القروض والودائع تصعدان.. ومداخيل البنوك تتأثر بظروف السوق

آخر الأخبار - 09-09-2026

القروض والودائع تصعدان.. ومداخيل البنوك تتأثر بظروف السوق

اقتصادكم


كشفت حصيلة البنوك المغربية المدرجة في بورصة الدار البيضاء عن مشهد مالي متباين خلال الأشهر الستة الأولى من سنة 2026، إذ واصلت المؤسسات البنكية توسيع حضورها في تمويل الأسر والشركات، في وقت لم تواكب فيه مداخيل أنشطة السوق هذه الدينامية، متأثرة بظروف أسعار الفائدة وحاجيات التمويل في السوق المحلية.

وبلغ مجموع الناتج البنكي الصافي للمؤسسات السبع حوالي 49.8 مليار درهم إلى نهاية يونيو، بزيادة سنوية لم تتجاوز 1.5 في المائة. ويظهر تطور هذا المؤشر أن الأداء لم يكن مستقرا طوال الفترة، بعدما سجل القطاع انكماشاً بنسبة 4.4 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من السنة، قبل أن تتغير الصورة خلال الربع الثاني مع ارتفاع الناتج البنكي الصافي بنسبة 7.1 في المائة.

ويفسر جزء مهم من هذا التفاوت بالظروف التي طبعت السوق خلال بداية السنة، خصوصاً مع ارتفاع تكلفة الأموال واتساع احتياجات الخزينة العامة إلى التمويل، إلى جانب عمليات مهمة لجمع السيولة. وانعكست هذه العوامل على الإيرادات المتأتية من أنشطة السوق لدى عدد من البنوك، رغم تحسن عدد من المؤشرات الاقتصادية خلال الفترة ذاتها.

وفي المقابل، ظل النشاط البنكي التقليدي أكثر تماسكا، وهو ما تؤكده حركة القروض والودائع.

فقد ارتفع إجمالي التمويلات التي وفرتها البنوك السبعة إلى أكثر من 1300 مليار درهم عند نهاية يونيو، مقابل نحو 1235 مليار درهم قبل عام. ويشير ذلك إلى استمرار حاجة النسيج الاقتصادي والأسر إلى التمويل، سواء لتمويل الاستثمار والتجهيز والسكن أو لتغطية حاجيات الخزينة والاستهلاك.

واستحوذت المؤسسات الكبرى على الجزء الأكبر من السوق، حيث تجاوزت قروض “التجاري وفا بنك” 464 مليار درهم، بينما بلغت تمويلات البنك المركزي الشعبي حوالي 338 مليار درهم، ووصلت لدى “بنك أفريقيا” إلى أكثر من 243 مليار درهم.

لكن النمو الأقوى من حيث النسبة سجلته بعض البنوك الأصغر حجماً. فقد ارتفع رصيد قروض القرض العقاري والسياحي من 92.9 مليار درهم إلى قرابة 119 مليار درهم، في حين زادت تمويلات “سي إف جي بنك” بحوالي 20 في المائة، لتتجاوز 20 مليار درهم.

وسجلت القروض لدى “مصرف المغرب” 64.3 مليار درهم، مقابل 59.4 مليار درهم لدى البنك المغربي للتجارة والصناعة.

ولم يقتصر التوسع على جانب التمويلات، إذ واصلت البنوك جذب الموارد من الزبناء، لتقترب الودائع المجمعة للمؤسسات السبع من 1500 مليار درهم. وساهم نمو الودائع تحت الطلب لدى الأسر والمقاولات في تعزيز هذه القاعدة، بما وفر للبنوك موارد إضافية لمواصلة نشاطها الائتماني.

وسجل القرض العقاري والسياحي تحولاً مهماً في هذا الجانب، بعدما تجاوزت ودائعه لأول مرة 100 مليار درهم، لتصل إلى 102.2 مليار درهم، مقابل 89.7 مليار درهم قبل سنة. كما ارتفعت ودائع “سي إف جي بنك” إلى 22.1 مليار درهم، مقارنة بـ18.9 مليار درهم، فيما بلغت ودائع “مصرف المغرب” 63.9 مليار درهم، والبنك المغربي للتجارة والصناعة 51.7 مليار درهم.

أما على مستوى النتائج الفردية، فقد عزز “التجاري وفا بنك” موقعه في مقدمة القطاع، بناتج بنكي صافٍ بلغ 18.4 مليار درهم، مسجلاً نمواً بنسبة 4 في المائة.

وجاء البنك المركزي الشعبي في المرتبة الثانية بحوالي 13.5 مليار درهم، لكن حصيلته تراجعت بنسبة 3.2 في المائة، وهو ما أثقل نسبياً على النتيجة الإجمالية بالنظر إلى الحجم الذي تمثله المجموعة داخل القطاع.

وسجل “بنك أفريقيا” بدوره نموا محدودا، بعدما بلغ ناتجه البنكي الصافي 10.5 مليارات درهم، بزيادة 1.5 في المائة.

وفي باقي البنوك، حقق “مصرف المغرب” نمواً بنسبة 7.8 في المائة، ليرتفع الناتج البنكي الصافي إلى نحو 1.9 مليار درهم، فيما سجل “سي إف جي بنك” زيادة بـ6 في المائة، والقرض العقاري والسياحي 2.8 في المائة، والبنك المغربي للتجارة والصناعة 1 في المائة.

وتشير الحصيلة الإجمالية إلى أن ست مؤسسات من أصل سبع تمكنت من رفع ناتجها البنكي الصافي، بينما كان البنك المركزي الشعبي الاستثناء الوحيد بتسجيله تراجعا.