اقتصادكم
تعكس مؤشرات الاستقرار المالي لسنة 2025 صورة مزدوجة للاقتصاد المغربي، فمن جهة واصلت الأسر تعزيز ثروتها المالية وارتفعت الودائع البنكية إلى مستويات قياسية، ومن جهة أخرى، شهدت المديونية تسارعا هو الأسرع منذ أكثر من عقد، في ظل توسع الاقتراض الموجه للسكن والاستهلاك واستمرار نسب التعثر في السداد عند مستويات مرتفعة.
وبحسب التقرير السنوي حول الاستقرار المالي لسنة 2025، الصادر عن بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، بلغ إجمالي ديون الأسر المغربية 456 مليار درهم، بما يمثل 27 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وهو أعلى معدل نمو يسجل منذ سنة 2012. ويعزى هذا الارتفاع أساسا إلى الانتعاش الذي عرفته قروض السكن، إلى جانب تنامي القروض الاستهلاكية، بينما استقر معدل القروض المتعثرة عند 10.3 في المائة.
وفي المقابل، واصلت الأسر تعزيز مدخراتها، إذ ارتفعت قيمة ثروتها المالية إلى تريليون و192 مليار درهم، مدفوعة أساسا بالودائع البنكية التي ظلت تشكل الركيزة الأساسية للأصول المالية للأسر، بعدما بلغ رصيدها 935 مليار درهم.
وتشير بيانات التقرير إلى أن وتيرة الاقتراض أصبحت أكثر ضغطا على مداخيل الأسر، إذ ارتفع متوسط معدل المديونية بالنسبة للقروض الجديدة أو المجددة إلى 36 في المائة خلال سنة 2025، مقابل 34 في المائة سنة قبل ذلك، كما ارتفعت نسبة المقترضين الذين تتجاوز أقساط ديونهم 40 في المائة من دخلهم إلى 38 في المائة، وهو مؤشر يعكس تزايد العبء المالي على شريحة واسعة من الأسر.
وعلى مستوى المقاولات غير المالية، واصل التمويل البنكي منحاه التصاعدي، حيث بلغ رصيد الديون البنكية 657 مليار درهم، أي ما يعادل 39 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، كما سجلت الديون السندية نموا ملحوظا لتصل إلى 124 مليار درهم، تستحوذ المؤسسات العمومية غير المالية على نحو 72 في المائة منها.
ورغم استمرار توسع التمويل، فإن جودة القروض لا تزال تواجه تحديات، بعدما بلغ حجم القروض المتعثرة الموجهة للمؤسسات غير المالية 74 مليار درهم، ليستقر معدل التعثر عند 11.2 في المائة.
ويبرز التقرير، استنادا إلى تحليل شمل أكثر من 116 ألف مؤسسة عمومية وخاصة، أن إجمالي رقم معاملات هذه الشركات بلغ تريليونا و230 مليار درهم خلال سنة 2024، مقابل رصيد ديون مالية وصل إلى 535 مليار درهم، كما سجلت الديون متوسطة وطويلة الأجل تراجعا نسبيا إلى ما يعادل 43 في المائة من رؤوس الأموال الدائمة، مقارنة بـ46 في المائة سنة 2023، فيما استقرت الديون قصيرة الأجل عند 102 مليار درهم، أي حوالي 11 في المائة من رقم المعاملات.
وفي ما يتعلق بالعلاقات التجارية بين المقاولات، رصد التقرير استمرار تحسن آجال الأداء للسنة الرابعة على التوالي، مدعومًا بالتطبيق التدريجي لمقتضيات القانون رقم 69.21 المتعلق بآجال الأداء. وانخفض متوسط مدة تحصيل مستحقات الزبناء إلى 98 يوما، بعدما كان 123 يوما في السنة السابقة، كما تقلص متوسط آجال سداد مستحقات الموردين إلى 70 يومًا مقابل 80 يوما.
وسجل التقرير أيضا ارتفاعا في عدد المقاولات التي أصبحت تحترم الأجل القانوني المحدد في 60 يوما، سواء في استخلاص مستحقاتها أو في أداء التزاماتها تجاه الموردين، وهو ما يعكس تحسنا تدريجيًا في انضباط المعاملات التجارية.
ورغم هذا التطور، يؤكد التقرير أن التفاوتات لا تزال قائمة بين القطاعات الاقتصادية وأحجام المقاولات، فالمقاولات الصغيرة جدا تظل الأكثر معاناة من طول آجال تحصيل مستحقاتها، بينما تستمر قطاعات الصناعة التحويلية، والمعلومات والاتصالات، وأنشطة الماء والتطهير وتدبير النفايات في تسجيل آجال تحصيل أطول من المعدل.
وفي المقابل، تسجل قطاعات الفلاحة والغابات والصيد البحري، إلى جانب الصناعة التحويلية، أعلى نسب المقاولات التي تتجاوز آجال سداد مستحقات مورديها 120 يوما، ما يعكس استمرار تحديات السيولة لدى عدد من الفاعلين الاقتصاديين.