اقتصادكم
كشفت نتائج دراسة حديثة رجحت أن يشكل اعتماد الألواح الشمسية العائمة فوق السدود بالمغرب خيارا واعدا لتعزيز الأمنين الطاقي والمائي، في ظل التوسع المتواصل في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة وتزايد الضغوط المرتبطة بالإجهاد المائي.
وأوضح موقع "غرين بيلدينغ أفريقيا" الجنوب أفريقي المتخصص في شؤون الطاقة والبنية التحتية في تقرير نشره استنادا إلى دراسة بعنوان "Unlocking the potential of floating PV in water-stressed regions: A techno-economic analysis for the Hassan Addakhil Dam, Morocco"، أن البحث ركز على سد الحسن الداخل بإقليم الرشيدية، بهدف تقييم الجدوى التقنية والاقتصادية لاعتماد أنظمة الطاقة الشمسية العائمة في المناطق التي تعاني ندرة الموارد المائية.
وبحسب الدراسة، فإن أنظمة الطاقة الشمسية العائمة لا تقتصر على إنتاج الكهرباء، بل توفر مزايا إضافية تتمثل في تقليص الضغط على الأراضي، والاستفادة من التبريد الطبيعي الذي توفره المياه لرفع كفاءة الألواح الشمسية، فضلاً عن الحد من تبخر المياه، خاصة في المناطق شبه الجافة.
وأشار التقرير إلى أن الباحثين اعتمدوا ثلاثة سيناريوهات لتغطية سطح خزان السد بنسبة 5% و10% و15%، حيث أظهرت النتائج أن الألواح الشمسية العائمة حققت أداءً أفضل من الأنظمة الأرضية خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.
وأبرزت الدراسة أن الألواح العائمة سجلت خلال فصل الصيف درجات حرارة أقل بنحو 5 إلى 7 درجات مئوية مقارنة بالألواح التقليدية، وهو ما انعكس على تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة إنتاج الكهرباء.
وأضافت أن النموذج الذي جرى تقييمه حقق إنتاجًا نوعيًا بلغ 1837 كيلوواط/ساعة لكل كيلوواط ذروة سنويًا، مع معامل قدرة للتيار المستمر وصل إلى 21%، فيما تراوح إنتاج الكهرباء خلال السنة الأولى، بحسب نسبة تغطية سطح الخزان، بين 316.2 و948.6 جيغاواط/ساعة.
وفي الجانب الاقتصادي، أفادت الدراسة، وفق ما أورده موقع "غرين بيلدينغ أفريقيا"، بأن المشروع قادر على تحقيق تكلفة مستوية لإنتاج الكهرباء تبلغ 4.50 سنت أمريكي لكل كيلوواط/ساعة، مع معدل عائد داخلي يصل إلى 7.36%، مشيرة إلى أن تكاليف الاستثمار الأولية تظل العامل الأكثر تأثيرًا في مستوى ربحية المشروع.
أما على مستوى الموارد المائية، فقدرت عمق التبخر السنوي بحوالي 2.62 متر سنويًا، موضحة أنه في حال بلوغ كفاءة بنسبة 70% في الحد من التبخر، فإن كمية المياه التي يمكن توفيرها ستصل إلى نحو 4.18 ملايين متر مكعب سنويًا عند تغطية 15% من سطح خزان السد بالألواح الشمسية العائمة.
وخلصت إلى أن هذه النتائج تعزز جدوى اعتماد الطاقة الشمسية العائمة كحل يجمع بين رفع إنتاج الكهرباء النظيفة والمحافظة على الموارد المائية، معتبرة أن هذا النموذج قابل للتطبيق في سدود وخزانات أخرى بالمغرب، كما يمكن تعميمه في مناطق شبه جافة أخرى عبر القارة الإفريقية.