اقتصادكم
دخل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي مرحلة جديدة من مساره، عقب توقيع الاتفاق البين-حكومي بمدينة فريتاون، في خطوة تعزز الإطار القانوني والمؤسساتي للمبادرة، وتمهد للانتقال إلى مراحلها التنفيذية.
ويأتي هذا التطور بعد سنوات من العمل المشترك بين المغرب ونيجيريا، انطلاقا من الرؤية التي أطلقت سنة 2016، والهادفة إلى إرساء مشروع استراتيجي يعزز التكامل بين دول غرب إفريقيا، ويدعم الأمن والسيادة الطاقية على مستوى القارة.
ويكرس الاتفاق الموقع بفريتاون انضمام الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس) إلى الإطار القانوني للمشروع، بما يمنحه بعدا إقليميا أوسع، ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على تنزيل مختلف مكوناته وفق آليات مؤسساتية واضحة.
كما يفتح هذا الاتفاق الباب أمام إنشاء الشركة المكلفة بتدبير المشروع، والتي ستتخذ من المغرب مقرا لها، إيذانا ببدء مرحلة التنفيذ بعد استكمال الجوانب التنظيمية والقانونية.
واحتضنت فريتاون مراسم التوقيع بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا في مواكبة المشروع، فيما يرتقب أن تستضيف المملكة المغربية المحطة الختامية لهذا المسار المؤسساتي.
ويستند المشروع إلى تعاون متواصل بين المكتب الوطني للهيدروكربورات والمعادن (ONHYM) والشركة الوطنية النيجيرية للبترول المحدودة (NNPC Ltd.)، في إطار شراكة استراتيجية تتجاوز البعد الطاقي، لتشكل رافعة للتنمية الاقتصادية والاندماج الإقليمي.
ويأتي المشروع ضمن المبادرات الأطلسية التي يقودها المغرب لتعزيز التعاون جنوب-جنوب، وتحويل الواجهة الأطلسية الإفريقية إلى فضاء للتكامل والاستثمار، مع جعل الطاقة أداة لدعم التنمية والاستقرار.
ومنذ إطلاق فكرته خلال الزيارة الملكية إلى نيجيريا سنة 2016، واصل المشروع إحراز تقدم على مختلف المستويات، مستندا إلى رؤية مشتركة بين الملك محمد السادس والرئيس النيجيري الراحل محمد بخاري، وإلى التنسيق المستمر بين المؤسستين المشرفتين على تنزيله في البلدين.