اقتصادكم-حنان الزيتوني
كشف الزبير بو حوت، الباحث في المجال السياحي، أن التحدي الذي يواجه السياحة المغربية خلال سنة 2026 لا يرتبط فقط بمواصلة استقطاب السياح، بل بقدرة القطاع على الحفاظ على وتيرة نمو تسمح بتحقيق الأهداف المسطرة في أفق 2030، خاصة بعد تراجع معدل نمو الوافدين إلى 5 في المائة خلال الأشهر التسعة الأولى من السنة، مقابل 14 في المائة خلال سنة 2025.
قراءة أوسع لحصيلة القطاع
وأضاف بو حوت، في اتصال مع موقع "اقتصادكم"، أن الأرقام المسجلة، رغم إيجابيتها من حيث ارتفاع عدد الوافدين، تفرض قراءة أوسع لحصيلة القطاع، بالنظر إلى الفارق بين تطور حجم التدفقات السياحية وسرعة نموها، معتبرا أن هذا المؤشر يستدعي الوقوف عند العوامل التي تتحكم في أداء الوجهة المغربية ومدى قدرتها على الحفاظ على جاذبيتها في الأسواق الدولية.
وتأتي هذه المعطيات بعدما أعلنت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني استقبال المغرب 15.7 مليون سائح إلى غاية نهاية شتنبر 2026، بزيادة قدرها 5 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية، أي ما يعادل أكثر من 717 ألف وافد إضافي. كما استقبلت المملكة خلال شتنبر وحده أزيد من 1.5 مليون سائح، مسجلة نموا بنسبة 8 في المائة على أساس سنوي.
غير أن الباحث يرى أن قراءة هذه الأرقام تستوجب استحضار الأداء المسجل خلال السنوات الماضية، إذ ارتفع عدد السياح الوافدين إلى المغرب بنسبة 20 في المائة خلال سنة 2024، قبل أن يواصل القطاع نموه بنسبة 14 في المائة سنة 2025، ليصل العدد الإجمالي إلى 19.8 مليون سائح، وفق المعطيات الواردة في التصريح.
وبحسب بو حوت، فإن تراجع معدل النمو خلال السنة الجارية لا يعني بالضرورة فقدان الوجهة المغربية لجاذبيتها، لكنه يبرز الحاجة إلى تحليل مكونات الطلب السياحي، وتحديد الأسواق التي تساهم في تعزيز التدفقات، إلى جانب رصد التغيرات التي قد تؤثر في قرارات السفر والإنفاق لدى السياح الأجانب.
وفي هذا الإطار، شدد المتحدث على أن غياب بيانات مفصلة بشأن مساهمة مختلف الأسواق المصدرة للسياح يجعل من الصعب تحديد الأسباب الدقيقة وراء تطور الوافدين خلال شتنبر، رغم ارتفاع عددهم بنسبة 8 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من سنة 2025. واعتبر أن توفير معطيات دقيقة بحسب الأسواق والجنسيات من شأنه أن يساعد على تقييم فعالية السياسات الترويجية وتوجيه الجهود نحو الوجهات التي تتيح فرصا أكبر للنمو.
وعلى مستوى العوامل التي تدعم السياحة الوطنية، أشار بو حوت إلى أهمية تنوع العرض السياحي المغربي، وتحسين الربط الجوي، وتكثيف الحملات الترويجية بالخارج، فضلا عن الاستثمارات الموجهة إلى البنيات التحتية ومؤسسات الإيواء. غير أنه يرى أن استدامة هذه الدينامية تظل مرتبطة بمدى قدرة القطاع على تحويل ارتفاع أعداد الوافدين إلى قيمة اقتصادية مضافة تنعكس على مختلف مكونات الاقتصاد المحلي.
تقييم الحصيلة السياحية
وأوضح الباحث أن تقييم الحصيلة السياحية ينبغي أن يتجاوز مؤشر عدد الزوار ليشمل حجم المداخيل المحققة، ومتوسط مدة الإقامة، ومستوى إنفاق السياح، فضلا عن طبيعة فرص الشغل التي يحدثها القطاع ومدى استقرارها وجودتها. كما دعا إلى الاهتمام بالتوزيع الجغرافي للاستثمارات والعائدات، حتى لا يظل أثر النمو السياحي متركزا في عدد محدود من الوجهات.
وبخصوص هدف استقبال 26 مليون سائح بحلول سنة 2030، اعتبر بو حوت أن تحقيق هذا الطموح يظل رهينا بالحفاظ على نسق نمو كاف خلال السنوات المقبلة، مع مواصلة الاستثمار وتنويع الأسواق المصدرة للسياح وتطوير المنتجات السياحية التي تستجيب لاختلاف الطلب الدولي.
واستنادا إلى تقديراته، فإن استمرار وتيرة النمو الحالية قد يرفع عدد الوافدين إلى نحو 20.8 مليون سائح مع نهاية 2026، على أن يبلغ العدد حوالي 25.3 مليون سائح في أفق 2030، إذا استمر المسار المفترض. ويعني هذا السيناريو احتمال تسجيل فارق يناهز 700 ألف سائح عن الهدف المعلن، وهو ما يسلط الضوء على أهمية تعزيز الجهود الرامية إلى تسريع النمو خلال السنوات المقبلة.
كأس العالم 2030
وفي هذا السياق، توقف الباحث عند إمكانية استفادة المغرب من تنظيم كأس العالم 2030، معتبرا أن هذه التظاهرة قد توفر دفعة إضافية للقطاع السياحي، غير أن حجم أثرها سيظل مرتبطا بقدرة المملكة على استثمار الحدث في استقطاب زوار جدد، وتحويل الاهتمام الدولي إلى تدفقات سياحية مستدامة تتجاوز فترة تنظيم المنافسات.
ومن جهة أخرى، ربط بو حوت تقييم حصيلة وزيرة السياحة السابقة فاطمة الزهراء عمور بمدى التقدم المحقق مقارنة بالأهداف المحددة ضمن خارطة الطريق السياحية، مع ضرورة التمييز بين النتائج المسجلة على مستوى عدد الوافدين والنتائج المحققة على مستوى المردودية الاقتصادية والاجتماعية. واعتبر أن الاقتراب من الأهداف العددية لا يكفي وحده للحكم على أداء القطاع ما لم يواكبه تحسن في المداخيل وجودة الخدمات وظروف اشتغال العاملين.
وخلص الباحث إلى أن المرحلة المقبلة تفرض الانتقال من التركيز على استقطاب مزيد من السياح إلى تعزيز القيمة التي ينتجها كل وافد للاقتصاد الوطني، عبر رفع الإنفاق السياحي، وتحسين جودة الإيواء والخدمات، وتوسيع الاستفادة من النشاط السياحي لتشمل مختلف جهات المملكة. كما شدد على أن بلوغ هدف 2030 يظل مرتبطا بقدرة السياسات المعتمدة على ضمان نمو مستدام ومتوازن، يجمع بين تنافسية الوجهة المغربية وتحسين الأثر الاقتصادي والاجتماعي للسياحة.