اقتصادكم
دعا عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، إلى إحداث وكالة وطنية متخصصة في مواكبة المقاولات الصغيرة جدا، معتبرا أن هذا الصنف من المقاولات، الذي يمثل نحو 98% من النسيج المقاولاتي الوطني، لا يحظى بالاهتمام الكافي ضمن السياسات العمومية الحالية.
وقال الفركي، في تدوينة نشرها على حساباته الرسمية، إن عددا من المسؤولين يواصلون الترويج لبرنامج "ميثاق المقاولات الصغرى (Pacte TPME)" وبرنامج دعم الاستثمار الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، غير أن شروط الاستفادة والأرقام المتوفرة، بحسب تعبيره، تعكس واقعا مختلفا.
وأوضح أن البرنامج لا يستفيد منه، وفق تقديره، سوى نحو 800 مقاولة سنويا، وهو ما يمثل نسبة محدودة جدا مقارنة بإجمالي المقاولات المغربية، متسائلا عن مصير نحو أربعة ملايين مقاولة صغيرة جدا التي تشكل غالبية النسيج الاقتصادي الوطني.
وأشار رئيس الكونفدرالية إلى أن مؤسسة "مغرب المقاولات (Maroc PME)"، التي أحدثت سنة 2002 تحت اسم الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، ظلت تركز على مواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة، معتبرا أن الإشكال يكمن في إدراج المقاولات الصغيرة جدا ضمن الخطاب الرسمي وبرامج الدعم دون توفير آليات خاصة تستجيب لاحتياجاتها.
وفي هذا السياق، دعا إلى إنشاء وكالة وطنية تحمل اسم "Maroc TPE"، تتولى حصريا مواكبة هذا الصنف من المقاولات وتقديم الدعم اللازم له، بالنظر إلى وزنه داخل الاقتصاد الوطني.
كما انتقد الفركي، في التدوينة نفسها، دور المراكز الجهوية للاستثمار، معتبرا أنها تركز أساسا على استقطاب المستثمرين وأصحاب المشاريع الاستثمارية الكبرى، بينما تبقى المقاولات الصغيرة جدا خارج دائرة الاهتمام، رغم ما تواجهه من صعوبات مرتبطة بالتمويل والمواكبة.
ويرى المتحدث أن أحد أبرز مظاهر هذا التوجه يتمثل في اشتراط إنجاز استثمار لا يقل عن مليون درهم للاستفادة من برامج دعم الاستثمار، وهو ما يعتبره شرطا يستبعد عمليا أغلب المقاولات الصغيرة جدا من الاستفادة.
وأضاف أن عددا من الدول المتقدمة والاقتصادات الصاعدة تعتمد مقاربة مختلفة، ترتكز على تشجيع المشاريع الناشئة والأفكار المبتكرة حتى وإن كانت باستثمارات محدودة، باعتبار أن معيار نجاح الاستثمار ينبغي أن يقاس بقدرته على إحداث القيمة المضافة وفرص الشغل، وليس فقط بحجم الأموال المستثمرة.
وفي المقابل، أكد الفركي أن المشاريع الاستثمارية الكبرى، رغم حجم الاستثمارات المرصودة لها، لا توفر في كثير من الأحيان سوى عدد محدود من مناصب الشغل، مشيرا إلى أن متوسط تكلفة إحداث منصب شغل واحد في هذه المشاريع يتجاوز ثلاثة ملايين درهم، في حين تستطيع المقاولات الصغيرة جدا، بحسب قوله، إحداث منصب شغل باستثمار قد لا يتجاوز 300 ألف درهم.
واعتبر رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة أن توجيه الدعم نحو هذا الصنف من المقاولات من شأنه أن يحقق مردودية اقتصادية واجتماعية أكبر، خاصة إذا كان الهدف يتمثل في تعزيز التشغيل وتحقيق تنمية شاملة.
وأشار الفركي إلى أنه سيكشف خلال الأيام المقبلة، عبر فيديو تحليلي مدعوم بالأرقام والوثائق، تفاصيل إضافية حول تقييمه لبرنامج "Pacte TPME" وأسباب مطالبته بإحداث وكالة وطنية خاصة بالمقاولات الصغيرة جدا.