اقتصادكم
أكد البنك الدولي أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة غير مسبوقة للدول النامية لتسريع وتيرة التنمية، معتبرا أنه قادر على تحقيق خلال عقد واحد ما قد يستغرق قرنا كاملا بالاعتماد على الوسائل التقليدية.
وأوضح البنك، في تقريره الجديد حول التنمية في العالم تحت عنوان "وعد الذكاء الاصطناعي"، أن 16,2% من الوظائف في الاقتصادات النامية مرشحة لتحقيق مكاسب كبيرة في الإنتاجية بفضل الذكاء الاصطناعي، وهي نسبة تقترب من 18,7% المسجلة في البلدان ذات الدخل المرتفع.
وأشار التقرير إلى أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي بالنسبة للدول النامية لا تكمن في استبدال اليد العاملة، وإنما في تعزيز إنتاجية العاملين وتطوير مهاراتهم، بما يتيح تحسين جودة الخدمات ورفع كفاءة الاقتصادات.
وقال إندرميت جيل، النائب الأول لرئيس مجموعة البنك الدولي وكبير الخبراء الاقتصاديين، إن الاقتصادات النامية مطالبة باغتنام الفرصة التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، مؤكدا أنها ليست في حاجة إلى تطوير نماذج ضخمة أو الاستثمار في مراكز بيانات عملاقة للاستفادة من هذه التكنولوجيا، بل يمكنها تحقيق نتائج ملموسة عبر اعتماد حلول منخفضة التكلفة ومصممة وفق احتياجاتها المحلية.
وأضاف أن توظيف هذه الأدوات من شأنه تحسين الولوج إلى خدمات الصحة والتعليم والقضاء، إلى جانب تطوير خدمات الإرشاد الزراعي، بما ينعكس إيجابا على حياة ملايين المواطنين.
وشدد التقرير على أن عامل الزمن أصبح حاسما، مبرزا أن الذكاء الاصطناعي ينتشر بوتيرة أسرع من التقنيات العامة السابقة، مثل الكهرباء والإنترنت، وهو ما يفرض على الحكومات التحرك بسرعة للاستفادة من إمكاناته.
وفي هذا الإطار، أوصى البنك الدولي باعتماد مسار تدريجي يقوم على ثلاث مراحل، تبدأ باستخدام الأدوات المتاحة، ثم تكييفها مع الخصوصيات المحلية، قبل الانتقال تدريجيا إلى تطوير نماذج أكثر تقدما، بما يتيح تفادي الاستثمارات المكلفة قبل توفير الشروط الأساسية اللازمة.
من جانبه، اعتبر غوراف نايار، مدير التقرير، أن الفرصة المتاحة أمام الدول النامية محدودة زمنيا، مشيرا إلى أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تاريخية لمعالجة تحديات اقتصادية وتنموية استعصت على الحل لعقود.
وفي المقابل، حذر التقرير من أن غياب سياسات ملائمة قد يؤدي إلى توسيع الفجوة بين الدول، وتعميق التفاوتات داخلها، وتركيز القوة الاقتصادية، فضلا عن إضعاف الثقة في المؤسسات العامة وظهور مخاطر جديدة مرتبطة بالسلامة والحقوق والخصوصية.
وأكد البنك الدولي أن بناء الثقة في استخدامات الذكاء الاصطناعي يشكل شرطا أساسيا لنجاح هذه التكنولوجيا، داعيا الحكومات إلى تشجيع الاستخدام المسؤول عبر الاستفادة من المعايير الطوعية المعتمدة دوليا، وتطبيق الأطر القانونية القائمة عند الحاجة لمعالجة أي تجاوزات.
كما شدد التقرير على أهمية توفير البنية التحتية الرقمية اللازمة، من خلال توسيع قدرات الحوسبة، وتحسين إتاحة البيانات المحلية، بما في ذلك البيانات باللغات الوطنية، إلى جانب تعزيز بيئة الابتكار وتسهيل وصول الشركات الناشئة إلى التمويل واختبار الحلول الجديدة.
وخلص التقرير إلى أن نجاح مشاريع الذكاء الاصطناعي لا يقاس بعدد المبادرات، بل بقدرتها على تحقيق نتائج عملية، وهو ما يتطلب كفاءات بشرية مؤهلة، وأدلة دقيقة لاتخاذ القرار، وأطر واضحة للتنفيذ والتقييم.