اقتصادكم
كشف حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم الثلاثاء 1 شتنبر 2026 بالرباط، عن برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية المقبلة، متضمنا حزمة من الإجراءات التي قال إنها تستهدف تعزيز القدرة الشرائية للأسر. ويقوم البرنامج على خمسة تعهدات رئيسية، تشمل خفض أسعار عدد من المواد الأساسية، وإعفاء الفواتير الكهربائية التي تقل عن 100 درهم، وتخفيف العبء الضريبي على الأجور، ورفع الحد الأدنى للمعاشات، وزيادة قيمة الدعم الاجتماعي المباشر.
ويرى الحزب أن تدهور القدرة الشرائية يرتبط، إلى جانب عوامل أخرى، بما وصفه بارتفاع غير مبرر للأسعار واختلالات في سلاسل الإنتاج والتوزيع، مشيرا إلى أن بعض المنتجات الفلاحية توجه إلى التصدير رغم استمرار الضغط على السوق الوطنية.
وسجل البرنامج أن الفلاح لا يستفيد، في عدد من الحالات، سوى من جزء محدود من القيمة التي يدفعها المستهلك، مقابل ارتفاع حصة الوسطاء في سلاسل التسويق، والتي قال الحزب إنها قد تتراوح بين 60 و80 في المائة من السعر النهائي.
واستحضر الحزب، في هذا السياق، تخصيص مليار درهم لدعم استيراد اللحوم خلال سنة 2025، في وقت عرفت فيه أسعار هذه المادة ارتفاعا كبيرا بالنسبة للمستهلك، معتبرا أن ضمان حرية السوق يجب أن يسير بالتوازي مع حماية المواطنين من الاحتكار والمضاربة وافتعال الندرة.
وبخصوص التعهد الأول، يقترح “البام” إعادة أسعار البطاطس والطماطم والبصل والسردين واللحوم إلى مستويات يعتبرها طبيعية، عبر إعادة تنظيم مسالك التوزيع والتموين وربط الإنتاج بحاجيات السوق الوطنية.
ومن بين الإجراءات المقترحة إحداث ست شركات جهوية للتوزيع الفلاحي في المناطق الكبرى للإنتاج، تشمل سوس وتادلة والغرب واللوكوس ودكالة عبدة والشرق، لتتولى شراء المنتجات من الفلاحين وإعادة بيعها لنقط البيع بالتقسيط، بما يقلص عدد حلقات الوساطة.
ويقترح الحزب أيضا إخضاع هذه الشركات لدفاتر تحملات عمومية وتدقيق سنوي، مع نشر معطيات واضحة حول هوامش أرباحها، إلى جانب إعادة تأهيل أسواق الجملة وإنشاء منصات متعددة الخدمات تجمع مختلف المنتجات الغذائية، وتتوفر على مرافق للتبريد والتوضيب.
كما يتضمن البرنامج إنشاء وحدات تبريد عمومية بموانئ الصيد التقليدي، خصوصا بالعرائش والحسيمة وآسفي وطانطان والعيون والداخلة، لمساعدة الصيادين على تخزين منتجاتهم وتفادي البيع تحت ضغط سرعة تلف الأسماك.
وفي المجال الفلاحي، يقترح الحزب ربط الاستفادة من دعم السقي والمكننة والبذور والتسمين بالتزامات تتعلق بتخصيص جزء من الإنتاج للسوق الداخلية، مع وضع أهداف كمية مرتبطة بالأمن الغذائي في عدد من المنتجات الاستراتيجية.
أما في قطاع اللحوم الحمراء، فيدعو “البام” إلى مواصلة برنامج إعادة بناء القطيع الوطني، الذي رصدت له قرابة 11 مليار درهم خلال سنتي 2025 و2026، قبل الانتقال إلى إعادة تنظيم مسالك بيع اللحوم وتأهيل المجازر وتنظيم أسواق المواشي وضبط هوامش المتدخلين.
كما يقترح الحزب إعادة العمل بالمراقبة والترخيص في مجال تصدير المنتجات الفلاحية، بما يضمن، حسب تصوره، تلبية حاجيات السوق الوطنية أولا، فضلا عن إحداث آلية لمحاربة الممارسات التي يعتبرها طفيلية في مجال الوساطة، بتنسيق مع مجلس المنافسة.
وفي ما يتعلق بالتعهد الثاني، يلتزم الحزب بإعفاء الأسر من أداء فواتير الكهرباء الشهرية التي تقل عن 100 درهم، معتبرا أن الرسوم والتكاليف الثابتة تجعل الفاتورة مرتفعة نسبيا بالنسبة للأسر ذات الاستهلاك المحدود.
ويشمل المقترح الفواتير التي تقل عن هذا السقف بشكل كامل ودون إجراءات إضافية، مقابل فرض مساهمة تضامنية بنسبة 12 في المائة على الاستهلاك الذي يتجاوز 200 كيلوواط/ساعة شهريا، بهدف المساهمة في تمويل هذا الإجراء.
أما الأجور، فيقترح الحزب ضمن التعهد الثالث إعادة هيكلة الضريبة على الدخل، عبر الانتقال من ستة أشطر إلى ثلاثة، مع خفض أعلى معدل ضريبي من 37 إلى 20 في المائة.
وينص المقترح على إعفاء الأجر الخام الذي يقل عن 15 ألف درهم شهريا، وفرض ضريبة بنسبة 10 في المائة على الأجور التي تتراوح بين 15 ألفا و46 ألف درهم، و20 في المائة على ما يفوق 46 ألف درهم.
وفي ملف التقاعد، يتعهد الحزب برفع المعاشات التي تقل عن 3000 درهم إلى هذا الحد الأدنى ابتداء من السنة الثانية للولاية الحكومية، بغض النظر عن نظام التقاعد الذي ينتمي إليه المستفيد.
ويشمل المقترح كذلك رفع معاش الأرملة إلى 100 في المائة من معاش الزوج المتوفى، في وقت تشير فيه معطيات البرنامج إلى وجود أعداد مهمة من المتقاعدين وذوي الحقوق الذين يتلقون معاشات منخفضة.
وفي القطاع الخاص، أشار الحزب إلى أن متوسط المعاشات الأساسية يبلغ حوالي 2100 درهم شهريا، بينما تقل قرابة 30 في المائة من المعاشات عن 1500 درهم.
وبالنسبة للدعم الاجتماعي المباشر، يطرح الحزب ضمن تعهده الخامس رفع الحد الأدنى للدعم من 500 إلى 1000 درهم شهريا لكل أسرة، بشكل تدريجي، مع مراجعة آليات تحديد المستفيدين.
ويعتبر “البام” أن الاعتماد على مؤشر إحصائي لتحديد مستوى عيش الأسر قد يؤدي أحيانا إلى إقصاء أسر فقيرة بسبب امتلاكها بعض التجهيزات أو الخدمات التي لا تعكس بالضرورة مستوى دخلها الحقيقي.
ويقترح الحزب، لذلك، الانتقال تدريجيا إلى اعتماد المداخيل الفعلية للأسر في تحديد المستفيدين، مع العمل على تقليص هامش الخطأ في الاستهداف من النسبة المقدرة حاليا بين 20 و30 في المائة إلى 5 في المائة بحلول سنة 2030.
ويرتبط تحقيق هذا الهدف، وفق البرنامج الانتخابي، بتعزيز تبادل البيانات بين الإدارات والمؤسسات العمومية وتعميم التصريح بالمداخيل، بما يسمح بتوجيه الدعم إلى الأسر المستحقة استنادا إلى معلومات مالية محينة.