اقتصادكم-حنان الزيتوني
كشف محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، أن عودة أسعار الدجاج إلى الارتفاع في الأسواق المغربية ترتبط، بحسب تقديره، بتراجع إنتاج الكتاكيت وتقليص الكميات المعروضة للبيع، محذرا من استمرار اختلالات القطاع بين فترات ارتفاع الأسعار ومراحل وفرة الإنتاج التي قد تكبد المربين خسائر مالية مهمة.
إنتاج الكتاكيت
وأضاف أعبود، في تصريح لموقع "اقتصادكم"، أن إنتاج الكتاكيت خلال فترة عيد الأضحى بلغ نحو 15 مليون كتكوت، قبل أن يشهد تراجعا تزامنا مع انخفاض سعر الكتكوت إلى حوالي 12 درهما، معتبرا أن تقليص الإنتاج ساهم في تراجع المعروض من الدجاج وارتفاع أسعاره، التي وصفها بأنها نتيجة ممارسات يتحكم فيها ما سماه "لوبي القطاع".
واستند المتحدث إلى وضعية سوق الجملة بالدار البيضاء لتوضيح حجم التراجع المسجل في العرض، مشيرا إلى أن عدد الشاحنات المحملة بالدجاج التي تصل إلى السوق لا يتجاوز حاليا 20 شاحنة، مقابل ما بين 50 و60 شاحنة خلال فترات الذروة، وهو ما اعتبره مؤشرا على تقلص الكميات المتاحة في السوق.
أهمية الحوار
وفي قراءته لتداعيات هذه الوضعية، انتقد رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم ما اعتبره استفادة جهات محددة من ارتفاع الأسعار، مقابل استمرار معاناة المستهلكين والمنتجين الصغار والمتوسطين. كما وجه انتقادات إلى الوزارة الوصية، متهما إياها بعدم فتح حوار كاف مع هذه الفئة من المهنيين، وترك المجال أمام المصالح التي قال إنها تتحكم في توجهات القطاع.
وتتجلى انعكاسات هذه التقلبات، وفق أعبود، في وصول سعر الكيلوغرام الواحد من الدجاج إلى ما بين 25 و30 درهما بالنسبة إلى المستهلك، رغم الاستثمارات التي شهدها القطاع والأموال العمومية التي ساهمت في دعمه. واعتبر أن هذه الأسعار لا تنسجم مع الأهداف المفترضة من تطوير تربية الدواجن، والمتمثلة أساسا في ضمان تموين السوق بمنتوج بأسعار مناسبة.
غياب رؤية استراتيجية واضحة
وفي هذا السياق، أشار أعبود إلى اتفاق يجمع الوزارة والفيدرالية المهنية المعنية، كان يروم توجيه كميات مهمة من الإنتاج نحو المجازر الصناعية، بما يساهم في تنظيم مسار التسويق وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الأسعار. غير أنه انتقد، في المقابل، ما اعتبره غياب رؤية استراتيجية واضحة تضع التشغيل وتحسين ظروف اشتغال اليد العاملة ودعم المربين الصغار ضمن أولويات تطوير القطاع.
وشدد الفاعل المهني على أن تقييم أداء قطاع الدواجن ينبغي ألا يقتصر على حجم الإنتاج والأرباح المحققة، بل يجب أن يشمل قدرته على خلق فرص الشغل وتوفير اللحوم البيضاء للمغاربة بأسعار تراعي قدرتهم الشرائية. وأضاف أن اعتماد القطاع على استيراد الأعلاف وأمهات الدواجن يجعل من الضروري، بحسب رأيه، تعزيز مساهمته في الاقتصاد الوطني وتحقيق توازن أفضل بين مصالح المنتجين وحاجيات المستهلكين.
وللمقارنة، لفت أعبود إلى أن سعر الدجاج داخل الضيعات في عدد من الدول الأوروبية يتراوح بين 10 و11 درهما، مقابل حوالي 20 درهما في المغرب، معتبرا أن هذا الفارق يستدعي، من وجهة نظره، إعادة النظر في طريقة تدبير السوق وتوزيع هوامش الربح بين مختلف المتدخلين.
زيادة الإنتاج
وبخصوص تطورات السوق خلال الفترة المقبلة، توقع رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم ارتفاع إنتاج الكتاكيت خلال شهر أكتوبر الجاري، مرجحا أن يدفع مستوى الأسعار الحالي المنتجين إلى زيادة الإنتاج للاستفادة من هوامش الربح المرتفعة. لكنه حذر من أن عودة العرض إلى الارتفاع قد تؤدي إلى تراجع أسعار الدجاج، بما يهدد المربين الذين اقتنوا مدخلات الإنتاج بتكاليف مرتفعة بتكبد خسائر جديدة.
وتعيد هذه التطورات، بحسب المعطيات التي قدمها أعبود، طرح إشكالية التوازن بين العرض والطلب داخل قطاع الدواجن بالمغرب، في ظل تكرار دورات ارتفاع الأسعار وانخفاضها، وما يرافقها من ضغوط على المستهلكين ومخاطر مالية بالنسبة إلى المربين، خصوصا صغار المنتجين الذين تتقلص قدرتهم على تحمل تقلبات السوق.