اقتصادكم
تتسبب الانقطاعات المتكررة في توافر الأدوية النفسية في تداعيات مباشرة على سير العلاج داخل المستشفيات. ففي مستشفى الرازي للأمراض النفسية بالدار البيضاء، يضطر الأطباء بشكل متكرر إلى تعديل البروتوكولات العلاجية لضمان استمرارية التكفل بالمرضى. ورغم أن هذا الحل ينجح في غالبية الحالات، إلا أنه قد يؤدي إلى مشاكل في تحمل الأدوية الجديدة ويزيد من خطر الانتكاسات.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور خالد وقزة، مدير مستشفى الرازي للأمراض النفسية، أن المؤسسة لا تتوفر إلا على رؤية محدودة بشأن مخزون الأدوية الأساسية، مشيراً إلى أن بعض الأدوية متوفرة، بينما تظل أخرى، خصوصاً الأدوية القابلة للحقن المخصصة لحالات الطوارئ النفسية، تعرف خصاصاً ملحوظا.
وأضاف أن المستشفى يشهد، منذ ثلاث إلى أربع سنوات، انقطاعات متكررة في عدد من الأدوية النفسية الأساسية، واصفاً الوضع بـ”الحرج وصعب التدبير”. وأكد أن مديري المستشفيات النفسية يوجهون بشكل دوري مراسلات إلى الجهات المختصة للمطالبة بتوفير هذه الأدوية، خاصة تلك المخصصة للحالات الاستعجالية، معتبرا أن جزءا من المشكلة يعود إلى عدم التزام بعض شركات الأدوية بتوصيات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية.
وبخصوص تأثير هذه الانقطاعات على استقبال المرضى، أكد وقزة أن المستشفى لم يسبق له أن رفض استقبال أي مريض بسبب غياب دواء معين، رغم أنه يعمل منذ خمس سنوات في وضعية اكتظاظ تتجاوز طاقته الاستيعابية. وأشار إلى أن ارتفاع عدد الحالات، وتزايد استهلاك المخدرات، وكثرة الانتكاسات الناتجة عن انقطاع العلاج، كلها عوامل رفعت الضغط على المؤسسة، مضيفاً أن المستشفى يفضل استقبال المرضى حتى في ظل الاكتظاظ، تفادياً لوقوع حوادث خطيرة أو محاولات انتحار أو اعتداءات.
وأشار مدير المستشفى إلى أنه عند تسجيل أي انقطاع في الأدوية، يتم التواصل أولاً مع الوزارة الوصية باعتبارها الجهة المشرفة على صفقات اقتناء الأدوية، مذكراً بأن المستشفى سبق أن طالب، قبل أربع سنوات، بالتدخل لتوفير أحد الأدوية القابلة للحقن التي كانت تعرف انقطاعا حادا.
وفي ما يتعلق بالمخزون الاحتياطي، أوضح وقزة أن المستشفى يسعى إلى تخزين أكبر كمية ممكنة من الأدوية، غير أن الطلب المتزايد يحول دون ذلك. وأضاف أن الأطر الطبية تلجأ في كثير من الأحيان إلى تعويض الدواء المفقود ببديل أو بمكافئ جنيس، وهو ما ينجح في نحو 70% من الحالات، بينما تضطر في الحالات المتبقية إلى تغيير العلاج بشكل كامل، الأمر الذي قد يؤدي أحياناً إلى ضعف فعالية العلاج أو عدم تقبل المريض له، مما يزيد من احتمال انقطاع العلاج وحدوث انتكاسة.