هل دخل المغرب مرحلة اقتصادية جديدة؟ الفلاحة والصناعة تصعدان والفوسفاط يتراجع

الاقتصاد الوطني - 31-08-2026

هل دخل المغرب مرحلة اقتصادية جديدة؟ الفلاحة والصناعة تصعدان والفوسفاط يتراجع

اقتصادكم

 

أظهرت أحدث معطيات وزارة الاقتصاد والمالية تحسنا لافتا في عدد من القطاعات الاقتصادية بالمغرب خلال سنة 2026، مدفوعا بانتعاش الإنتاج الفلاحي واستمرار دينامية الصادرات الصناعية، خاصة في قطاعي السيارات والطيران، إلى جانب تحسن ملحوظ في مؤشرات السياحة والنقل. في المقابل، واصل النشاط المنجمي، وعلى رأسه إنتاج الفوسفاط الخام، تسجيل أداء سلبي.

وبحسب مذكرة للظرفية الاقتصادية أعدتها مديرية الدراسات والتوقعات المالية، ارتفعت القيمة المضافة للقطاع الفلاحي خلال الربع الأول من سنة 2026 بنسبة 18.4%، مقابل 8.1% خلال الفترة نفسها من العام الماضي، مستفيدة من تحسن الظروف المناخية والتساقطات المطرية التي ساهمت في دعم مختلف فروع الإنتاج الزراعي والحيواني.

وكان محصول الحبوب أبرز مظاهر هذا الانتعاش، بعدما بلغ الإنتاج المتوقع خلال الموسم الفلاحي 2025-2026 نحو 90 مليون قنطار، أي أكثر من ضعف الكمية المسجلة في الموسم السابق، والتي لم تتجاوز 43.1 مليون قنطار.

ولم يقتصر التحسن على الحبوب، بل امتد إلى عدد من الزراعات ذات الأهمية في الاقتصاد الفلاحي الوطني. فقد قفز إنتاج الزيتون بنسبة 111%، ليصل إلى مستوى قياسي يناهز مليوني طن، بينما ارتفع إنتاج الحمضيات بـ25% والتمور بـ55%. كما ساهم تحسن النشاط البحري في دعم القطاع الأولي، مع ارتفاع حجم مفرغات الصيد الساحلي والتقليدي بنسبة 5.2% إلى نهاية يوليوز.

الصادرات الصناعية تواصل الصعود

وفي القطاع الصناعي التحويلي، كشفت المؤشرات المسجلة خلال الربع الثاني من سنة 2026 عن استمرار المنحى الإيجابي، حيث ارتفع معدل استخدام الطاقات الإنتاجية بـ0.2 نقطة، ليستقر عند 77.9%.

وعززت الصادرات الصناعية هذا الأداء، إذ سجلت معظم القطاعات التصديرية الرئيسية زيادات مهمة. وجاء قطاع الطيران في صدارة هذه الدينامية بارتفاع بلغ 26.1%، متبوعاً بصناعة السيارات التي نمت صادراتها بنسبة 20.8%، والصناعات الغذائية بـ19.3%.

كما ارتفعت صادرات المعادن والمنتجات المعدنية بنسبة 40.1%، وصناعة البلاستيك والمطاط بـ24.4%، فيما حققت مشتقات الفوسفاط زيادة محدودة بلغت 3.9%، وسجل قطاع النسيج والجلود نمواً بنسبة 1.5%.

وعند احتساب نتائج النصف الأول من السنة، حافظت الصادرات على وتيرة نموها في عدد من الأنشطة، حيث ارتفعت شحنات السيارات بنسبة 17.4% والطيران بـ19.3%، فيما سجلت الصناعات الغذائية زيادة قدرها 11.7%. وبدورها قفزت صادرات المعادن والمنتجات المعدنية بـ44.6%، مقابل نمو بلغ 19.9% لصناعة البلاستيك والمطاط.

الفوسفاط خارج موجة الانتعاش

وفي مقابل الأداء القوي للصناعات التحويلية، ظل القطاع المنجمي يواجه صعوبات، إذ تراجع إنتاج الفوسفاط الخام بنسبة 17.4% حتى نهاية يونيو 2026.

ويبرز هذا التباين بين تطور الصناعات التحويلية وتراجع استخراج الفوسفاط كأحد أبرز ملامح الأداء القطاعي للاقتصاد المغربي خلال الفترة موضوع المذكرة.

السياحة والنقل يعززان النشاط الاقتصادي

بدوره، واصل القطاع الثالث تسجيل مؤشرات إيجابية، خصوصاً في السياحة. فإلى نهاية يونيو، ارتفع عدد الوافدين على المغرب بنسبة 6%، بينما زادت ليالي المبيت بنسبة 9%، في حين ارتفعت مداخيل السفر بنسبة 15.9%.

وامتد التحسن إلى قطاع النقل، حيث سجل النقل الجوي ارتفاعاً في عدد المسافرين بنسبة 8.8% حتى نهاية يونيو، بينما ارتفع إجمالي حركة الموانئ بنسبة 4.3% إلى نهاية مارس.