اقتصادكم
يشهد قطاع التعدين في المغرب تحركات جديدة نحو استكشاف واستغلال المعادن الحيوية، مع تقدم مشروعي "تايتان بيتش" للتيتانيوم و"الدار البيضاء للإنتيمون"، في وقت تتزايد فيه أهمية هذه الموارد عالميا بالنسبة إلى صناعات الطيران والدفاع والإلكترونيات وتخزين الطاقة، وفق معطيات أوردتها منصة "الطاقة" المتخصصة.
وتعكس هذه المشاريع توجها متناميا نحو تنويع قاعدة الموارد المعدنية للمملكة، ورفع القيمة المضافة للمواد المستخرجة، خصوصا المعادن المصنفة ضمن قائمة المعادن الحرجة والاستراتيجية لدى عدد من الاقتصادات الكبرى.
وفي هذا السياق، دخل مشروع "تايتان بيتش" مرحلة جديدة بعد الحصول على رخصة تعدين أساسية والشروع في الأعمال المرتبطة بالبنية التحتية اللازمة لإنشاء مصنع تجريبي لمعالجة المعادن.
ويمتد المشروع على مساحة تقدر بـ192 كيلومترا مربعا، فيما أظهرت نتائج الاستكشاف الأولية وصول تركيز ثاني أكسيد التيتانيوم إلى 14.9 في المائة، على أن يجري تطوير المشروع تدريجيا، بدءا بالمصنع التجريبي، قبل الانتقال إلى دراسة إنشاء منشآت تجارية للإنتاج.
وتملك شركة "ستيدرايت كريتيكال مينيرالز" حصة تبلغ 76.5 في المائة من شركة "إن إس إم كابيتال"، التي تمتلك بدورها حصة مشاركة قدرها 32 في المائة في مشروع «تايتان بيتش» عبر شركة "شان تانغ ماينينغ".
وتكتسب مشاريع التيتانيوم أهمية متزايدة في ظل تصنيف ثاني أكسيد التيتانيوم ضمن المعادن الحرجة والاستراتيجية في الولايات المتحدة وكندا والاتحاد الأوروبي، نظرا لاستخداماته المتعددة في قطاعات الطيران والدفاع والصناعة، إضافة إلى صناعة الأصباغ.
وبحسب المعطيات التي أوردتها "الطاقة"، قد تبلغ قيمة سوق التيتانيوم عالميا ما بين 2.9 و3.7 مليار دولار بحلول 2030، مدفوعة خصوصا بتزايد الطلب من قطاعات الطيران والدفاع والصناعة.
وفي موازاة ذلك، يتقدم مشروع "الدار البيضاء للإنتيمون"، الذي تطوره شركة "زيوس ريسورسز" في وسط المغرب، على مساحة تصل إلى 79 كيلومترا مربعا، وتضم المنطقة عددا من مواقع التعدين القديمة والحديثة.
وأظهرت عينات صخرية من المشروع تركيزات مرتفعة من الإنتيمون وصلت إلى 46.52 في المائة، وهي مستويات وصفها المدير التنفيذي للشركة، هيو بيلغريم، بأنها استثنائية مقارنة بالمعايير العالمية، مشيرا إلى أن معظم رواسب الإنتيمون المنتجة تتراوح عادة بين 1 و3 في المائة.
ويأتي الاهتمام بهذا المعدن في سياق دولي يتسم بتزايد المخاوف بشأن أمن الإمدادات، بعدما فرضت الصين، التي تهيمن على جانب كبير من الإنتاج العالمي للإنتيمون، قيودا على تصديره إلى الولايات المتحدة خلال 2024.
وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الصين تستحوذ على نحو 80 في المائة من الإنتاج العالمي للإنتيمون وأكثر من نصف الاحتياطيات العالمية، بينما تراجع الإنتاج العالمي من نحو 187 ألف طن في 2011 إلى 110 آلاف طن في 2023.
ويستخدم الإنتيمون في صناعات متعددة، من بينها الإلكترونيات والدفاع ومعدات تخزين الطاقة ومثبطات اللهب وبعض تطبيقات البطاريات والتقنيات العسكرية، ما يجعله من المعادن التي تحظى باهتمام متزايد ضمن مساعي تنويع سلاسل التوريد العالمية.
وتندرج هذه التحركات ضمن الاستراتيجية الأوسع للمغرب لتطوير قطاع التعدين، في إطار "خطة التعدين المغربية 2021-2030"، التي تستهدف اكتشاف رواسب جديدة، ورفع القيمة المضافة للمواد المعدنية وتعزيز استدامة القطاع.
ويمثل قطاع التعدين أحد المكونات المهمة للاقتصاد المغربي، إذ يساهم بنحو 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي وحوالي 30 في المائة من إجمالي صادرات المملكة، فيما يوفر نحو 40 ألف فرصة عمل، بحسب المعطيات التي أوردتها المنصة.
وتشير التطورات المسجلة في مشروعي التيتانيوم والإنتيمون إلى توجه المغرب نحو توسيع نطاق موارده المعدنية ليشمل معادن ترتبط بشكل مباشر بالصناعات الاستراتيجية وسلاسل التوريد العالمية، بما قد يمنح المملكة موقعا أكثر أهمية في سوق المعادن الحرجة خلال السنوات المقبلة.