اقتصادكم - أسامة الداودي
شارك موقع “اقتصادكم” في زيارة ميدانية نظمتها شركة “باير المغرب” إلى ضيعة متخصصة في زراعة الحبوب بمنطقة الغرب، وتحديداً بجماعة حد كورت بإقليم سيدي قاسم، وذلك بهدف تقديم صورة عملية عن حلولها الزراعية ومواكبتها الميدانية للفلاحين، واستعراض مساهمتها في تطوير فلاحة مغربية أكثر إنتاجية واستدامة وقدرة على مواجهة مختلف التحديات.
وتأتي هذه الزيارة في سياق فلاحي يتسم بتزايد التقلبات المناخية، حيث تتحرك الفلاحة المغربية بين مؤشرات إيجابية ظرفية وتحديات هيكلية طويلة الأمد.
فبالرغم من التحسن المسجل في التساقطات المطرية خلال الموسم الحالي وما يحمله من مؤشرات مشجعة للمنتجين، فإن الحاجة تظل قائمة إلى تعزيز قدرة الضيعات الفلاحية على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية، وضغط الموارد الطبيعية، ومتطلبات الرفع من الأداء والإنتاجية.
وفي هذا السياق، أكدت أمينة لقيمة، المديرة العامة لـ”باير المغرب” ومديرة قسم علوم المحاصيل (Bayer Crop Science) لمنطقة شمال إفريقيا، أن الموسم الحالي للحبوب يحمل مؤشرات إيجابية بعد سنوات متتالية من الجفاف، مشيرة إلى أن الحبوب تمثل أحد الركائز الأساسية للأمن الغذائي الوطني.
وقالت لقيمة: “بعد سنوات متتالية من الجفاف، يحمل الموسم الحالي للحبوب رسالة أمل بالنسبة للمغرب. فالحبوب تشكل أحد أعمدة الأمن الغذائي الوطني، كما تبرز هذه الدينامية الجديدة أهمية تعزيز صمود هذه السلسلة الاستراتيجية.
"وفي باير المغرب، نفخر بمواكبة الفلاحين والمساهمة إلى جانبهم في تطوير فلاحة أكثر مردودية واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات، بما يخدم الأمن الغذائي للمملكة"، صرحت لقيمة.
فلاحة تحت الضغط وفي صلب الأولويات الوطنية
تواجه الفلاحة المغربية تحديات بنيوية كبرى ترتبط بتراجع الموارد المائية، وتوالي سنوات الجفاف، وتقلب تكاليف الإنتاج. وفي هذا الإطار، يشكل الحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة، خاصة في قطاع الحبوب، مع ترشيد استخدام الموارد الطبيعية، رهاناً استراتيجياً بالنسبة للسيادة الغذائية الوطنية.
وأتاحت الزيارة الميدانية للضيعة الشريكة فرصة لربط هذه التحديات بالواقع العملي على الأرض، وإبراز الكيفية التي يمكن من خلالها للحلول الزراعية والتكنولوجية والتنظيمية أن تساهم في مواجهتها وتحسين أداء الاستغلاليات الفلاحية.
الابتكار في خدمة الإنتاجية والقدرة على الصمود
وخلال الزيارة، اطلع المشاركون على مجموعة من حلول حماية المحاصيل، والأدوات الرقمية المساعدة على اتخاذ القرار، والممارسات الزراعية المبتكرة التي تساهم في تحسين المردودية، مع ترشيد استهلاك المياه والمدخلات الفلاحية.
وتندرج هذه الحلول ضمن مقاربة متكاملة تهدف إلى تعزيز أداء الضيعات الفلاحية، وتقليص المخاطر المرتبطة بالإنتاج، والاستجابة لمتطلبات الاستدامة التي أصبحت اليوم أحد أبرز رهانات القطاع الزراعي.
كما أبرزت العروض التطبيقية الميدانية كيف يمكن للجمع بين منتجات الوقاية النباتية من الجيل الجديد، والتوصيات التقنية، والمعطيات المستخرجة من الأدوات الرقمية، أن يساعد الفلاحين على تحسين تدبير محاصيلهم وتأمين إنتاجهم في مختلف الظروف.
المواكبة الميدانية في صلب المقاربة
وتضع “باير المغرب” المواكبة الميدانية في قلب استراتيجيتها، من خلال الاعتماد على فرق محلية وآليات متنوعة تشمل الأيام الميدانية المخصصة للفلاحين، واللقاءات التطبيقية، وبرامج الاستخدام المسؤول، وذلك بهدف الإنصات للمنتجين وفهم احتياجاتهم والعمل إلى جانبهم على تطوير حلول تستجيب لخصوصياتهم.
وانطلاقاً من اختلاف الحاجيات بين المناطق الزراعية وطبيعة الزراعات وأحجام الاستغلاليات، تعتمد الشركة مقاربة مخصصة تستند إلى معرفة دقيقة بالميدان وتواصل مستمر مع الفلاحين، بما يسمح بتكييف الحلول مع الخصوصيات المحلية وتعزيز فعاليتها على أرض الواقع.
الشراكة من أجل إحداث أثر ملموس
وتحتل الشراكات مع الفلاحين ومختلف الفاعلين في المنظومة الزراعية مكانة محورية ضمن استراتيجية الشركة، باعتبارها آلية أساسية لفهم الاحتياجات الميدانية بشكل أدق، واختبار الحلول وتكييفها في ظروف واقعية، وتشجيع اعتماد ممارسات زراعية أكثر كفاءة واستدامة.
ومن خلال العمل المشترك مع المنتجين والمنظمات المهنية والمؤسسات المعنية، تسعى “باير المغرب” إلى المساهمة في تسريع تحول القطاع الفلاحي الوطني نحو نماذج إنتاج أكثر قدرة على الصمود والتنافسية، وأكثر احتراماً للموارد الطبيعية.
نحو فلاحة أكثر استدامة
وشكلت هذه الزيارة الميدانية بمنطقة الغرب مناسبة للنقاش حول رهانات السيادة الغذائية وقدرة المنظومة الفلاحية المغربية على مواجهة الصدمات المناخية والاقتصادية. ويُعد تطوير فلاحة قادرة على التكيف مع فترات الجفاف، والحفاظ على التربة والموارد المائية، مع المحافظة في الوقت ذاته على تنافسيتها وإنتاجيتها، من بين الأولويات الوطنية التي تسعى “باير” إلى المساهمة في تحقيقها.
ومن خلال هذه المبادرة، تجدد “باير المغرب” التزامها بمواكبة الفلاحين المغاربة ودعم تطوير نموذج فلاحي حديث وقوي ومستدام، انسجاماً مع رسالتها العالمية: “الصحة للجميع… لا للجوع”.
وأضافت أمينة لقيمة: “نحن نؤمن بفلاحة تُبنى مع الفلاحين ومن قلب احتياجاتهم الحقيقية. ومن خلال حلول حماية المحاصيل، والأدوات الرقمية، والمواكبة الميدانية، تساعد باير المغرب الفلاحين على تحسين الإنتاج، والحفاظ على الموارد، وتعزيز قدرة ضيعاتهم على الصمود.”