"البام" يطرح خطة جديدة لإدماج الشباب ومواجهة البطالة

آخر الأخبار - 01-09-2026

"البام" يطرح خطة جديدة لإدماج الشباب ومواجهة البطالة

 

 

 

 

 

اقتصادكم 

 

يضع حزب الأصالة والمعاصرة ملف الشباب في صلب برنامجه الانتخابي للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، من خلال طرح "ميثاق إدماج الشباب"، الذي يراهن على الانتقال من معالجة البطالة بمبادرات متفرقة إلى سياسة متكاملة ترافق الشباب من التعليم والتكوين إلى العمل والسكن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وكشف الحزب، خلال ندوة لتقديم الخطوط العريضة لبرنامجه الانتخابي، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن نحو 2.9 مليون شابة وشاب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة يوجدون خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل، ضمن فئة "NEET"، فيما تبلغ البطالة في صفوف الشباب بين 15 و24 سنة نحو 29.2 في المائة.

ويربط "البام" جزءا من هذه الوضعية بمغادرة حوالي 300 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا دون الحصول على تأهيل، معتبرا أن استمرار هذا المسار يفاقم صعوبة الولوج إلى سوق الشغل ويغذي الشعور بانسداد الأفق والرغبة في الهجرة.

ويرفض الحزب المقاربة التي تحمل الشباب مسؤولية وضعهم، مؤكدا أن انتظاراتهم ترتبط أساسا بالحصول على عمل يحفظ الكرامة، بعقد قانوني وتصريح اجتماعي وأجر منتظم، إلى جانب النقل والسكن وفرص التطور المهني.

ويقوم الميثاق على التحرك في ثلاث واجهات متوازية، أولها الحد من الانقطاع عن الدراسة، وثانيها إعادة تأهيل الشباب الذين غادروا المنظومة التعليمية، فيما تركز الواجهة الثالثة على توفير وظائف تتوفر فيها شروط العمل اللائق.

وفي هذا السياق، يتعهد الحزب بإطلاق "البرنامج الوطني المندمج للشباب 2027-2031"، تحت شعار "أفق لكل شاب"، بهدف إدماج وتأهيل نحو مليون شابة وشاب خلال خمس سنوات، مع ضمان حصول كل شاب يغادر التعليم على عرض للتوجيه أو التكوين أو الإدماج في أجل لا يتجاوز ستة أشهر.

ويضع الحزب ضمن هذا البرنامج "مسار إدماج"، وهو مسار موحد موجه للشباب الموجودين خارج التعليم والتكوين والعمل، عبر منصة وطنية تستهدف الفئة العمرية بين 18 و29 سنة.

وسيخضع المستفيد، وفق المقترح، لتشخيص فردي لوضعيته ومواكبة اجتماعية، قبل إبرام "عقد إدماج" يحدد الحل الأنسب له، سواء تعلق الأمر بالتكوين، أو العمل، أو استئناف الدراسة، أو إنشاء مقاولة. ويستهدف المسار، عند بلوغ طاقته الكاملة، مواكبة نحو 300 ألف شاب سنويا، مع إعطاء الأولوية للشباب المنحدرين من الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر.

كما يقترح الحزب اعتماد مبدأ «صفر انقطاع عن الدراسة دون حل بديل»، من خلال إحداث آلية وطنية لرصد حالات الانقطاع، خصوصا في صفوف الشباب بين 15 و18 سنة، وربط كل حالة بمسار للعودة إلى المدرسة أو الالتحاق بالتكوين المهني أو الاستفادة من التكوين بالتدرج.

ويشمل البرنامج كذلك توسيع التكوين المهني والتكوين بالتدرج، مع رفع الطاقة الاستيعابية تدريجيا إلى ما بين 150 ألفا و200 ألف مستفيد سنويا، وتوجيه التكوين نحو قطاعات الصناعة والبناء والسياحة واللوجستيك والصيانة والطاقة والفلاحة والخدمات والمهن المتخصصة.

وفي الإطار ذاته، يقترح "البام" برنامج "كفاءات 2030"، الذي يربط تمويل التكوين بالحاجيات الفعلية للمقاولات وبمدى نجاح المستفيدين في الاندماج داخل سوق الشغل. وتقوم الصيغة المقترحة على صرف 30 في المائة من التمويل عند انطلاق التكوين، و30 في المائة عند الحصول على الشهادة، و40 في المائة بعد تحقيق الإدماج المهني، مع استهداف نحو 500 ألف عملية تكوين وإعادة تأهيل.

ويولي الميثاق أهمية كذلك للمهارات الرقمية، من خلال إدراج التكوين في المجالات الرقمية والخدمات الحديثة ضمن استراتيجية "المغرب الرقمي 2030".

ومن جهة أخرى، يتعهد الحزب بإطلاق برنامج «أول عقد شغل»، الذي يستهدف تمكين نحو 500 ألف شاب من الحصول على أول تجربة مهنية خلال خمس سنوات، عبر مساهمة مؤقتة وتنازلية من الدولة في تحمل جزء من تكلفة التشغيل.

ويشترط المقترح ربط جزء مهم من الدعم العمومي باستمرار الشاب في منصبه بعد انتهاء فترة المساندة، حتى يصبح استقرار التشغيل مؤشرا أساسيا للحصول على التمويل.

كما يقترح الحزب برنامجا يحمل اسم «مقاولة الشباب»، يستهدف مواكبة حوالي 60 ألف مقاولة عبر الاحتضان والتمويل والضمان وتسهيل الولوج إلى الأسواق لمدة قد تصل إلى سنتين، مع اعتماد استمرار المقاولة بعد ثلاث سنوات وعدد فرص العمل التي أحدثتها معيارا لتقييم فعالية الدعم.

ويخصص الميثاق أيضا برنامجا للنساء الشابات، يجمع بين التكوين وحضانات الأطفال ودعم النقل والعمل عن بعد وخدمات القرب وتطوير اقتصاد الرعاية، بهدف رفع مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي.

وفي ما يتعلق بالهجرة، يقترح الحزب اعتماد مسار للحركية المهنية الدولية يحول الهجرة إلى فرصة منظمة لاكتساب الخبرات والمهارات، من خلال اتفاقيات مع الدول التي تعاني خصاصا في بعض المهن. ويستهدف البرنامج توفير نحو 125 ألف فرصة للحركية القانونية، مع تأهيل لغوي وشهادات معترف بها وعقود عمل قانونية.

كما يتضمن الميثاق آليات أخرى لفائدة الشباب، من بينها نظام «المصدر الذاتي للخدمات» لفائدة الشباب العاملين في تصدير الخدمات الرقمية والمتخصصة واللغوية، إلى جانب قروض بدون فائدة للشباب القروي حاملي المشاريع الفلاحية، بهدف المساهمة في استقرار 80 ألف شاب بالعالم القروي.

وفي محور العمل اللائق، يقترح الحزب «ميثاق الشغل اللائق»، الذي يلزم المقاولات المستفيدة من الدعم العمومي للتشغيل باحترام حد أدنى من شروط العمل، تشمل التصريح بالعاملين والتغطية الاجتماعية منذ اليوم الأول، واحترام أوقات العمل، وضمان شروط الصحة والسلامة المهنية، والمساهمة في توفير حلول للنقل أو السكن عندما تفرض طبيعة العمل ذلك.

ويتضمن المقترح أيضا تعزيز جهاز تفتيش الشغل بالموارد البشرية والوسائل الرقمية، وإحداث علامة «مشغل نموذجي» لفائدة المقاولات التي تحترم معايير العمل الجيد، مع منحها امتيازات تفضيلية في الولوج إلى الطلبيات العمومية وبرامج الدعم.

وفي محور السكن والحركية، يقترح "البام" إنشاء صندوق عمومي لضمان كراء مساكن الشباب، بما يسمح للدولة بتقديم ضمانة الكراء نيابة عن الشاب الذي يحصل على فرصة عمل خارج مدينته، بدل مطالبته بتجميد مبالغ مالية كبيرة.

ويرافق ذلك إحداث "جواز الحركية المهنية"، وهو دعم مؤقت موجه للشباب الذين ينتقلون إلى مناطق أخرى من أجل العمل أو التكوين، للمساهمة في مصاريف النقل والإقامة المؤقتة. ويستهدف الحزب تنفيذ نحو 250 ألف عملية حركية مهنية خلال خمس سنوات.

كما يطمح برنامج "السكن للشباب" إلى توفير نحو 100 ألف حل سكني بين 2027 و2031، من خلال مساكن إيجارية صغيرة وإقامات للشباب وصيغ للسكن المشترك، إضافة إلى تعبئة جزء من الحظيرة السكنية الخاصة.

ولا يقترح الحزب أن تتولى الدولة بناء هذه المساكن بشكل مباشر، بل يراهن على توفير العقار العمومي والتحفيز والضمانات من أجل استقطاب المستثمرين المؤسساتيين والخواص.

وعلى مستوى الحكامة، يقترح الحزب إسناد الإشراف المباشر على البرنامج الوطني المندمج للشباب إلى رئيس الحكومة، عبر لجنة وطنية دائمة تتولى تنسيق مختلف برامج التشغيل ودعم المقاولات وتحسين نجاعتها.

وستعمل اللجنة، وفق المقترح، على تحديد أهداف سنوية وإخضاع البرنامج لتقييم مستقل منذ السنة الأولى، مع نشر مؤشرات دورية حول إدماج الشباب، والولوج إلى التكوين والعمل القار واللائق، وتكلفة التدبير ومستوى رضا المستفيدين.

كما يدعو الحزب إلى توحيد أجهزة الوساطة في التشغيل والدعم الاجتماعي للفئات الهشة داخل مؤسسة عمومية واحدة، بهدف الانتقال من تعدد المتدخلين إلى مسار موحد للمواكبة والإدماج، خاصة أن نسبة مهمة من الشباب خارج التعليم والتكوين والعمل تنتمي إلى أسر تستفيد من الدعم الاجتماعي المباشر.

وعلى المستوى الترابي، يقترح البرنامج الاعتماد على السلطات الترابية وشبكة من التمثيليات المحلية للمؤسسة العمومية الموحدة، بما يسمح بتوجيه الشباب ومواكبتهم وربطهم بفرص التكوين والعمل المتاحة في مختلف الجهات.

ويقدم حزب الأصالة والمعاصرة هذا الميثاق باعتباره صيغة جديدة للعلاقة بين الدولة والشباب، تقوم على ضمان أربعة حقوق أساسية: اكتساب الكفاءة، والحصول على أول تجربة مهنية، والاستفادة من الحركية، والتمكن من شروط تساعد على الاستقلال والسكن.

وبالمقابل، يضع الحزب على عاتق الشباب مسؤولية الانخراط الفعلي في مسارات التكوين والإدماج والعمل، بهدف تحويل السياسة العمومية من مجرد تدبير لمعدلات بطالة الشباب إلى بناء شروط الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي لجيل جديد.