتعزيز التكامل الطاقي بين ضفتي المتوسط.

ورغم الدفع السياسي الجديد، لا يزال المشروع يواجه عددا من التحديات، من بينها مطالبة المغرب بإبرام اتفاقية حكومية رسمية مع ألمانيا تضمن دعما طويل الأمد للمبادرة، بما يعزز ثقة المستثمرين والممولين ويوفر وضوحا أكبر بشأن مراحل التطوير والتنفيذ والتشغيل.

كما ترغب الرباط في أن يكون الربط الكهربائي ثنائي الاتجاه، بما يسمح بتبادل الكهرباء بين المغرب وألمانيا، بدلا من اقتصاره على تصدير الكهرباء المغربية نحو السوق الألمانية. غير أن هذا الخيار قد يرفع التكلفة الاقتصادية للمشروع ويزيد تحديات التمويل.

وتشمل العقبات أيضا تخصيص الأراضي اللازمة لمشروعات إنتاج الطاقة المتجددة، فضلا عن ضخامة الاستثمارات المطلوبة لإنجاز البنية التحتية وخطوط النقل البحرية.

وتقدر الاستثمارات المرتبطة بالمشروع بنحو 30 مليار دولار، ما يجعل حسم الجوانب الفنية والتجارية والتنظيمية والتمويلية، إلى جانب تحديد آليات تقاسم المخاطر بين الأطراف، من أبرز الشروط اللازمة للانتقال بالمشروع إلى مرحلة التنفيذ.

وبعودة الاتصالات السياسية بين الرباط وبرلين، يستعيد مشروع "سيلا أتلانتيك" زخما جديدا، في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز موقعه كمصدر للكهرباء النظيفة نحو أوروبا، بينما تبحث الدول الأوروبية عن مصادر إضافية ومستقرة للطاقة المتجددة.