السغروشني: التحول الرقمي رافعة للتنمية الجهوية والسيادة الرقمية بالمغرب

آخر الأخبار - 25-07-2026

السغروشني: التحول الرقمي رافعة للتنمية الجهوية والسيادة الرقمية بالمغرب

 

 

 

اقتصادكم 

أكدت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن الرقمنة أصبحت خيارا استراتيجيا للدولة المغربية يتجاوز مجرد تحديث الإدارة، ليشكل ركيزة لتحقيق تنمية مجالية متوازنة، وتعزيز السيادة الرقمية، وخلق فرص اقتصادية جديدة لفائدة الشباب والمقاولات.

وأوضحت السغروشني، خلال مشاركتها في الدورة التاسعة لمنتدى "Morocco Today Forum" المنعقد بمدينة الرشيدية تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، والمنظم تحت شعار “مغرب الجهات: من أجل نهضة مندمجة وشاملة”، أن الوزارة تعتمد رؤية تجعل من التحول الرقمي وسيلة لتقليص الفوارق بين الجهات، عبر تعميم الولوج إلى الخدمات العمومية الرقمية، وتطوير البنيات التحتية الرقمية، وتعزيز الكفاءات في مختلف أنحاء المملكة.

وفي هذا السياق، استعرضت الوزيرة عددا من المشاريع التي تقودها الوزارة لتحديث الإدارة، مشيرة إلى أن بوابة “إدارتي” أصبحت تضم 2458 مسطرة إدارية تغطي أكثر من 120 إدارة ومؤسسة عمومية وجماعة ترابية، إضافة إلى أكثر من 600 خدمة رقمية، بما يجعلها منصة وطنية موحدة للخدمات الإدارية. كما كشفت عن التقدم المحرز في مشروع المحفظة الرقمية الوطنية (e-Wallet)، الذي سيتيح مستقبلا الولوج إلى مختلف الخدمات العمومية عبر هوية رقمية موحدة وآمنة تعتمد على البطاقة الوطنية الإلكترونية.

وأكدت أن نجاح هذا الورش يرتبط بتوفير بنية تحتية رقمية متطورة، مبرزة أن المغرب يواصل الاستثمار في مراكز البيانات والحوسبة السحابية وشبكات الاتصال عالية الصبيب، باعتبارها عناصر أساسية لترسيخ السيادة الرقمية. وفي هذا الإطار، أشارت إلى مركز البيانات السيادي بالرباط، ومشروع الحرم الأخضر لمراكز البيانات بالداخلة، الذي تصل قدرته إلى نحو 500 ميغاواط ويعتمد بالكامل على الطاقات المتجددة، في إطار جعل المغرب منصة إقليمية للبيانات والخدمات الرقمية، مع توقع اقتراب القدرة الوطنية لمراكز البيانات من 1 غيغاواط خلال السنوات المقبلة.

وفي قطاع الاتصالات، أبرزت السغروشني أن تعميم الولوج إلى الإنترنت يمثل أولوية وطنية، موضحة أن تغطية شبكة الجيل الرابع بلغت 99.63 في المائة، فيما تستهدف الاستراتيجية الوطنية بلوغ تغطية بنسبة 70 في المائة بشبكة الجيل الخامس في أفق سنة 2030، إلى جانب توسيع شبكات الألياف البصرية وربط آلاف الإدارات العمومية، بما يضمن استفادة مختلف المناطق، بما فيها القروية، من الخدمات الرقمية.

وعلى المستوى الاقتصادي، اعتبرت الوزيرة أن الاقتصاد الرقمي بات محركا رئيسيا للنمو، مشيرة إلى أن قطاع ترحيل الخدمات يوفر حاليا أكثر من 148 ألفا و500 فرصة عمل مباشرة، ويستقطب أكثر من 1200 شركة دولية موزعة على ثماني جهات، وهو ما يعكس جاذبية المغرب للاستثمارات الرقمية، فضلاً عن احتلاله المرتبة التاسعة عشرة عالمياً في مؤشر الجاهزية للذكاء الاصطناعي في هذا القطاع.

كما سلطت الضوء على تطور منظومة الشركات الناشئة، مؤكدة أنه تم دعم أكثر من 800 شركة ناشئة وتعبئة استثمارات بقيمة 1.3 مليار درهم، مع تسجيل معدل نمو سنوي يتجاوز 30 في المائة.

وفي ما يخص تنمية الكفاءات، أوضحت السغروشني أن المغرب يطمح إلى تكوين 100 ألف موهبة رقمية سنويا بحلول عام 2030 في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والبيانات، والحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء، مشيرة إلى أن عدد الطلبة المسجلين في التخصصات الرقمية بلغ 22 ألفاً و779 طالبا، مع اعتماد 549 برنامجا تكوينيا، إلى جانب إطلاق برامج لإعادة التأهيل المهني وشهادات احترافية بشراكات دولية.

وتطرقت أيضا إلى شبكة معاهد الجزري، التي وصفتها بأنها شبكة وطنية لمراكز التميز في الذكاء الاصطناعي تمتد إلى مختلف جهات المملكة، وتهدف إلى تطوير حلول مبتكرة تستجيب لخصوصيات كل جهة، في إطار رؤية “AI Made in Morocco” الرامية إلى بناء منظومة ذكاء اصطناعي مغربية مسؤولة وسيادية تعزز الابتكار وتخدم أولويات التنمية.

كما أكدت المسؤولة الحكومية، على أن نجاح التحول الرقمي يقتضي انخراط جميع الجهات في هذه الدينامية، معتبرة أن الرقمنة تمثل أداة لتعزيز العدالة المجالية، وتحسين جودة الخدمات العمومية، ودعم الاستثمار والتشغيل، والرفع من تنافسية الاقتصاد الوطني، بما يسهم في بناء مغرب رقمي حديث وشامل ومستدام.