اقتصادكم
تتجه أسواق الطاقة العالمية إلى مزيد من التوتر مع تصاعد المواجهة في منطقة الخليج، بعدما دفعت المخاوف بشأن أمن الإمدادات أسعار النفط إلى الارتفاع، ليتجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، في تطور يرفع منسوب القلق بشأن انعكاسات الأزمة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة في المنطقة العربية.
وتزامن صعود النفط مع استمرار التوترات المرتبطة بالملاحة وإمدادات الخام، في وقت يحتل فيه الخليج موقعا محوريا في خريطة الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الناقلات أو تدفقات النفط عاملا ضاغطا على الأسعار.
وسجل خام برنت ارتفاعا بأكثر من 2 في المائة، متجاوزا مستوى 100 دولار للبرميل، وسط توقعات من مؤسسات مالية دولية باستمرار موجة الصعود إذا طال أمد الاضطرابات أو اتسعت رقعة المواجهة، خصوصا مع المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالميا.
ولم يقتصر تأثير التصعيد على الخام، إذ امتدت الارتفاعات إلى المنتجات النفطية المكررة، وعلى رأسها الديزل، في وقت شهدت فيه أسواق الغاز الطبيعي الأوروبية بدورها ارتفاعًا متواصلًا، ما يعكس اتساع نطاق تأثير التوترات الجيوسياسية على منظومة الطاقة خارج منطقة الخليج.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى الدول العربية، التي ترتبط اقتصاداتها وأسواقها بشكل مباشر أو غير مباشر بحركة أسعار النفط والغاز. كما أن استمرار ارتفاع أسعار الخام قد ينعكس على تكاليف النقل والشحن والصناعة، فضلًا عن أسعار بعض المنتجات والخدمات المرتبطة بالطاقة.
وبالنسبة إلى المغرب، فإن ارتفاع أسعار النفط عالميا قد يزيد فاتورة الطاقة والاستيراد، خصوصا أن المملكة تعتمد بشكل كبير على واردات المحروقات لتلبية حاجياتها من الطاقة. وبالتالي، فإن استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة قد يفرض ضغوطا إضافية على تكاليف الاستيراد والنقل، وقد تظهر تداعياته تدريجيا على أسعار المحروقات محليًا بحسب تطورات السوق الدولية وسعر الصرف وهوامش التوزيع.
وفي أسواق الأسهم الخليجية، انعكست حالة عدم اليقين المرتبطة بأمن الطاقة على أداء المؤشرات، إذ سجلت تحركات متباينة خلال بداية التداولات. وارتفع المؤشر الرئيسي للسوق السعودية بنسبة 0.1 في المائة، مدعومًا بصعود سهم «أرامكو السعودية» بنحو 0.3 في المائة، بينما تراجع مؤشر دبي بنسبة 0.5 في المائة.
وفي المقابل، ارتفع مؤشر أبوظبي بنسبة 0.1 في المائة، في حين سجل مؤشر بورصة قطر انخفاضًا محدودًا بنسبة 0.1 في المائة.
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مسار التصعيد في الخليج، باعتباره العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاهات أسعار النفط. فكلما طال أمد الاضطرابات أو امتدت إلى ممرات الشحن الرئيسية، ازدادت احتمالات استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتوسع تداعياتها على اقتصادات المنطقة والمستهلكين.