استثمارات صينية بـ6 مليارات دولار في المغرب تثير مخاوف أوروبية من الالتفاف على الرسوم

آخر الأخبار - 25-07-2026

استثمارات صينية بـ6 مليارات دولار في المغرب تثير مخاوف أوروبية من الالتفاف على الرسوم

اقتصادكم

سلط موقع "فاندال" (Vandal) الإسباني الضوء على التوسع المتسارع للاستثمارات الصناعية الصينية في المغرب، مشيرا إلى أن الشركات الصينية تعهدت، منذ جائحة كورونا، باستثمار نحو 6 مليارات دولار في المملكة، في وقت تتزايد فيه مخاوف بروكسل من أن تتحول هذه الاستثمارات إلى مصدر ضغط إضافي على الصناعة الأوروبية وتزيد حدة المنافسة داخل السوق.

وأفاد الموقع الإسباني بأن الجزء الأكبر من الاستثمارات الصينية يتركز في الممر الأطلسي الرابط بين طنجة والقنيطرة، ويستهدف بصورة خاصة قطاع السيارات الكهربائية، من خلال إقامة مصانع لإنتاج مكونات السيارات وأنظمة المكابح والإطارات، فضلا عن مواد البطاريات وخلايا الليثيوم.

وذكر "فاندال" أن أبرز هذه الاستثمارات تشمل مشروع مصنع البطاريات العملاق التابع لشركة Gotion High-Tech، إلى جانب المجمع التكنولوجي مدينة محمد السادس طنجة تيك، الذي صُمم ليشكل قطبا صناعيا كبيرا يحتضن المصنعين والموردين.

وبحسب المصدر ذاته، يتزامن هذا التوسع الاستثماري مع فرض الاتحاد الأوروبي رسوما جمركية تصل إلى 45 في المائة على السيارات الكهربائية المصنعة في الصين، ضمن إجراءات تستهدف الحد من منافسة المنتجات التي ترى بروكسل أنها تستفيد من دعم حكومي يؤدي إلى تشويه المنافسة في السوق.

وفي هذا السياق، نقل "فاندال" عن المفوض الأوروبي للتجارة ماروش شيفتشوفيتش، في مقابلة مع صحيفة "فايننشال تايمز"، تحذيره من أن التوسع الصناعي الصيني في المغرب يعكس محاولة من بكين للتعامل مع فائض قدراتها الإنتاجية، من خلال الاعتماد على دول ثالثة باعتبارها منصات للتصدير نحو السوق الأوروبية.

واعتبر المسؤول الأوروبي أن هذه الاستراتيجية باتت تشكل "مشكلة كبيرة للاقتصاد الأوروبي"، بالنظر إلى أنها تحد من فعالية التدابير التجارية التي اعتمدها الاتحاد الأوروبي.

وأوضح الموقع الإسباني أن أحد أبرز مصادر القلق لدى بروكسل يتمثل في احتمال تحول المغرب إلى مركز للتجارة عبر بلدان وسيطة، إذ إنه في حال نقل الشركات الصينية المراحل الأخيرة من عمليات التصنيع إلى المملكة، فقد تتمكن مجموعة من المنتجات من الحصول على شهادة منشأ مغربية.

وأضاف أن هذه المنتجات يمكنها، بفضل اتفاقية التجارة الحرة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، الولوج إلى السوق الأوروبية بشروط جمركية أكثر تفضيلا، أو حتى دون أداء الرسوم المفروضة على السلع المصنعة مباشرة في الصين.

وبهذه الطريقة، بحسب التقرير، قد تتمكن بكين من الحد من تأثير القيود 
التجارية التي تفرضها بروكسل، دون الاضطرار إلى نقل جميع مراحل عملياتها الإنتاجية إلى داخل الأراضي الأوروبية.

ويرى "فاندال" أن هذا الوضع يضع المفوضية الأوروبية أمام معضلة، ذلك أن تشديد المراقبة أو فرض قيود على دخول المنتجات القادمة من المغرب يمكن أن يلحق الضرر بالشركات الأوروبية نفسها، التي تعتمد منذ سنوات على المملكة باعتبارها مركزا مهما لأنشطتها الإنتاجية.

وأشار المصدر ذاته إلى أن شركات مصنعة، من بينها Renault وStellantis، تتوفر على مصانع تجميع كبيرة في المغرب وتعتمد على شبكة واسعة من الموردين المحليين، ما يعني أن فرض قيود على المكونات المصنعة في المملكة بسبب ارتباطها برؤوس أموال أو تكنولوجيا صينية قد يؤدي إلى رفع تكاليف الإنتاج وتقليص تنافسية صناعة السيارات الأوروبية نفسها.

وفي المقابل، أورد التقرير أن الجانب الصيني يدافع عن كون هذه الاستثمارات تحقق منافع لمختلف الأطراف المشاركة فيها.

ونقل "فاندال" عن Junjie Cai، مدير مشروع لدى شركة APG المصنعة لأنظمة المكابح، التي تعتزم افتتاح مصنع بقيمة 70 مليون دولار خلال العام الجاري في منطقة طنجة تيك، قوله إن النموذج يقوم على الجمع بين اليد العاملة والمواد المغربية من جهة، والتكنولوجيا والإمدادات الصينية من جهة أخرى.

وأكد المسؤول بالشركة أن "الشركات الأوروبية والمغربية والصينية يمكنها تقاسم فوائد هذا التعاون"، مشيرا إلى أن هذا النموذج يتيح كذلك توفير مكونات تنافسية للمصانع الأوروبية الموجودة في المنطقة.